محطة مفصلية في مسار تعزيز الشفافية والثقة في مناخ الاستثمار بالبلاد
ثمّنت المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية (ONDE) قرار خروج الجزائر من القائمة الرمادية التابعة لمجموعة العمل المالي ، معتبرةً إياه محطة مفصلية في مسار تعزيز شفافية المنظومة المالية الوطنية وتكريس الثقة في مناخ الاستثمار بالبلاد.
جاء في بيان للمنظمة، أن هذا التطور الإيجابي يعكس نجاح الجهود التي باشرتها السلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة من أجل مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة المالية وترسيخ مبادئ الحوكمة.
واعتبرت المنظمة أن هذا القرار لا يقتصر على بعده التقني فحسب، بل يحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية عميقة، كونه يوجّه رسالة طمأنة قوية إلى مختلف الفاعلين الاقتصاديين داخل البلاد وخارجها، ويؤكد أن الجزائر قطعت أشواطًا معتبرة في مسار الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تحديث المنظومة الاقتصادية والمالية.
وفي هذا السياق، أبرزت ONDE أن هذا القرار من شأنه أن ينعكس إيجابًا على عدة مستويات، من بينها تعزيز جاذبية البلاد للاستثمار الأجنبي، وتسهيل التعاملات المالية الدولية، وتحسين تصنيف الاقتصاد الوطني لدى المؤسسات المالية العالمية، بما يفتح آفاقًا أوسع للشراكات الاقتصادية والتجارية.
كما شددت المنظمة على أن هذا المكسب ينبغي أن يشكّل حافزًا إضافيًا لمواصلة الإصلاحات، خاصة تلك المتعلقة برقمنة الإدارة الاقتصادية وتحديث الإطار التنظيمي، بما يسمح بتحسين مناخ الأعمال وتخفيف العراقيل الإدارية أمام المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، داعية مختلف المؤسسات الاقتصادية والمالية والمتعاملين الوطنيين إلى تعزيز الالتزام الصارم بمعايير الشفافية والامتثال، معتبرة أن ترسيخ ثقافة الحوكمة الرشيدة يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة هذا التقدم ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
من جانبه، جدد رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية (ONDE)، رويعي نصر الدين منير، التأكيد على استعداد المنظمة لمواكبة الديناميكية الاقتصادية التي تعرفها البلاد، والعمل إلى جانب السلطات العمومية من أجل ترقية الاستثمار وتشجيع المبادرات المنتجة للثروة وخلق مناصب الشغل. وأوضح أن خروج الجزائر من القائمة الرمادية لا يمثل مجرد مكسب تقني، بل هو محطة مفصلية تعكس حجم الجهود المبذولة لإعادة بناء الثقة في المنظومة المالية الوطنية وتعزيز صورتها على الصعيد الدولي.
وأضاف المتحدث أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة التنسيق بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات العمومية والخاصة، من أجل ترسيخ ثقافة الشفافية والامتثال، باعتبارها شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات النوعية وتحسين مناخ الأعمال. كما شدد على أن المنظمة ستواصل المرافقة الميدانية للمستثمرين، والمساهمة في اقتراح الحلول العملية لتجاوز العراقيل الإدارية والمالية، بما يسمح بتحويل هذا الإنجاز إلى نتائج ملموسة على مستوى النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
