أعلنت الحكومة السويسرية إرجاء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي كان من المقرر أن تبدأ أمس الجمعة في سويسرا إلى أجل غير مسمى، بعد ساعات على إعلان إلغاء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس. وعلى الجانب الإيراني، كشف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي موافقته على مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، فيما أعلنت القوات الأمريكية رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية واستئناف الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
بعد إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس رحلته إلى سويسرا، حيث كان من المرتقب أن تجرى مراسم توقيع رسمية لمذكرة التفاهم وانطلاق المحادثات الفنية الإيرانية الأمريكية، أعلنت سويسرا أن المفاوضات لن تعقد.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية في بيان أمس الجمعة «إن المحادثات الأمريكية الإيرانية لن تعقد اليوم في منتجع بورغنستوك الجبلي كما كان مخططا لها» دون الإشارة إلى الأسباب الفعلية.
جاء هذا الإعلان بعد أن أكد متحدث باسم البيت الأبيض مساء الخميس أن دي فانس ألغى رحلته التي كانت مقررة إلى سويسرا للقاء مفاوضين إيرانيين، بهدف بدء محادثات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، ووقع عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ليل الأربعاء الماضي.
فيما أضفى هذا التأجيل غموضاً حول موعد بدء فترة التفاوض بين واشنطن وطهران والتي من المفترض أن تستمر 60 يوما قابلة للتمديد، وفق ما نصت عليه مذكرة التفاهم.
كما أثار العديد من الشكوك والتكهنات حول مدى نجاح الطرفين في التوصل إلى اتفاق نهائي، لا سيما أن بعض الملفات قد تشكل عائقاً غير سهل على الإطلاق، وفي مقدمتها ملف لبنان وملف الأموال و»صندوق الاستثمارات».
عــــودة الحركــة في هرمــــز
في الأثناء، استؤنفَت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما كانت متوقفة في هذا الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات العالمية منذ بداية الحرب، إذ أغلقته طهران عملياً بشكل شبه كامل، فيما فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية. وعبرت 25 سفينة تجارية الخميس المضيق، وهو أعلى عدد للسفن منذ منتصف إبريل الماضي. وسمح الجيش الأمريكي لـ12 سفينة إيرانية على الأقل بالمرور متجاوزة الحصار البحري المفروض على موانئ إيران.
توقيع إلكتروني على الاتفاق
هذا، وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا إلكترونيًّا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، لتمهدا بذلك للمرحلة الثانية من المفاوضات خلال شهرين بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن الرئيسين الإيراني والأمريكي وقعا مذكرة التفاهم إلكترونيًّا عن بعد، بفاصل زمني قصير بين التوقيعين.
وذكر مراسل موقع «أكسيوس» الأمريكي أن الرئيس دونالد ترامب وقّع شخصيا نسخة من الاتفاقية خلال عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر «فرساي»، وأُرسلت صورة للاتفاقية الموقعة إلى الإيرانيين والدول الوسيطة. وأضاف المراسل -نقلا عن مسؤولين أمريكيين- أن المذكرة دخلت حيز التنفيذ.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن «ترامب ونائبه جيه دي فانس كانا قد وقعا إلكترونيًّا -في وقت سابق- مذكرة التفاهم مع إيران، في حين وقع ترامب مساء الأربعاء على نسخة ورقية منها».
وقال مصدر دبلوماسي لأكسيوس إن تسريع الجدول الزمني يهدف إلى فتح مضيق هرمز.
وساطـة مثمـرة
من ناحية ثانية، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف -الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة- إن توقيع الاتفاق على أعلى المستويات الحكومية يبرهن على التزام الطرفين بالتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، مشيرا إلى دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ بأثر فوري.
ويعني ذلك -وفق شهباز- أن إيران ستقوم في خطوة أولى بإعادة فتح مضيق هرمز على الفور، وستقوم الولايات المتحدة الأمريكية برفع الحصار البحري بعد ذلك مباشرة.
ترحيـــب دولي
ورحبت روسيا والصين، بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرتين أنها تمثل خطوة إيجابية نحو خفض التوتر وإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو ترحب بالاتفاق، مؤكدة دعمها لأي جهود من شأنها تعزيز الاستقرار ومنع مزيد من التصعيد.
من جانبها، أعربت بكين عن أملها أن يتعامل الطرفان مع مفاوضات المرحلة الثانية بعقلانية وواقعية.
ورحّب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بالاتفاق مؤكدا أن الوكالة ستنخرط في مناقشات فنية تهدف إلى وضع آليات تنفيذ الاتفاق.




