تكريـس المنافســـة النزيهــة وتكافـــؤ الفـرص بــين المترشحـــين
أكّد خبراء ومختصّون في القانون والعلوم السياسية أنّ ضبط تمويل الحملة الانتخابية يمثل أحد أهم مرتكزات ضمان نزاهة المسار الانتخابي وترسيخ الشفافية وأخلقة الحياة السياسية والعامة، في إطار الإصلاحات التي أقرّتها الدولة لتكريس المنافسة النزيهة وتكافؤ الفرص بين المترشّحين، بما يضمن السير الحسن للعملية الانتخابية.
أوضح أستاذ القانون الدستوري، رشيد لوراري، أنّ القانون العضوي الجديد المتعلق بنظام الانتخابات جاء صارما في تحديد مصادر تمويل الحملات الانتخابية، وأغلق المنافذ أمام المال الفاسد الذي قد يؤثر في سير العملية الانتخابية ونتائجها، من خلال منظومة عقوبات تتدرج بحسب خطورة المخالفات، بما يكفل حماية نزاهة الاستحقاقات وشفافيتها.
وأضاف أنّ التدقيق في مصادر التمويل وإخضاعها لرقابة صارمة يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز أخلاقيات العمل السياسي وإعادة الاعتبار للفعل الانتخابي، وهو ما من شأنه دعم ثقة المواطنين في العملية الانتخابية ورفع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع.
من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد الرزاق صاغور، أنّ عملية غربلة قوائم المترشّحين التي باشرتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وإقصاء الملفات التي لا تستوفي الشروط القانونية، تعكس جدية الإجراءات المتخذة لمحاربة كل الممارسات التي قد تمس بنزاهة هذا الاستحقاق الوطني.
وأشار إلى أنّ هذه التدابير تُسهم في تعزيز ثقة المواطنين في المسار الانتخابي، وتشجّعهم على المشاركة في اختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان، فضلا عن ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين لخوض المنافسة في إطار قانوني شفاف.
وفي السياق ذاته، أكّدت أستاذة علم الاجتماع، سعاد خوشي، أنّ تعزيز المشاركة الشعبية في الانتخابات يرتبط بمدى تمتّع المترشّح بالنزاهة والمصداقية والكفاءة، إلى جانب امتلاكه مستوى علميا وثقافيا وأخلاقيا يؤهّله ليكون قدوة داخل محيطه الاجتماعي، بما يعزّز ثقة الناخبين في ممثليهم.
كما شدّدت على أنّ المشاركة في مختلف الاستحقاقات الوطنية تمثل ركنا أساسيا من أركان المواطنة وتجسيدا للمسؤولية تجاه الوطن، لما لها من دور في دعم المؤسّسات المنتخبة وتعزيز الممارسة الديمقراطية.
وفي إطار تعزيز الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية، كانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد دعت جميع المترشّحين إلى فتح حساب بنكي خاص بالحملة وإبلاغ لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية ببياناته. وتضم اللّجنة ممثلا عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، إلى جانب قضاة من المحكمة العليا ومجلس الدولة ومجلس المحاسبة، كما ألزمت المترشّحين بالإرسال الفوري لوصولات الهبات المتعلقة بتمويل حملاتهم، في خطوة ترمي إلى تكريس الشفافية وضمان الامتثال لأحكام القانون.


