تدخل ولاية البليدة موسم الصيف هذا العام بجاهزية ميدانية وتنظيمية متقدمة لمواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة واتساع المساحات الغابية والزراعية التي تجعل الولاية من بين المناطق التي تتطلب يقظة دائمة وتنسيقًا مستمرًا بين مختلف المتدخلين.
عززت السلطات الولائية إجراءات الوقاية والاستعداد من خلال تنصيب الخلية الولائية لمتابعة مكافحة حرائق الغابات بمركز الحماية المدنية بالشريعة في 15 جوان الحالي، وهي الخطوة التي تعكس توجهًا يعتمد على العمل الاستباقي والتدخل السريع قبل تسجيل أي طارئ، وتضم هذه اللجنة القطاعات الأتية: القطاع العسكري، الدرك الوطني، محافظة الغابات، مديرية الري، مديرية الأشغال العمومية، مديرية الطاقة، ومديرية البريد والمواصلات.
كما تراهن مصالح الحماية المدنية على الوسائل الرقمية الحديثة في تسيير الأزمات، عبر استغلال المنصات المخصصة لتسيير الكوارث والحرائق، بما يسمح بالتحكم الأمثل في الموارد البشرية والعتاد وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين أثناء العمليات الميداني بحسب ما أكده مدير الجهاز محمد مختاري في عرض تطرق من خلاله للجوانب التنظيمية ومخططات التدخل الخاصة في حالة اندلاع حرائق الغابات.
ومع انطلاق موسم الحصاد والدرس الذي أعطيته إشارة انطلاقه في 22 جوان الحالي، كثفت المصالح المختصة حملاتها التحسيسية لفائدة الفلاحين وتعاونيات الحبوب، من أجل الحد من حرائق المحاصيل الزراعية التي تتسبب سنويًا في خسائر معتبرة. وتركز هذه الحملات على احترام شروط السلامة، ومراقبة آلات الحصاد، والتدخل السريع عند تسجيل أي حريق.
ولم تقتصر جهود الحماية المدنية على الجانب الميداني فقط، بل شملت أيضًا الجانب التكويني والتحسيسي، من خلال تنظيم تمارين افتراضية لفائدة ضباط القيادة والتنسيق، إلى جانب حملات توعية داخل المساجد تناولت مخاطر حرائق الغابات والمحاصيل والحوادث الموسمية المختلفة.
يٌشار إلى أن ولاية البليدة استفادت الصيف الماضي من طائرات بدون طيار وشرعت في استخدامها في إجراء العمليات الاستطلاعية لرصد الحرائق عند وقوعها، والتي تساعد أبراج المراقبة لأعوان الغابات ومراكز الحماية المدنية في تأدية مهامهم، وهذا بعد إنجاز محطة هبوط الحوامات في أعالي الشريعة وإنجاز أحواض مائية في أماكن متفرقة بغرض استخدامها في عملية الإطفاء.
أما ولاية تيبازة الساحلية فهي ليست بحاجة إلى الأحواض بحكم قرب فضاءاتها الغابية من شواطئ البحر التي يجلب منها الماء بكمية أكبر لإخماد النيران في حالة اندلاعها، مع العلم أنها استفادت أيضا من المسيرات التي تسمح لها بالكشف المبكر عن الحرائق والتدخل السريع، وخلال سنة 2024 تدعمت بمحطة هبوط المروحيات في بلدية سيدي غيلاس.





