تمويل المترشّحين الأحرار يعزّز الشّفافية والمنافسة النّزيهة
أكّد أستاذ القانون العام الدكتور موسى بودهان أنّ الآليات المتعلقة بمراقبة تمويل الحملات الانتخابية تندرج ضمن مسعى أوسع يهدف إلى أخلقة الحياة السياسية ومحاربة الفساد، وضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
أوضح الدكتور بودهان لـ «الشعب»، أنّ المؤسّس الدستوري والمشرع الجزائري وضعا منظومة قانونية متكاملة تحول دون تسرب الأموال غير المشروعة إلى المسار الانتخابي، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين واحترام الإرادة الشعبية.
وأكّد بودهان في تصريح لـ «الشعب»، أنّ الدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، لا سيما المواد من 115 إلى 122، يتضمّنان أحكاماً دقيقة تنظم تمويل الحملات الانتخابية وآليات مراقبتها، بما يعزّز مصداقية الانتخابات ويكرّس مبادئ الشفافية والنزاهة في الممارسة السياسية.
وأضاف أنّ رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، شدّد منذ توليه رئاسة البلاد على ترسيخ مبادئ الشفافية والرقمنة وأخلقة الحياة العامة، إلى جانب مكافحة الفساد بمختلف أشكاله. ويندرج في هذا الإطار إنشاء السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، وتعزيز دور مجلس المحاسبة، فضلاً عن استحداث لجنة خاصة بمراقبة تمويل الحملات الانتخابية على مستوى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وفي هذا السياق، اعتبر المتحدّث أنّ البيان رقم 32 الصادر عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والمتعلق بكيفيات تكفل الدولة بنفقات الحملة الانتخابية للشباب المترشحين الأحرار، الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة ضمن القوائم المستقلة، يندرج في إطار التطبيق العملي لأحكام القانون العضوي رقم 21-01 المتعلق بنظام الانتخابات، كما يستند إلى المبادئ الدستورية التي تكفل الحقوق والحريات الفردية والجماعية وتحمي حرية اختيار الشعب لممثليه عبر انتخابات دورية حرة ونزيهة.
وأشار إلى أنّ ديباجة الدستور تؤكد التزام الجزائر بالوقاية من الفساد ومكافحته وفق الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، كما تنص المادة التاسعة على تكريس مبادئ الشفافية ومحاربة مختلف أشكال الاختلاس والتلاعب والرشوة والغش والتجارة غير المشروعة. وتؤكّد النصوص الدستورية كذلك حق الشعب في اختيار ممثليه عبر الانتخابات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي.
وأضاف أنّ المواد المتعلقة بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحدد صلاحياتها ومهامها، خاصة ما يرتبط بضمان الشفافية والحياد والاستقلالية في إدارة الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما تجسّد من خلال استحداث لجنة خاصة بمراقبة تمويل الحملات الانتخابية.
شروط التّمويل وآليات الرّقابة
وفيما يتعلق بتمويل الشباب المترشحين، أوضح بودهان أن المرسوم التنفيذي رقم 21-100 المعدل والمتمم، إلى جانب النصوص التنظيمية اللاحقة، يحدد كيفية تكفل الدولة بنفقات الحملة الانتخابية للمترشحين الأحرار الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة، كما يضبط شروط الاستفادة من التمويل وآليات مراقبته.
وأشار إلى أن المادة 115 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات تنص على ضرورة إيداع حساب الحملة الانتخابية لدى لجنة مراقبة تمويل الحملة في أجل أقصاه شهران، ابتداء من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية، وهو شرط أساسي للاستفادة من تعويض نفقات الحملة الانتخابية.
كما تنص المادة 117 على وجوب تقديم حسابات مالية متوازنة، مع تسوية أي عجز محتمل قبل إيداع الحساب، عند الاقتضاء بمساهمة من المترشح نفسه.
وأضاف أن المادة 118 تخول للجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية صلاحية مراجعة صحة ومصداقية العمليات المقيدة في الحسابات المالية، واتخاذ قرار بالمصادقة على الحساب أو تعديله أو رفضه خلال أجل أقصاه ستة أشهر. وفي حال انقضاء هذه المدة دون صدور قرار، يعد الحساب مصادقاً عليه قانوناً.
أما المادة 119، فتحدد الحالات التي تحول دون منح تعويض نفقات الحملة الانتخابية، ومن بينها عدم إيداع الحساب، أو إيداعه خارج الآجال القانونية، أو رفضه من طرف اللجنة المختصة، أو تجاوز سقف النفقات المسموح بها قانوناً.
وأوضح أستاذ القانون العام أن التشريع الانتخابي يتضمّن أيضاً أحكاماً دقيقة تتعلق بالهبات والتبرعات الموجهة للحملات الانتخابية، مع إخضاعها لشروط رقابية صارمة. وفي حال تسجيل فائض مالي ناتج عن الهبات، يتم تحويله إلى الخزينة العمومية وفق الكيفيات المحددة قانوناً.
كما يتيح القانون إمكانية الطعن في قرارات لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية أمام المحكمة الدستورية خلال أجل شهر من تاريخ تبليغ القرار.
تشجيع الشّباب على المشاركة السياسية
وأكّد بودهان أنّ المادة 122 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات تجسّد إرادة المشرّع في تشجيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية، من خلال تكفل الدولة بجزء من نفقات الحملة الانتخابية الخاصة بالمترشحين الشباب الأحرار، وتشمل مصاريف طباعة الوثائق، والنشر والإشهار، واستئجار القاعات، والنقل.
وأوضح أنّ النّصوص التنظيمية والبيان رقم 32 الصادر عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات حدّدا بدقة آليات الاستفادة من هذه التدابير وشروط صرف المبالغ المخصصة لها، بما يسمح للشباب بخوض المنافسة الانتخابية في ظروف أكثر تكافؤاً.
وفي ختام حديثه، أشار بودهان إلى أن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات خصّص باباً كاملاً للجرائم الانتخابية، يتضمن مواد تحدد مختلف المخالفات والعقوبات المرتبطة بها، بما يعزز حماية المسار الانتخابي ويكرس مبادئ النزاهة والشفافية في الممارسة الديمقراطية.




