توظيــف التكنولوجيـــات الجديـــدة لرصـــد نقـــــاط الضعــف ومعالجتهـا
تواصل سونلغاز باعتبارها أحد أهم الفاعلين في ضمان الخدمة العمومية، تجسيد برامجها الرامية إلى تأمين التزويد بالكهرباء والغاز وتحسين جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين، وفي هذا الإطار، تسهر المؤسسة على تعزيز جاهزية منشآتها وشبكاتها عبر مختلف ولايات الوطن، من خلال تنفيذ مخططات استباقية وصيانة دورية للتجهيزات، بما يضمن استمرارية التموين ومواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا ملحوظا في الاستهلاك.
تحسّبا لموسم الاصطياف الذي يشهد ارتفاعا ملحوظا في معدلات الاستهلاك، سخّرت سونلغاز التوزيع بالبليدة خلال سنة 2026 برنامجا استثماريا بغلاف مالي قدره 364 مليون دينار جزائري، وقد سمح هذا البرنامج بإنجاز ووضع حيز الخدمة 17 محولا كهربائيا جديدا عبر عدد من بلديات الولاية، بهدف تدعيم الشبكة الكهربائية وتحسين جودة التموين لفائدة أكثر من 422129 زبونا.
كما تمّ إنجاز عدة مشاريع تخصّ شبكة الكهرباء ذات التوتّر المتوسط والمنخفض بطول 66 كيلومترا، فضلا عن إدخال الخدمة تسع منطلقات جديدة. فضلا عن ذلك، باشرت المؤسسة برنامجا واسعا لصيانة المنشآت الكهربائية، حيث شملت العمليات صيانة 345 كيلومترا من شبكة التوتر المتوسط والمنخفض، إضافة إلى صيانة 751 محولا كهربائيا و40 منطلقا كهربائيا، ضمن إستراتيجية وقائية نفذتها المصالح التقنية لمعالجة نقاط الضعف المسجّلة على مستوى الشبكة والمنشآت الكهربائية، والحدّ من الأعطال والانقطاعات المحتملة خلال فترات الذروة.
فقد اعتمدت على التقنيات الحديثة في عمليات الصيانة باستخدام الكاميرات الحرارية للكشف المبكر عن الاختلالات التقنية قبل تحولها إلى أعطاب، حيث شمل ذلك معاينة 1986 منشأة كهربائية، ومراقبة 430 كيلومترا من الشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى 686 محولا كهربائيا.
علاوة على ذلك، تكفّلت سونلغاز التوزيع بتقليم الأشجار المحاذية للخطوط الكهربائية باعتبارها من بين مسببات الانقطاعات وتذبذب التيار الكهربائي، وقد مسّت العملية، التي تندرج ضمن برنامجها الخاص بحماية المنشآت من مخاطر الحرائق، 68 كيلومترا من شبكة الكهرباء، ولا تزال متواصلة.
خسائر مالية وجهود متواصلة للحدّ منها
وبلغت نسبة ضياع الكهرباء بولاية البليدة 9.30 بالمائة، بحسب ما كشفت عنه الشركة الوطنية للكهرباء والغاز “سونلغاز” فرع التوزيع في ندوة صحافية نظمتها بمقرها وسط مدينة البليدة بحر الأسبوع المنصرم. وينجم عن هذا الضياع خسائر مالية معتبرة، وهو ما تعمل المؤسسة على تفاديه من خلال صيانة الشبكة وتدعيمها باستثمارات ضخمة، والاعتماد على كفاءات مؤهلة في الرقابة لمجابهة ظاهرتي السرقة والتعدي اللتين تطالان الشبكة الكهربائية.
وتتوفّر سونلغاز التوزيع بالبليدة على مركز جهوي للإصغاء على مستوى مقر مديريتها وسط مدينة البليدة، يستقبل يوميا شكاوى المواطنين والزبائن عبر الرقم الأخضر 3303. كما يظلّ توظيف الذكاء الاصطناعي تحديا وضرورة حتمية لتحسين تسيير الشبكة الكهربائية والرفع من جودة الخدمة وضمان استمراريتها.
