تحـوّل استراتيجـي في مســـار صون الذاكـــرة الوطنيـــة
حُظيت مخرجات اجتماع مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والمتعلقة بإنشاء الوكالة الوطنية للآثار، بإشادة واسعة من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي. وفي هذا الإطار، أشاد صدام حسين سرايش، باحث ورئيس الأكاديمية الجزائرية للشباب وإحياء التراث، بهذا القرار، معتبرا أنه يمثل تحوّلا استراتيجيا في مسار صون الذاكرة الوطنية وتثمين الثروة الأثرية، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الحماية السيادية للتراث، وتعزيز البحث العلمي والاستكشاف الأثري، وترسيخ الهوية الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية والإشعاع الحضاري للجزائر.
أكد صدام حسين سرايش في تصريحه لـ«الشعب”، أن تشكيل الوكالة الوطنية للآثار يعدّ مكسبا وطنيا بالغ الأهمية، من شأنه الإسهام في صون الذاكرة الحضارية للأمة الجزائرية، وحماية رصيدها الثقافي والتاريخي وتثمينه، باعتباره أحد المقومات الجوهرية للهوية الوطنية وأحد روافد التنمية المستدامة والإشعاع الحضاري للجزائر.
وثمّن قرار رئيس الجمهورية القاضي بإنشاء وكالة وطنية للآثار تختص بحماية التراث الثقافي، مؤكدا أن هذه الهيئة ستعيد الحيوية إلى البحث والاستكشاف الأثري لفائدة العلماء والباحثين الجزائريين، وستحرّرهم علميا من مرحلة الاكتفاء بالآثار المكتشفة، بما يسمح بمواصلة الحفريات واكتشاف المزيد من الشواهد الأثرية المرتبطة بمختلف الحقب التاريخية التي عرفتها الجزائر.
وأشار سرايش، إلى أن إنشاء وكالة وطنية للآثار تتمتّع بالاستقلالية عن مختلف الإدارات، وتكون مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري، يجسد رؤية السلطات العليا نحو ترسيخ مفهوم الاقتصاد الثقافي، وتحويل التراث إلى رافد للتنمية والاستثمار الثقافي.
وأضاف، أن توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بإنشاء شرطة مختصة بحماية ومراقبة كل ما يتعلق بالآثار بمختلف أصنافها، نظرا لطبيعة مهامها الميدانية والاستكشافية والبحثية، إلى جانب وضع الوكالة تحت الوصاية المباشرة لرئاسة الجمهورية، تعكس رؤية واضحة لحماية الموروث الوطني في ظلّ التحديات التي تواجه الهوية الثقافية.
وأكد المتحدث، أن إنشاء سلك أمني خاص، يتمثل في شرطة التراث، يمثل خطوة مهمة تصبّ في تعزيز الأمن الثقافي، مشيرا إلى أنه لطالما نادى بهذه المبادرة من أجل حماية التراث الثقافي الوطني.
كما تهدف هذه الخطوة إلى إعادة الحيوية للبحث والاستكشاف الأثري، وتحرير الباحثين والعلماء الجزائريين من قيود التسيير الكلاسيكي، بما يعزّز صون التراث الثقافي ويوجه رسالة قوية حول التزام الدولة بحمايته وتثمينه.
وأوضح، أن ربط الوكالة برئاسة الجمهورية لضمان استقلاليتها وفعاليتها يمثل خطوة أساسية لضمان الصرامة في تسيير الثروات والمواقع الأثرية المحصاة، مشيرا إلى أن من مهام الوكالة حماية الآثار وتثمينها، وصون الهوية والذاكرة التاريخية، وحماية المعالم من النهب والسطو، إلى جانب استثمارها سياحيا واقتصاديا بما يخدم التنمية الوطنية.
وأضاف أن الوكالة تتمتّع بالشخصية القانونية وتعدّ مؤسسة مستقلة ذات طابع صناعي وتجاري، بعيدة عن البيروقراطية الإدارية، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في أداء مهامها وتحقيق أهدافها في مجال الحماية والتثمين.
وأشار سرايش، إلى أن الرهان الثقافي ورؤية رئيس الجمهورية في إنشاء الوكالة الوطنية للآثار يحملان مجموعة من الفوائد الاستراتيجية والعلمية والاقتصادية، من شأنها نقل قطاع التراث من التسيير الإداري التقليدي إلى الرعاية السيادية المباشرة، وفتح المجال واسعا أمام إطلاق حفريات جديدة تستكشف الحقب التاريخية العميقة للإنسانية في الجزائر، فضلا عن تسريع عمليات جرد وتصنيف الممتلكات الأثرية وسد العجز في فرق البحث المتخصّصة المكلفة بتغطية المواقع الأثرية المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن.
وأضاف، أن جهود الوكالة الوطنية للآثار تصب في إطار الحماية السيادية والأمن الثقافي، حيث إن تبعيتها المباشرة لرئاسة الجمهورية تمنحها صلاحيات قوية لتنفيذ قرارات الحماية بعيدا عن التعقيدات البيروقراطية، كما أن توفير شرطة مختصة بالآثار يضمن المراقبة المستمرة للمواقع ويحميها من النهب والتخريب والتوسع العمراني العشوائي.
وفي ختام تصريحه، وجّه صدام حسين سرايش رسالة شكر وعرفان لرئيس الجمهورية على أخذ مقترح تشكيل الوكالة الوطنية للآثار بعين الاعتبار، باعتباره أحد المطالب التي نادى بها المهتمون بالتراث منذ سنوات.
وأكد أن هذه الوكالة تندرج ضمن مساعي صون الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الوطنية، وتأصيل الرابط الحضاري، وإبراز التنوّع الثقافي الاستثنائي للجزائر، وتثمين مئات المواقع الأثرية الموزعة عبر التراب الوطني، إلى جانب حفظ حقوق الأجيال المقبلة وحماية ملامح الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري وصون موروثه من الطمس أو التزييف أو الاعتداء عليه، بما يجعلها خطوة استراتيجية نحو حماية التراث الوطني وترسيخ مكانته كأحد أهم مقومات السيادة الثقافية للجزائر.





