دخل مشروع حماية الواجهة البحرية بمنطقة سطورة، بمدينة سكيكدة، مرحلة الإنجاز، في إطار الجهود الرامية إلى تأمين الشريط الساحلي من مخاطر التعرية البحرية والانزلاقات الأرضية، والحفاظ على المقومات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها هذه المنطقة المصنفة ضمن أبرز الوجهات الساحلية بالولاية
يعدّ المشروع من العمليات الهيكلية ذات البعد البيئي والتنموي، بالنظر إلى أهمية الموقع الذي يستقطب سنويا آلاف الزوار والمصطافين من مختلف ولايات الوطن، خاصة خلال موسم الاصطياف، حيث يشكّل كورنيش سطورة أحد أشهر الفضاءات السياحية المطلة على البحر الأبيض المتوسط بشرق البلاد.
ويرمي المشروع إلى مواجهة التأثيرات المتزايدة للأمواج البحرية والعوامل الطبيعية التي ساهمت خلال السنوات الأخيرة في تسجيل مظاهر تآكل وانجراف على مستوى بعض أجزاء الواجهة الساحلية، فضلا عن مخاطر الانهيارات والانزلاقات الأرضية التي قد تهدد استقرار المنحدرات المطلة على البحر والبنية التحتية المجاورة لها.
كما ينتظر أن تساهم الأشغال المبرمجة في تدعيم استقرار التربة وحماية المنشآت والتجهيزات العمومية الواقعة بمحاذاة الساحل، إلى جانب تحسين شروط السلامة لفائدة المواطنين ومستعملي هذا الفضاء السياحي الحيوي، خاصة مع الارتفاع المتواصل لعدد الوافدين عليه خلال فترات الذروة الصيفية.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة في ظلّ التحديات البيئية التي تواجهها المناطق الساحلية عبر العالم، لاسيما ما يتعلّق بظاهرة التعرية البحرية وتأثيرات التغيرات المناخية التي باتت تفرض اعتماد مقاربات جديدة لحماية الشريط الساحلي والحفاظ على توازنه الطبيعي.
وبحسب مختصين في الشأن البيئي، لم تعد مشاريع حماية الواجهات البحرية مجرد تدخلات هندسية لمعالجة آثار التعرية والانجراف، بل أضحت خياراً تنمويا استراتيجيا يهدف إلى صون الرصيد الطبيعي والسياحي وضمان استدامة التنمية بالمناطق الساحلية، فضلا عن دورها في حماية الاستثمارات والمنشآت الموجهة لخدمة المواطنين.
ويعزّز هذا المشروع مساعي تثمين المؤهلات السياحية التي تتمتع بها سكيكدة، والتي تمتلك واحدا من أطول وأجمل الأشرطة الساحلية في الجزائر، حيث تشكّل الشواطئ والخلجان والمناظر الطبيعية أحد أهم عوامل الجذب السياحي بالمنطقة.
كما تندرج العملية ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والاقتصادية وضرورة المحافظة على البيئة الساحلية، بما يضمن استغلالا عقلانيا ومستداما للموارد الطبيعية ويحافظ على جمالية المواقع البحرية للأجيال القادمة.
ويراهن على المشروع ليشكل إضافة نوعية إلى برامج حماية وتثمين الساحل بولاية سكيكدة، من خلال توفير حلول هندسية وتقنية فعّالة للحدّ من مخاطر التآكل والانجراف، وتعزيز جاذبية منطقة سطورة كقطب سياحي وبيئي بامتياز، بما يدعم جهود التنمية المحلية ويرسخ مكانة الولاية ضمن أهم الوجهات السياحية الساحلية على المستوى الوطني.






