بِنَفسي حَبيبٌ حُسنهُ يكشفُ الكَربا
نَأى راحلاً واختارَ أَن يَركبَ الصَعبا
تَحجُّ لَهُ رُوحي عَلى ظَهرِ غَيمةٍ
وَلبّاهُ قَلبي كالمُريدِ إذا لَبّى
صَبوتُ لهُ مِن قَبلِ عاميَنِ والهِا
وما زلتُ أَقفو إثرَهُ والهِا صَبّا
وما كُنتُ أَدري مَا الجَوى قبلَ بُعدهِ
إلى أَن سَقاني حَنظلاً أحرقَ الجَنبا
وَفَيتُ لَهُ حَتّى شَكى مِنّيَ الوَفا
وَلمْ أَنسهُ يوماً وَلَمْ أَرْتَكِبْ ذَنبا
حَفَظتُ عُهُوداً لِلهَوى في حُضورهِ
وَغابَ وَما زالَ اسْمُهُ يَسكنُ القَلبا
فَدَيتُ دِياراً كانَ طِفلاً بِرَبِعِها
تَمنيتُ أَنْ ألقى بِها الأَهلَ وَالصَّحبا
مَرابِعُ في وَهرانَ لاجَفَّ طلّها
وما بَرِحَ الوادي بِها رائِقاً خَصبا
^^^^^^^
سَلامٌ عليكم ما استطالت قِبابُكم
وما عَبّ بحّارٌ شَواطِئَكم عَبّا
وما ازدهرت في الليلِ جُزرُ حَبيبةٍ
وما دامَ قصرُ البايِ فوقَ الرُبى يَنبا
جزائرُ يا فيحاءُ يا بدعة السَما
تراثاً وتأريخاً وما حوت الكُتبا
أرى فيكمُ نخلَ العراق وفيئهِ
ودجلة والشطآن والأفق الرحبا
وأصداءَ نيسانٍ وشدوَ رُعاتِهِ
وفيض مراعٍ عاشت الخصب والجَدبا
أتيتُ أزور اليوم ابن زبانةٍ
وقلعة سانتا كروز والأهل والقربى
منارة أرزيّو التي من بهائِها
تفيضُ على مَن زارها رائقا عذبا
كأن سهول الساحلَين جنائنٌ
بها عطرها الأخاذ يا منيتي شَبّا
^^^^^^^
أتيت إلى وهران والقلبُ قد صبّا
بسبعينةِ الأحرارِ أسعى لها حُبّا
أتيت إليكم أستجير بصبركم
من الظلم والأعداء إذ أغضبوا الربّا
هنا المجدُ من عطرِ الشهادةِ وارفٌ
هنا الأرضُ إن لامستَها أنبتتْ عُشبا
بلادُ الملايينِ التي ضم تُربُها
شهيداً أبى أن ينحني للعدى غصبا
جزائر يا بيضاء يا ماءَ كرمةٍ
بِكُلِّ ظَما الصحراءِ أشرَبُهُ نُخبا
أتيتك أطوي خطوتي فوق مزنةٍ
أكاد من الأشواق أن أسبق السحبا
ففي كلِّ سطرٍ من كتابكِ قِصَّةٌ
لمن أخلصوا للحقِّ ما غيّروا الدَّربا
^^^^^^^
سلامٌ على من قدّموا الروحَ غيرةً
ومن نسجوا للعزِّ ألويةً خُضُبا
سلامٌ على الأحرارِ في القدسِ كلما
أضاء صباحٌ أو هوى قرصُها غربا
على باسل في الحرب يمشي مكابرا
بغزةَ رغم الجوع لايسأم الحربا
يذود وللأبناء والأهل عولةٌ
ومِن حَولهِ الأعداء يوم الوغى إِلبا
سلام على الأحرار تمشي جموعهم
بغزة نحو الموت سربا تلا سربا
أيصفو لنا عَيشٌ وغزة لم تزل
بها مُهَجٌ حَرّى وأفئدةٌ سغبى
أتيتُكِ من أرضِ الفراتين وافداً
حياضك يا بيضاء أستنهض الصحبا
أقول لكم والقلب يغلي بغيضه
على طفلة تبكي وأم لها تسبى
بنو عمنا لا تتركوا الشعر إنه
صدى كلِّ مظلومٍ رأى حقه نهبا———————
الشّاعر وزير الكهرباء العراقي سابقا





