مردوديـــة تــــتراوح بين 55 و60 قنطــارا في الهكتـار
شهدت المحيطات الفلاحية بمنطقة قاسي الطويل التابعة لبلدية حاسي مسعود بولاية ورقلة انطلاق حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي 2025 – 2026، وسط توقعات إيجابية تعكس تحسنا ملحوظا في الإنتاج والمردودية، خاصة فيما يتعلق بالزراعات الإستراتيجية وإنتاج الحبوب وعلى رأسها القمح الصلب.
تغطي المحيطات مساحة تفوق 94 ألف هكتار موزعة على 34 محيطا فلاحيا، من بينها 8 محيطات في إطار الاستصلاح و20 محيطا فلاحيا في إطار الامتياز، و6 ممنوحة في إطار برنامج ديوان تنمية الزراعات الصناعية بالأراضي الصحراوية، حيث بلغت المساحات المزروعة هذا الموسم 5363 هكتارا، منها 4800 هكتار مخصصة للقمح الصلب، وفقا لما أوردته مصالح الولاية.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الإنتاج سيتجاوز 475 ألف قنطار من الحبوب خلال الموسم الفلاحي 2025 – 2026، مع مردودية تتراوح بين 55 و60 قنطارا في الهكتار، وهو ما يعكس تحسنا في الأداء وفي طرق الاستغلال الفلاحي، خاصة مع اعتماد أساليب سقي أكثر فعالية نتيجة توفر الإمكانيات والدعم التقني حسب ذات المصدر.
وفي إطار تأمين المحصول وضمان تخزينه في ظروف ملائمة بالمحيطات الفلاحية المتواجدة في منطقة قاسي الطويل، تم وضع حيز الخدمة لمخزنين جواريين للتخزين الوسيط للحبوب بسعة إجمالية تقدر بـ 100 ألف قنطار، على أن يتم تعزيز هذه القدرات مستقبلا باستلام سبعة مخازن إضافية سترفع الطاقة الإجمالية إلى 750 ألف قنطار، ما يمثل خطوة مهمة في دعم سلسلة الإنتاج والتوزيع.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الاستثمارات المنجزة على مستوى المستثمرات الفلاحية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة عدة عمليات تجهيز، شملت الربط بالكهرباء الفلاحية، وحفر آبار عميقة لضمان التزود بالمياه، إضافة إلى اعتماد أنظمة السقي بالمرشات المحورية، وقد ساهمت هذه العوامل في توسيع المساحات المسقية وتحسين الإنتاجية ومردودية المحاصيل، رغم التحديات المرتبطة بالمناخ وخصوصية التربة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أشرف والي الولاية، عبد الغني فيلالي، خلال خرجات ميدانية شملت عددا من المستثمرات الفلاحية بقاسي الطويل، على إعطاء إشارة انطلاق حملة الحصاد والدرس، حيث عاين سير العملية واطلع على مختلف الإمكانيات المسخرة لإنجاحها، كما أكد بالمناسبة على مواصلة دعم الدولة للمستثمرين الفلاحيين، من خلال مرافقتهم وتذليل العقبات التي تواجههم، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وبالنظر إلى المؤشرات الإيجابية المسجلة في هذا الموسم، فإن التطلعات تتجه أكثر نحو ضرورة توسيع المساحات المزروعة بشكل تدريجي، وتحسين استغلال الموارد المائية، إلى جانب مواصلة دعم الفلاحين من حيث التأطير التقني وتوفير الوسائل اللازمة للإنتاج.
وتبرز تجربة قاسي الطويل كأحد النماذج التي تعكس تطور النشاط الفلاحي في المناطق الصحراوية، حيث لم تعد هذه المناطق تقتصر على تجارب، بل أصبحت تساهم فعليا في إنتاج الحبوب وفي إثراء سلة الغذاء وطنيا، مع إمكانية تعزيز هذا الدور مستقبلا إذا ما تم استغلال الإمكانيات المتاحة بشكل أكبر.
وتعكس هذه الديناميكية الجهود المبذولة من طرف الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي حولت الطموحات إلى واقع على أرض الميدان، وهو ما توضح من خلال مساعي تطوير الفلاحة في المناطق الصحراوية، وتحويلها إلى أقطاب إنتاج حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني، وتحقق الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية.






