أعلنت اللّجنة المنظّمة لـ “جوائز سيول الدولية للدراما”، عن اختيار المسلسل الجزائري “فاطمة”، للمخرج جعفر قاسم، للمنافسة الرسمية في نسختها الحادية والعشرين لعام 2026، ويعد هذا الاختيار بمثابة شهادة ميلاد جديدة للدراما المغاربية والعربية في المحافل الدولية، كونه التواجد الأول من نوعه للجزائر في هذا المهرجان المرموق، الذي سجل هذا العام رقما قياسيا غير مسبوق في تاريخه من حيث عدد المشاركات.
لن تكون مهمة المسلسل الجزائري “فاطمة” سهلة، حيث يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع إنتاج عالمي ضخم تقوده منصات كبرى، وبحسب بيان لإدارة المهرجان، تشارك في فئة المنافسة، منصة “نتفليكس” بالموسم الثاني من مسلسل “BEEF” المتوج بجوائز عالمية، كما تدخل شركة “آبل تي في” السباق بالموسم الخامس من المسلسل الشهير “Slow Horses”.
استطاع مسلسل “فاطمة” أن يستوقف لجان الانتقاء الدولية بفضل قصته المحملة بعبق التاريخ وروح المقاومة، حيث استعرضت إدارة المهرجان في بيانها لمحة عن قصة المسلسل الذي تدور أحداثه في القرن التاسع عشر داخل أزقة مدينة الجزائر العتيقة (القصبة) إبان فترة الاحتلال الفرنسي، حيث يسلّط الضوء على صمود المرأة الجزائرية وتضحياتها في وجه المستعمر، مشيدة بالرؤية الإخراجية لجعفر قاسم، وقدرة العمل على تقديم هوية ثقافية فريدة تجمع بين الدراما الإنسانية العميقة والتوثيق التاريخي، ما جعله يبرز كأهم ممثل للدراما التاريخية العربية في هذه النسخة.
وتشهد نسخة 2026 من مهرجان سيول قفزة نوعية في التمثيل القاري، حيث ارتفع عدد الدول الأفريقية المشاركة إلى ست دول هي الجزائر، مصر، رواندا، توغو، كينيا وجنوب أفريقيا، بعد أن كان الحضور يقتصر على دولتين فقط في العام الماضي، فإلى جانب التجربة الجزائرية، تبرز أعمال أفريقية لافتة مثل المسلسل التوغولي “Ahoé S2” والدراما الرواندية “Hurts-Harder”، ما يؤشّر لتطور إبداعي تعيشه القارة السمراء في مجال القصص التلفزيونية.
وكشفت لجنة التنظيم عن استقبالها لـ 352 عملا دراميا من 46 دولة ومنطقة، وهو الرقم الأضخم في تاريخ المهرجان منذ تأسيسه، ممّا يعزز مكانة سيول كمنصة عالمية رائدة، كما لفت المهرجان الانتباه إلى تنامي فئة “الدراما القصيرة” بـ 49 عملا، وهو ما يعكس تغير ذائقة المشاهد العالمي نحو الأعمال المكثفة، مستعرضة في الجانب الكوري قوتها بأعمال ضخمة.
ومن المقرر أن تُختتم هذه التظاهرة العالمية بحفل توزيع الجوائز في الثامن من شهر أكتوبر المقبل، بقاعة المهرجان الكبرى في سيول، على أن يتم بث الحفل مباشرة عبر قناة MBC الكورية والمنصات الرقمية، وسيعقب الحفل يومان من الفعاليات المفتوحة واللقاءات الجماهيرية في حدائق “بانبو هانغانغ” و«سونغبا نارو”، للاحتفاء بالمبدعين الذين استطاعوا مد جسور التواصل الثقافي عبر الشاشة الصغيرة.
وستمنح مشاركة “فاطمة” في هذا السباق العالمي مكاسب استراتيجية تضع الدراما الجزائرية تحت مجهر النقاد والمنتجين الدوليين، وتفتح الآفاق أمام صوت النضال الجزائري ليصدح في كبرى المحافل الفنية العالمية.