ويشرح مدير سونلغاز التوزيع لولاية البليدة، عبد القادر ضامن، مفهوم ضياع الكهرباء بأنه الفارق بين كمية الطاقة الكهربائية التي تقتنيها المؤسسة من سونلغاز النقل، وتلك التي تُسجل فعليًا على مستوى عدادات الزبائن وتُحتسب ضمن الاستهلاك المفوتر. ويُعد هذا الفارق أحد أبرز المؤشرات التي تعتمدها المؤسسة لتقييم مردودية شبكة التوزيع وكفاءة استغلالها.
ويشمل هذا الضياع عدة عوامل، من بينها الخسائر التقنية الناتجة عن انتقال الكهرباء عبر الشبكات والمحولات، إلى جانب الخسائر غير التقنية المرتبطة بالتوصيلات غير الشرعية، أو أعطال العدادات، أو الاختلالات في عمليات القياس والفوترة. ولهذا تولي سونلغاز أهمية كبيرة لتقليص هذه الفوارق من خلال تحديث الشبكات، وتعزيز أنظمة المراقبة، وتحسين دقة القياس، بما يضمن رفع كفاءة الخدمة والحد من الهدر.
وأوضح المتحدث أن هناك عدة أسباب لضياع الكهرباء، في مقدمتها سرقة الكهرباء سواء عبر توقيف تشغيل العدادات، ما يحول دون تسجيل الكمية الحقيقية للطاقة المستهلكة، أو من خلال الربط المباشر بالشبكة واستهلاك الطاقة دون عداد. وأضاف أن هناك أيضا أسبابا تقنية، فكلما ازداد الضغط على المحولات الكهربائية ارتفعت نسبة الضياع نتيجة تحول جزء من الطاقة إلى حرارة، وهي ظاهرة تقنية تحدث بين مرحلتي النقل والتوزيع.
وحول هذه الظاهرة، أكد ضامن أن 80 بالمائة من ضياع الكهرباء ينجم عن السرقة، مضيفا: “نواجه هذه الظاهرة من خلال العمل اليومي على مستوى الوكالات التجارية والمحصلين المحلفين الذين يركزون على الضياع خلال عملهم الرقابي الميداني.
وفي حال ثبوت السرقة لا نتوجّه مباشرة إلى القضاء، بل نحدّد للزبون قيمة الضياع ضمن فاتورة لتسديدها في إطار التسهيلات التي نوفرها، مع إمضائه على تعهد بعدم تكرار هذا السلوك، وفي حال العود نكون مجبرين على مقاضاته. لدينا خطة عمل يومية لمجابهة سرقة الشبكة ونستخدم في ذلك الرقمنة”.
سرقــة الكهربــــاء.. جريمـــة تمــسّ بحيـــاة المواطنـــين
من جهته أوضح بن قاسيمي حسان، رئيس القسم التجاري بمديرية التوزيع، أنه تمّ تسجيل 796 حالة سرقة كهرباء خلال سنة 2025، مقابل 1690 حالة سنة 2020، وهو ما يعكس تحسنا في فعالية الرقابة الميدانية التي يقوم بها الأعوان. كما انخفضت نسبة الضياع من 12.52 بالمائة سنة 2020 إلى 9.30 بالمائة حاليا.
وأضاف أن سرقة الكهرباء لا تقتصر على المواطنين فقط، بل تشمل أيضا ورشات البناء والشركات والمصانع، مشيرا إلى أن أعوان سونلغاز محلفون ويتمتعون بالخبرة الكافية، ويعملون بنظام التناوب، كما يتخصّص بعضهم في عمليات التحسيس بمخاطر هذه الظاهرة.
