عزّزت ولاية قسنطينة من قدراتها في مجال تخزين الحبوب بدخول تسعة مراكز جديدة حيز الاستغلال، في خطوة استراتيجية ترمي إلى مرافقة حملة الحصاد، وضمان استقبال المحصول في أفضل الظروف، حيث توفر هذه الهياكل قدرة استيعاب إضافية تقدر بـ 450 ألف قنطار، لترتفع بذلك الطاقة الإجمالية للتخزين إلى مليوني قنطار، بما يعكس الجهود المبذولة لتدعيم الأمن الغذائي الوطني، وترسيخ مقومات السيادة الغذائية.
يأتي هذا التوسع في إطار الاستعدادات الخاصة بموسم الحصاد والدرس، الذي يعد محطة مفصلية في رزنامة النشاط الفلاحي، إذ سيسمح بتخفيف الضغط على مراكز التخزين التقليدية، وتوفير فضاءات قريبة من مناطق الإنتاج لاستقبال المحاصيل، بما يساهم في الحفاظ على جودة الحبوب وتقليص الخسائر الناجمة عن الاكتظاظ أو طول مسافات النقل.
ولم تقتصر التحضيرات على توفير فضاءات التخزين فحسب، بل تم أيضا تسخير عتاد فلاحي معتبر لضمان السير الحسن لحملة الحصاد، يشمل مختلف الوسائل والآليات الضرورية لجمع المحصول ونقله في الآجال المناسبة، بما يضمن انسيابية العمليات الميدانية، ويجنب الفلاحين أي عراقيل قد تؤثر على وتيرة الحصاد أو جودة الإنتاج.
ويؤكّد هذا التجند الميداني حرص السلطات والهيئات المعنية على توفير كل الظروف الكفيلة بإنجاح الموسم الفلاحي، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية التي تعرفها شعبة الحبوب، حيث أصبح تطوير قدرات التخزين يشكل إحدى الحلقات الأساسية في منظومة الإنتاج، باعتباره يضمن المحافظة على المحصول وتثمينه، وتحويله إلى مخزون استراتيجي يخدم احتياجات السوق الوطنية.
كما ينتظر أن تنعكس هذه المنشآت الجديدة إيجابا على الفلاحين من خلال تقريب خدمات التخزين منهم، وتقليص تكاليف النقل والانتظار، فضلا عن تمكينهم من تسليم محاصيلهم في ظروف تنظيمية أفضل، الأمر الذي يعزز ثقتهم في المنظومة، ويشجعهم على توسيع الإنتاج مستقبلا.
وتشكّل هذه الخطوة لبنة جديدة في مسار تحديث البنية التحتية الفلاحية، إذ لم يعد التخزين مجرد مرحلة لاحقة للإنتاج، بل أصبح عنصرا محوريا في تحقيق الأمن الغذائي وضمان استقرار التموين، بما ينسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى رفع الإنتاج المحلي، وتعزيز قدرات البلاد على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وترسيخ السيادة الغذائية على أسس متينة ومستدامة.






