أكّد الخبير الدستوري موسى بودهان أنّ الجزائر عزّزت منظومتها التشريعية والانتخابية بآليات دستورية وقانونية ومؤسساتية وقضائية تضمن نزاهة الاستحقاقات الوطنية. وأوضح أنّ هذه الضمانات تحمي صوت الناخب وإرادته، وترسّخ الشفافية والمصداقية، وتحافظ على التوازن السياسي والأخلاقي داخل الهيئات المنتخبة، بما يعزّز المسار الديمقراطي.
أوضح الدكتور موسى بودهان أن المنظومة التشريعية والانتخابية في الجزائر تدعّمت بحزمة واسعة من الآليات الدستورية، القانونية، المؤسساتية، والقضائية الكفيلة بضمان نزاهة الاستحقاقات الوطنية، وأوضح أن إقرار هذه الضمانات المتنوعة يأتي «لحماية صوت الناخب وصون إرادته، وتجسيد متطلبات الشفافية والنزاهة والمصداقية في العمليات الانتخابية والاستفتائية، وكذا الحفاظ على التوازن السياسي والأخلاقي والاجتماعي والقيمي داخل المجالس المنتخبة عموما ومجلسي البرلمان خصوصا، وأيضا لضمان موجبات الديمقراطية».
وأشار بودهان في قراءة تحليلية شاملة لـ «الشعب»، استشرفت آليات إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من جويلية المقبل، إلى أن هذه الضمانات تختلف من نظام حكم إلى آخر كونها «تعكس درجة الحرية والديمقراطية داخل أي دولة من الدول»، مستعرضا الأطر الحمائية ضمن محاور متكاملة.
وقال الخبير الدستوري إن المؤسس الدستوري والمشرّع الجزائري كرسّا ضمانات صريحة تضمنها الدستور الحالي (دستور 2021 المعدل تقنيا سنة 2026) في ديباجته وفي العديد من مواده، وفي هذا السياق، يبرز القضاء كضامن أساسي من خلال التكفل بالطعون القضائية في كل القرارات بصفة عامة، وفي قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وامتداداتها بصفة خاصة.
المحكمة الدستورية وسلطة ضبط النّشاط المؤسّساتي
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور بودهان الصلاحيات الواسعة للمحكمة الدستورية (المواد من 185 إلى 198)، بوصفها «مؤسسة مستقلة مكلفة بضمان احترام الدستور، وبضبط سير المؤسسات ونشاط السلطات العمومية وبتحديد قواعد عملها».
وتتجلى حركية هذه الهيئة في مادتها 191 التي توكل إليها مهمة الفصل في الطعون المتعلقة بالنتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاء، وإعلان نتائجها النهائية، فضلا عن الفصل في الخلافات بين السلطات الدستورية (المادة 192)، والنظر في الدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة (المادة 195). وتكتسي قرارات المحكمة صفة الإلزام والنفاذ؛ حيث تنص المادة 198 على تجريد أي نص تشريعي أو تنظيمي أو اتفاقية دولية من الأثر في حال ثبوت عدم دستوريتها، وتكون قراراتها «نهائية وملزمة لجميع السلطات العمومية والسلطات الإدارية والقضائية»، مدعومة بالقانون العضوي رقم 22-19 المتعلق بإجراءات الإخطار والإحالة أمامها.
رقابة صارمة على تمويل الحملات الانتخابية
وعلى صعيد النزاهة المالية، ثمّن الخبير الدستوري التنسيق المشترك بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والجهات القضائية المختصة، والسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، ومجلس المحاسبة، وسلطات ضبط السمعي البصري والصحافة المكتوبة والإلكترونية.وينعكس هذا التكامل في تفعيل «لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية» المستحدثة على مستوى سلطة الانتخابات بموجب الأمر 21-01 المعدل والمتمم بالقانون 26-05 المتضمن القانون العضوي الناظم للانتخابات لعام 2026، وتحديدا عبر المواد من 87 إلى 114 المتعلقة بالتمويل عموما، والمواد من 115 إلى 122 الخاصة بالمراقبة الدقيقة لمنع تدفق الأموال المشبوهة وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص.
ترسانة تشريعية داعمة لحق الانتخاب
بودهان أن الضمانات القانونية الوطنية والدولية تندرج ضمن طائفتين أساسيتين؛ تتعلق الأولى بحق الانتخاب في حد ذاته من خلال إقرار مبادئ شمولية وعمومية الانتخاب لكل مواطن ومواطنة دون تمييز، والحرية المطلقة في التصويت أو المقاطعة، وسرية الاقتراع تفاديا لأي شكل من أشكال الضغط أو الانتقام.
أما الطائفة الثانية فترتبط بالعملية الانتخابية ككل، وتنظّمها نصوص دقيقة تحدد كيفيات تسجيل وتشطيب القوائم الاسمية للهيئة الناخبة، وتقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد، وإدارة مراحل الاقتراع والفرز، وإنشاء هيئات الرقابة القانونية والقضائية والسياسية لضمان سير الانتخابات في ظروف ملؤها الاستقرار والرصانة، وتسهيل الرقابة الوطنية والدولية في حال حدوث أي إخلال.وتتعزز هذه المنظومة بجملة من النصوص التشريعية المكملة، ومنها القانون العضوي 23-14 المتعلق بالإعلام، والقانون العضوي 22-10 المتعلق بالتنظيم القضائي، وقوانين الوقاية من التمييز وخطاب الكراهية (القانون 20-05)، والوقاية من تبييض الأموال (القانون 05-01)، وحماية الأشخاص الطبيعيين في معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي (القانون 18-07)، والوقاية من الفساد ومكافحته (القانون 06-01)، إلى جانب قوانين العقوبات والإجراءات المدنية والإدارية والجزائية.