وفيما يتعلّق بالانقطاعات، أكد ضامن، بأن سونلغاز التوزيع تحصي المناطق التي تعرف انقطاعات كبيرة أو متوسطة أو محدودة، ويتم إعطاء الأولوية للحالات المستعجلة. ومنذ سنتي 2016 و2017 تعتمد المؤسسة مخططا استعجاليا يتمّ تحضيره سنويا تحسبا لموسم الاصطياف الذي يشهد ارتفاعا في استهلاك الطاقة بسبب تشغيل أجهزة التكييف، ثم يتمّ إعداد البرنامج الخاص بالسنة الموالية.
وأشار ذات المسؤول، إلى أنه لا يمكن الوصول إلى صفر انقطاع، غير أنه يمكن تحسين نوعية الخدمة، وعند الحاجة إلى استثمارات إضافية للقضاء على الانقطاعات في بعض المناطق تتمّ دراسة المشاريع وتجسيدها.
من جهتها، أوضحت خديجة بودة، المكلفة بالإعلام على مستوى مديرية التوزيع، أن الانقطاعات متنوعة، فمنها ما يرتبط بأشغال الصيانة أو عمليات الربط بالشبكة الكهربائية، ومنها ما يعود إلى السرقة والتعدي على المنشآت الكهربائية.
وأضافت أن 70 بالمائة من الانقطاعات المسجلة سببها السرقة، حيث تمّ تسجيل 31 حالة سرقة منذ جانفي 2026 إلى غاية اليوم، مشيرة إلى أن القطب الحضري سيدي سرحان من أكثر المناطق التي تعاني من هذه الظاهرة.
كما تتسبّب أشغال الحفر المنجزة من قبل المواطنين أو الهيئات العمومية، إضافة إلى البناء دون احترام محيط الحماية الخاص بالمنشآت الكهربائية، في وقوع انقطاعات واضطرابات متكررة، إلى جانب الأعطاب ذات الأسباب التقنية.
وأكدت السيدة بودة أن هذه الاعتداءات تسببت في خسائر مادية معتبرة قدرت بحوالي خمسة ملايين دينار جزائري، فضلا عن تسجيل اضطرابات وانقطاعات مسّت آلاف الزبائن.
وفي هذا الشأن، قامت مديرية التوزيع لولاية البليدة بإيداع شكوى رسمية لدى المصالح الأمنية المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتورطين في هذه الأفعال التخريبية التي لا تمسّ ممتلكات المؤسسة فحسب، بل تؤثر كذلك على استمرارية الخدمة العمومية والحياة اليومية للمواطنين.
محطـــة تحويـــل جديــــــدة لتعزيــــــز الشبكــة في مدينــة بوعينـان
للحدّ من ظاهرة الانقطاعات في مدينة بوعينان، أكد بن قاسيمي أن أشغال إنجاز محطة تحويل بقدرة 630 كيلو فولط أمبير انطلقت خلال الأشهر القليلة الماضية بالقرب من سيدي سرحان، بهدف تعزيز الشبكة الكهربائية بالمنطقة وما جاورها.
بدوره أوضح مسؤول تقني للمؤسسة أن الانقطاعات التي تشهدها بلدية بوعينان تعود في جزء منها إلى التعدي على الشبكة أثناء الأشغال المختلفة، غير أن الوضعية تحسنت مقارنة بالسنة الماضية التي تسببت خلالها أشغال الطريق الاجتنابي المؤدي إلى الصومعة في عدة انقطاعات.
وأضاف: “كان لدينا أيضا مشكل في المحولات الجاهزة، خاصة بسبب ارتفاع منسوب المياه الذي كان يلحق بها أضرارا. وبعد عمليات الصيانة التي قمنا بها انخفضت المسببات بنسبة 80 بالمائة، كما تحدث بعض الانقطاعات بسبب الأعطاب التي تمسّ الشبكة الهوائية أو بفعل الأحوال الجوية، حيث سجلت أغلبية الانقطاعات خلال شهري جانفي وفيفري الماضيين، كما نسجل يوميا حالات سرقة كوابل نحاسية عالية التوتر، خاصة بجهة بوعينان، وهي أيضا من أسباب انقطاع الكهرباء”.
