تحســين الأصنــاف النّباتيــة الملائمــة للظّـــروف المناخية
تحيي الجزائر، اليوم، على غرار مختلف دول العالم، اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف المصادف لـ 17 جوان من كل سنة، في وقت تتعزز فيه الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية واستعادة النظم البيئية المتدهورة، خاصة في المناطق السهبية التي تشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة زحف الرمال والتغيرات المناخية.
أكّد المهندس الزراعي عبد المجيد صغيري، بالمناسبة، أنّ الجزائر حقّقت خلال العقود الماضية تقدّما ملحوظا في الحد من زحف الرمال في عدد من المناطق، بفضل المشاريع والبرامج التي أطلقتها السلطات العمومية لحماية الموارد الطبيعية، واستعادة التوازنات البيئية في المناطق السهبية والصحراوية.
وأوضح المهندس الزراعي، أنّ الجزائر اعتمدت عدة آليات ميدانية وبرامج من بينها إعادة بعث مشروع السد الأخضر وتوسيعه ليشمل عمليات التشجير واستصلاح الأراضي وحماية التربة على مساحة 4.7 هكتار و13 ولاية، منها 3 توسعة وهي بسكرة وسطيف وبرج بوعريريج، إضافة إلى مشاريع تثبيت الكثبان الرملية ميكانيكيا وبيولوجيا باستعمال الحواجز النباتية، وغرس الأنواع المحلية المقاومة للجفاف.
وأشار صغيري إلى أنّ الجهود شملت أيضا إنجاز الأحزمة الخضراء حول المدن والواحات والطرق والمنشآت الحيوية، فضلا عن تشجيع استصلاح الأراضي، ومكافحة انجراف التربة عبر تقنيات المحافظة على المياه والتربة.
وبالرغم من هذه المكاسب، أبرز أنّ الجزائر ما تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب اتساع المساحات الصحراوية وشبه الصحراوية، وتأثيرات التغيرات المناخية، والضغط البشري على الموارد الطبيعية، مضيفا أنّ الرعي الجائر ما يزال من أبرز التحديات التي تواجه المناطق السهبية، فهو مثلما قال “يبقى من أهم أسباب تدهور الغطاء النباتي وتسارع التصحر، حيث يؤدي إلى استنزاف النباتات الرعوية ومنع تجدّدها الطبيعي، ممّا يجعل التربة أكثر عرضة للتعرية الريحية وزحف الرمال”.
وقدّم المهندس الزراعي جملة من الحلول للحد من التصحر وحماية السهوب، من بينها تنظيم الرعي من خلال تحديد فترات الراحة البيولوجية للمراعي، وتطبيق نظام التناوب بين المناطق، الحد من الرعي الجائر بفرض الرقابة وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية المراعي الطبيعية، إلى جانب إعادة تأهيل السهوب عبر غرس النباتات الرعوية المحلية المقاومة للجفاف واستصلاح الأراضي المتدهورة، وتوفير أعلاف بديلة لمربي الماشية لتخفيف الضغط على المراعي الطبيعية، خاصة خلال سنوات الجفاف.
كما شدّد على أهمية إشراك السكان المحليين والمربين في تسيير الموارد الرعوية وتحسيسهم بأهمية المحافظة عليها، مع توسيع استخدام التقنيات الحديثة، مثل الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لمراقبة الغطاء النباتي والتنبؤ بمناطق الخطر، وكذا تعزيز البحث العلمي في مجال تنمية المراعي، وتحسين الأصناف النباتية الملائمة للظروف المناخية القاسية.
وأكّد المهندس الزراعي صغيري، أنّه في ظل شعار اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الموافق لـ 17 جوان لعام 2026: “المراعي: الاعتراف بقيمتها، احترامها، استعادتها”، تبقى حماية السهوب الجزائرية ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على الثروة الحيوانية، وتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الريفية، وليس خيارا بيئيا فحسب، بل أصبحت استعادة المراعي واحترام قدرتها على التجدد تمثّلان أحد أهم مفاتيح وقف التصحر، والحد من زحف الرمال في الجزائر مثلما ذكر.


