احتفت قناة “العربي 2” بالمخرج الجزائري الراحل أنيس جعاد من خلال عرض فيلمه الروائي الطويل الأول “الحياة ما بعد”، ضمن نافذتها المخصّصة للأفلام العربية والعالمية، في مبادرة ثقافية وفنية تستحضر مسيرة أحد أبرز وجوه السينما الجزائرية المعاصرة، وتعيد تقديم تجربته الإبداعية إلى جمهور عربي واسع، تأكيدا على أهمية أعماله وما تركه من بصمة مميزة في المشهد السينمائي.
يعد فيلم “الحياة ما بعد” أوّل تجربة روائية طويلة للمخرج الراحل، وقد استقطب منذ عرضه الأول اهتماما نقديا لافتا، وشارك في عدد من المهرجانات العربية والدولية، بفضل معالجته لقضايا اجتماعية وإنسانية تتعلق بعلاقة الفرد بمحيطه، وتأثير الأحكام المسبقة والقيود الاجتماعية على مصير الشخصيات، مقدما رؤية سينمائية تقوم على البعد النفسي والواقعية الإنسانية، مع توظيف لغة بصرية هادئة وأسلوب سردي يعكس خصوصية تجربة مخرجه.
وبالتزامن مع عرض الفيلم، خصّص برنامج “ضفاف” فقرة مطولة لاستذكار المسار الفني لأنيس جعاد، والوقوف عند أهم محطات تجربته السينمائية، حيث تناولت الفقرة الأساليب الإخراجية التي ميزت أعماله، والرهانات الفكرية والجمالية التي اشتغل عليها، كما سلطت الضوء على مكانة فيلم “الحياة ما بعد” ضمن موجة السينما الجزائرية الجديدة، وما يحمله من رؤى تعكس التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع.
وفي هذا السّياق، أوضح معد الفقرة والمنتج الجزائري عماد الدين بوجناح أنّ الجزائر فقدت برحيل أنيس جعاد مخرجا متميزا استطاع أن يرسخ لنفسه مكانة خاصة في السينما الجزائرية والعربية، مشيرا إلى أن عرض الفيلم عبر شاشة “العربي 2” يمثل تكريما مستحقا لمسيرته الفنية، وفرصة لإيصال أعماله إلى جمهور أوسع خارج فضاءات المهرجانات وقاعات السينما.
وأضاف بوجناح أنّ الفقرة التكريمية جاءت في إطار اهتمام برنامج “ضفاف” بمواكبة أبرز الإنتاجات السينمائية العربية، وفتح فضاء للنقاش النقدي حول الأعمال التي تثير أسئلة فنية وثقافية وإنسانية، وتقدم رؤى جديدة للواقع العربي، بما يعزز حضور السينما كوسيلة للتفكير والحوار، وليس مجرد أداة للترفيه.
وينظر إلى تجربة أنيس جعاد بوصفها من التجارب التي أسهمت في إثراء السينما الجزائرية المعاصرة، من خلال اهتمامها بالإنسان وقضاياه اليومية، واعتمادها لغة سينمائية تجمع بين البعد الجمالي والطرح الفكري، وهو ما جعل أعماله تحظى بتقدير النقاد والجمهور في العديد من التظاهرات السينمائية.
ويأتي هذا التكريم في سياق اهتمام القناة بتسليط الضوء على التجارب السينمائية العربية التي استطاعت أن تفرض حضورها في المحافل الدولية، حيث شكّلت أعمال أنيس جعاد نموذجا للسينما التي تمزج بين الحس الإنساني والرؤية الفنية، وتتناول قضايا المجتمع بلغة بصرية عميقة بعيدة عن الطرح التقليدي.