تسهيــــــلات ومرافقـــــــة ميدانيــــــــة
أكد عبد القادر ضامن، أن سونلغاز وضعت تسهيلات خاصة لفائدة المستثمرات الفلاحية والمناطق الصناعية من أجل تسريع عمليات الربط بالكهرباء، ومن جهته أوضح أحمد مواس، المشرف على هذه العملية، أن البرنامج انطلق سنة 2022، حيث تتولى مديرية المصالح الفلاحية إرسال الملفات إلى مديرية التوزيع بالبليدة التي تنجز الدراسات التقنية وتحدّد التكلفة التقديرية، على أن تتكفّل مديرية المصالح الفلاحية بالدفع.
وأضاف: “بعد ذلك تقوم سونلغاز بتعيين المقاولين والانطلاق مباشرة في الأشغال حتى قبل استلام تكاليف الربط، فبمجرد تقديم تعهد بالدفع يتمّ الشروع في الإنجاز لفائدة المستثمرة الفلاحية”.
وأشار المتحدث إلى إحصاء 299 مستثمرة فلاحية عبر ولاية البليدة، مؤكدا أن نسبة الربط تجاوزت 80 بالمائة. كما استفاد مئات الفلاحين الذين تمرّ الخطوط الكهربائية بمحاذاة بساتينهم من الربط بالكهرباء عبر إجراءات مبسطة، بعد إيداع ملفاتهم لدى الوكالات التجارية المعنية وتسديد مبلغ رمزي يقدر بـ11 ألف دينار.
وأضاف أن المؤسسة خصّصت برنامجا خاصا للمستثمرين الصناعيين، حيث يتمّ استقبالهم وتوجيههم من أجل إنجاز عمليات الربط في آجال قصيرة، بالنظر إلى مساهمة مشاريعهم في استحداث مناصب الشغل، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية.
وأوضح مواس أن هناك فرقا بين الربط ووضع حيز الخدمة، فالأول يتعلّق بإنجاز الأشغال وتوصيل الخط الكهربائي، في حين يرتبط الثاني بتركيب العدادات أو المحولات الكهربائية بالنسبة لبعض المستثمرات، وهو ما قد يكون في بعض الحالات على عاتق الفلاح أو صاحب المشروع.
وبحسب حصيلة إنجازات المؤسسة لسنتي 2025 و2026، فقد تمّ ربط 252 مستثمرة بالكهرباء، ووضع 223 منها حيز الخدمة، مع توقع ربط 21 مستثمرة إضافية قبل نهاية السنة الجارية.
تكوين تقنيين ساميين في الألياف البصرية
وفي سياق ذي صلة، تطرّق مدير ناحية البليدة لسونلغاز خدمات إلى أهمية التكوين الذي توّفره مدارس سونلغاز، ومن بينها المدرسة التقنية بالبليدة التي باشرت مؤخرا تكوين دفعة لنيل شهادة تقني سام في الألياف البصرية، كما تستقبل طلبة أجانب من عدة دول إفريقية.
وأشار إلى أن التكوين في مجالات الإعلام الآلي والتكنولوجيات الحديثة من شأنه المساهمة في تطوير كفاءات قادرة على مجابهة ظاهرة الانقطاعات، لاسيما من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي لرصد نقاط الضعف على مستوى الشبكة الكهربائية واستباق الأعطاب التقنية والتدخل السريع لمعالجتها. كما أبرز نجاح سونلغاز في رقمنة شبكتها، خاصة الخطوط عالية التوتر، حيث يتمّ إشعار الفرق التقنية آليا وفوريا عند تسجيل أي عطب.






