شنّت القوات الصهيونية، أمس الأربعاء، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل لبنان.
أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بشن الطيران الحربي الصهيوني غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة للاحتلال على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.
ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات صهيونية.
في المقابل لم يتبن حزب الله منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات الصهيونية في جنوب لبنان.
من ناحية ثانية، ومع تواصل عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم وقراهم الجنوبية، بدأ يتكشف أمامهم حجم الدمار والخراب الذي خلفه العدوان الصهيوني، وسط مطالبات بتعويضات تساعدهم على إعادة تأهيل منازلهم.
تلك العودة بدأت مع الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، ما يشير إلى تعلق العائدين بديارهم، وانتظارهم اللحظة المناسبة للعودة.
وهجّرت القوات الصهيونية أكثر من مليون نازح خلال عدوانها على لبنان منذ 2 مارس الماضي، بينما لا توجد إحصائيات رسمية عن عدد العائدين.
وبالخصوص، قالت منظمة العفو الدولية، أمس الأربعاء، إن تهجير الجيش الصهيوني المدنيين في مناطق لبنانية ومنعهم من العودة إليها يرقى إلى جريمة حرب.
وقالت المنظمة الحقوقية إن استخدام الجيش الصهيوني المتكرر لأوامر “الإخلاء” الجماعي لتهجير وترويع مئات الآلاف من الأشخاص في لبنان يشكل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني”.
وأضافت: “وفي جنوبي لبنان، استُخدِمت هذه الأوامر كأداة متعمدة لتهجير المدنيين قسرا من منازلهم، ثم منعت قوات الاحتلال عشرات الآلاف منهم من العودة إليها”.
وشددت على أن هذا “يُعدّ نقلا غير مشروع يصل، بوصفه انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة، إلى حد جريمة حرب”.
وشهد قضاء صور جنوبي لبنان عودة لافتة للنازحين، باستثناء البلدات الواقعة تحت الاحتلال وما يعرف بـ«الخط الأصفر”.
ووجد قسم كبير من العائدين أنفسهم أمام محلات مدمرة ومصادر رزق ضاعت خلال أشهر العدوان الصهيوني.
وبالخصوص يقول نازح عائد إلى قرية الشهابية بقضاء صور، إن خسائره كبيرة بسبب العدوان الصهيوني، وتقدر بعشرات آلاف الدولارات، جراء الأضرار التي لحقت بمحلات تجارية يملكها في المنطقة.
ويطالب هذا النازح وغيره من النازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم بالتعويض عن الخسائر التي لحقت بهم، لإعادة ترميم مساكنهم ومحلاتهم واستئناف الحياة الاقتصادية.
وبحسب التقديرات الأولية، فإن القيمة الإجمالية لخسائر العدوان الصهيوني الأخير الذي بدأ في مارس الماضي لا تقل عن 5 مليارات دولار، بانتظار المسوحات الرسمية، وفق مؤسسة “الدولية للمعلومات” الخاصة.
أما العدوان السابق الذي بدأ في أكتوبر2023، قدّرت الخسائر بنحو 15 مليار دولار، وفق المصدر نفسه.
ويتواصل العدوان الصهيوني رغم أنه من المقرر أن تنعقد جولة خامسة من المفاوضات اللبنانية الصهيونية في واشنطن يوم 22 يونيو الجاري، عقب 4 جولات سابقة بين الطرفين انطلقت في أبريل الماضي.


