مستـوى متقــدّم مـن التنافــس القـائم على عــرض البدائــل والحلـول
دخلت الجزائر، اليوم الاثنين، مرحلة الصمت الانتخابي، عقب إسدال الستار على الحملة الخاصة بانتخابات المجلس الشعبي الوطني المقرّرة، يوم الثاني من جويلية المقبل، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة يترك فيها المجال للهيئة الناخبة لاتخاذ قرارها بكل هدوء، بعيدا عن تأثير الخطابات والنشاطات الدعائية.
بدأ العد التنازلي لموعد الاقتراع، ولم يعد يفصل الجزائريّين عن انتخابات الثاني من جويلية سوى يومين، بعد انتهاء حملة انتخابية استمرّت عشرين يوما، تنافس خلالها مترشّحو الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة على كسب ثقة الناخبين وعرض برامجهم ورؤاهم بشأن مختلف القضايا الوطنية والمحلية.
واتّسمت الحملة الانتخابية بحركية ميدانية مكثفة، ازدادت وتيرتها خلال أسبوعها الأخير، حيث حرص المترشّحون على التقرّب من المواطنين عبر التجمّعات الشعبية واللقاءات الجوارية، لشرح برامجهم وإقناع الناخبين بأفكارهم، مع التأكيد على أهمية المشاركة الواسعة في الاقتراع باعتبار التصويت حقا دستوريا وواجبا وطنيا يُسهم في ترسيخ المسار الديمقراطي.
وأسدل الستار، أمس، رسميا على هذه الحملة التي عرفت منافسة سياسية اتّسمت بروح المسؤولية، وعرض خلالها المترشّحون برامجهم وتصوّراتهم لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في مشهد يعكس تطور الممارسة الديمقراطية في الجزائر، من خلال التركيز على الطروحات الواقعية والالتزامات القابلة للتجسيد، بما ينسجم مع تطلعات المواطنين.
ومع اقتراب يوم الاقتراع، تتّجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الحملة على تعبئة الهيئة الناخبة وتحفيزها على المشاركة في اختيار ممثليها، في انتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من نتائج سترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة بإرادة الناخبين. ومن المنتظر أن يتوجّه نحو 24.7 مليون ناخب، يوم الخميس، إلى مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني.
وتشكّل فترة الصمت الانتخابي محطة أساسية في المسار الانتخابي، إذ تمنح الناخبين فرصة للتأمّل واتخاذ القرار في أجواء هادئة، بما يعزّز حرية الاختيار ويكرّس مبادئ النزاهة والشفافية، كما تعكس احترام الفاعلين السياسيّين للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية والتزامهم بقواعد المنافسة الديمقراطية.
وشهدت الحملة الانتخابية نشاطا مكثفا للأحزاب السياسية والقوائم المستقلة عبر مختلف ولايات الوطن، من خلال التجمّعات الشعبية واللقاءات الجوارية، سعيا إلى إقناع المواطنين ببرامجها وتصوراتها لمعالجة مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبرزت خلال هذه الحملة ملفات التنمية المحلية، وتحسين القدرة الشرائية، وتوفير مناصب الشغل، وتعزيز الحوكمة، ومكافحة الفساد، ومواصلة جهود البناء والتنمية.
كما عكست الحملة مستوى متقدّما من التنافس السياسي القائم على عرض البدائل والحلول، بما يعزّز ثقافة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع باعتبارها الآلية الديمقراطية للفصل في الخيارات السياسية. وينتظر أن تمثل هذه الانتخابات محطة مهمة في مسار تعزيز المؤسّسات المنتخبة وتجديد النخب السياسية، بما يمنح العمل التشريعي والرقابي دفعة جديدة.
وتضطلع الهيئة الناخبة بدور محوري في رسم ملامح المرحلة المقبلة، من خلال اختيار ممثليها على أساس الكفاءة والبرامج الواقعية القادرة على الاستجابة لانشغالات المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، التي تتطلّب مؤسّسات قوية ونخبا تمتلك القدرة على المبادرة واتخاذ القرار.
وتندرج هذه الانتخابات ضمن مسار الإصلاحات التي تشهدها الجزائر، والرامية إلى تعزيز دولة القانون وترسيخ مبادئ الحكم الراشد، وهو ما يضع على عاتق المنتخبين الجدد مسؤولية كبيرة في تجسيد تطلّعات المواطنين ودعم جهود التنمية الوطنية. ويظل نجاح هذا الموعد الانتخابي مرتبطا بدرجة وعي المواطنين وأهمية مشاركتهم الفاعلة، باعتبار الانتخاب حقا دستوريا وواجبا وطنيا يُسهم في بناء مستقبل الجزائر في إطار من الشفافية والمسؤولية.
وتواصل الجزائر إثراء تجربتها الديمقراطية من خلال تنظيم المواعيد الانتخابية وفق معايير الشفافية والنزاهة، حيث تمثل هذه الانتخابات محطة جديدة لترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسّسات، بفضل المنظومة القانونية والإجراءات التنظيمية المعتمدة، التي تعزّز سلامة المسار الانتخابي وترتقي بجودة الأداء السياسي، بما يدعم تجديد النخب ويعزّز بناء مؤسّسات قوية تستجيب لتطلّعات المواطنين.




