تـوفـير بيئــة تشريعيــة آمنـة ومحفّــزة للتنميــة الاقتصاديــة
احتضنت، وهران، الخميس، يوما دراسيا حول موضوع الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية، وذلك بمبادرة مشتركة بين مجلس قضاء وهران، منظمة المحامين لناحية وهران، ومعهد علم الإجرام بجامعة وهران 1 «أحمد بن بلة».
في افتتاح الأشغال، أكّد الرئيس الأول للمحكمة العليا، الطاهر ماموني، أنّ «رفع التجريم عن أعمال التسيير، يعد من أبرز مظاهر تكريس الأمن القانوني في الجزائر»، مشيرا إلى أنّ «هذه الخطوة، ساهمت بشكل مباشر في تشجيع المبادرات الفردية للمستثمرين والمسيّرين، كما عزّزت الثقة في المناخ الاقتصادي الوطني».
كما أفاد ماموني بأنّ «وضوح القاعدة القانونية واستقرارها، يمثلان أساسا ضروريا لجذب الاستثمار وتقليص المخاطر»، مبرزا أنّ «الدستور الجزائري، يكرّس هذا المبدأ من خلال عدة مواد، أهمها المادة 163 التي تنص على أنّ (القاضي لا يخضع إلا للقانون)، فضلا عن الدور المحوري للمحكمة الدستورية في مراقبة دستورية القوانين».
وأكّد أيضا على «أهمية وجود نظام مالي ومصرفي مستقرّ كشرط أساسي لترسيخ الأمن القانوني»، لافتا إلى أنّ «القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار جاء ليعزّز الثقة عبر حماية الاستثمارات واستحداث الشباك الموحّد للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وهو ما يعكس إرادة الدولة في توفير بيئة قانونية آمنة ومحفّزة للتنمية الاقتصادية».
كما أشار إلى استحداث الشباك الموحّد للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، ومنحه صلاحيات مرتبطة بعملية الاستثمار، خاصة ما تعلّق بمنح العقار وتقليص آجال دراسة الملفات، فضلا عن تكريس امتيازات جبائية وجمركية لفائدة المستثمرين.
الأمن القانوني التزام أساسي لاستقرار العلاقات
من جانبه، أكّد رئيس مجلس قضاء وهران، الجيلالي بوترفاس، أنّ «الأمن القانوني، يمثل التزاما أساسيا من السلطات العمومية لضمان استقرار العلاقات القانونية وترسيخ الثقة بين مختلف الأطراف».
وأوضح أنّ «هذا المفهوم يعد معيارا محوريا لجذب الاستثمارات وتحسين مناخ الأعمال»، مشيرا إلى أنّ «التعديل الدستوري لسنة 2020 والقانون 22-18 شكّلا محطات بارزة في هذا المسار».
أمّا النائب العام لدى مجلس قضاء وهران، محجوبي نور الدين، فقد شدّد على «الدور المحوري للقضاء، ولا سيما النيابة العامة، في تعزيز الأمن القانوني عبر حماية الحقوق والحريات وضمان التطبيق الفعّال للقانون»، وأضاف أنّ «هذه المهمة، تُسهم في تحقيق التوازن بين متطلّبات التنمية الاقتصادية واحترام الشرعية، بما يعكس الدور الحيوي للمؤسّسات القضائية في ترسيخ دولة القانون».
وفي السياق ذاته، أبرز نقيب منظمة المحامين لناحية وهران، برغام عمر، أنّ «المشرّع الجزائري أولى أهمية كبيرة لدعم الاستثمار، من خلال نصوص قانونية توفّر مناخا ملائما للأعمال».
وأشاد بالتطورات القانونية الحديثة، مثل قانون الإجراءات المدنية والإدارية الذي أتاح حلولا بديلة لفض النزاعات كالمصالحة والتحكيم، وهو ما يسهّل نشاط المستثمرين ويعزّز الثقة في البيئة القانونية.
إصلاحات واسعة لتعزيز جاذبية مناخ الأعمال
بدوره، أكّد مدير معهد علم الإجرام، البروفيسور أمين عدة بوهدة، أنّ «تنظيم هذا اللقاء، يأتي في ظرف اقتصادي وقانوني مهم تشهده الجزائر، يتميّز بإصلاحات واسعة، تهدف إلى تعزيز الاستثمار وبناء اقتصاد وطني قوي».
واعتبر أنّ «الأمن القانوني، يمثل أحد أبرز مؤشّرات جاذبية مناخ الأعمال وفعالية الأنظمة القانونية»، مشدّدا على «ضرورة تكريسه في الممارسات العملية للمؤسسات».
وقد تخلّل اليوم الدراسي عرض مجموعة من المداخلات القيمة التي تناولت موضوعات متنوّعة، من بينها: «آليات تعزيز الامتثال القانوني في المؤسّسات الاقتصادية»، و»المؤسّسة الاقتصادية والإطار القانوني الجديد: آفاق وتحديات»، إضافة إلى «دسترة الأمن القانوني بين المفهوم والانعكاسات»، و»دور المحامي في تكريس الأمن القانوني».
كما ناقش المشاركون محاور أخرى ذات صلة، أبرزت الاهتمام المتزايد بترسيخ مفهوم الأمن القانوني، باعتباره ركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


