أسدل السّتار على فعاليات الطبعة الرابعة عشرة من المهرجان الثقافي المحلي للقراءة لسنة 2026، الذي نظمته المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بقسنطينة، تحت شعار “لوّن حياتك بالقراءة”، بعد أيام حافلة بالأنشطة الثقافية والتربوية والفنية التي استقطبت أعدادا معتبرة من الأطفال واليافعين عبر مختلف بلديات الولاية.
شكّلت هذه التظاهرة الثقافية فضاء مفتوحا للمعرفة والإبداع، من خلال برنامج ثري ضم خمس عشرة ورشة متنوعة، هدفت إلى ترسيخ ثقافة المطالعة لدى الناشئة وتنمية قدراتهم الفكرية والفنية، حيث تنوّعت الأنشطة بين الكتابة الإبداعية والتعبير والقراءة والخط العربي والأشغال اليدوية والألعاب الذهنية، إلى جانب ورشات الحكواتي والشريط المرسوم والأوريغامي والرسم على الوجه والعروض المسرحية.
وفي تصريح لـ “الشعب”، أكّدت مديرة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بقسنطينة، منيرة سعدة خلخال، أن الطبعة الرابعة عشرة للمهرجان حققت أهدافها الثقافية والتربوية، من خلال الإقبال اللافت الذي سجلته مختلف الورشات والأنشطة، مشيرة إلى أنّ البرنامج تم تصميمه بما يتماشى مع اهتمامات الأطفال، ويساعد على تنمية مواهبهم الإبداعية والمعرفية في أجواء تجمع بين التعلم والترفيه.
وأضافت المتحدّثة أنّ المكتبة حرصت هذه السنة على توسيع دائرة الاستفادة من خلال نقل العديد من النشاطات إلى بلديات الولاية والمناطق النائية والمعزولة، في إطار تقريب الكتاب من الطفل أينما كان، وتجسيد مبدأ العدالة الثقافية، وهو ما سمح بوصول البرامج الثقافية إلى فئات واسعة من الأطفال الذين أبدوا تفاعلا كبيرا مع مختلف الورشات المقترحة.
وأبرزت أن هذه المبادرة الميدانية لاقت استحسانا واسعا من العائلات، وسجّلت مشاركة معتبرة للأطفال، مؤكّدة أن مثل هذه الخرجات تساهم في تعزيز علاقة الطفل بالكتاب وتشجّعه على اكتشاف عالم المطالعة والإبداع خارج الأطر التقليدية.
وعرفت ورشات المهرجان تفاعلا ملحوظا من المشاركين، خاصة ورشة “الكاتب الصغير” التي أتاحت للأطفال خوض تجربة الكتابة وصياغة القصص، وورشة “حروفي تتكلم لغة التعبير” الخاصة بتنمية مهارات القراءة والتواصل، إلى جانب ورشة “فن القراءة والتلخيص” التي تناولت عددا من الظواهر الاجتماعية بأساليب تربوية مبسطة.
كما استقطبت الأنشطة الفنية اهتماما كبيرا من الأطفال، من خلال ورشات الأشغال اليدوية وفن الأوريغامي و«من فكرة إلى تحفة”، التي شجعت المشاركين على توظيف خيالهم وتحويل المواد البسيطة إلى أعمال إبداعية، فضلا عن ورشة الخط العربي وتحسين الإملاء التي ساهمت في تعزيز مهارات الكتابة السليمة لدى الناشئة.
وفي الجانب المعرفي، وفّرت ورشات الحساب الذهني وأعواد الثقاب وسودوكو اليابانية فضاءات لتنمية التفكير المنطقي والذكاء والتركيز، بينما حملت ورشة “الطفل والبيئة”، المنظمة بالتنسيق مع مديرية البيئة، رسائل توعوية حول أهمية المحافظة على المحيط الطبيعي وترسيخ السلوك البيئي الإيجابي لدى الأطفال.
واختتمت فعاليات المهرجان وسط أجواء احتفالية عكست نجاح التظاهرة في تحقيق أهدافها الرامية إلى جعل القراءة أسلوب حياة لدى الأطفال، وتعزيز مكانة المكتبة كفضاء للتعلم والإبداع واكتشاف المواهب، بما ينسجم مع شعار الطبعة “لوّن حياتك بالقراءة”، ويؤكّد أهمية الاستثمار في ثقافة الطفل باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع المعرفة.






