تنامي الوعي بأهمية التصويت الواسع لترسيخ الممارسة الديمقراطية
إنتخابات تشريعية في ظل تمتين الإصلاحات والتعديل التقني للدستور
قانون انتخابات جديد وآخر للأحزاب..«ثورة» إصلاحية
يشرع الجزائريون، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، في التوافد على مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني، بعد استكمال جميع الترتيبات التنظيمية واللوجستية الكفيلة بضمان حسن سير هذا الاستحقاق الوطني. وترافق هذه الانتخابات توقعات بارتفاع نسبة المشاركة، في ظل المستجدات القانونية التي شهدها المسار السياسي، وفي مقدمتها التعديل التقني للدستور وصدور القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية.
يتوجه الناخبون داخل الوطن، اليوم، إلى صناديق الاقتراع عبر 69 ولاية لاختيار 407 نواب بالمجلس الشعبي الوطني. ويتنافس على هذه المقاعد 739 قائمة تضم 9422 مترشحاً، منها 613 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً، إلى جانب قائمة واحدة مقدمة في إطار تحالف حزبي.
أما خارج الوطن، فيتنافس المترشحون ضمن 54 قائمة تضم 432 مترشحاً، منها 47 قائمة تحت رعاية 16 حزباً سياسياً، وقائمة واحدة في إطار تحالف حزبي، إضافة إلى ست قوائم حرة. كما رفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات 12 قائمة تضم 96 مترشحاً، جميعها تحت رعاية تسعة أحزاب سياسية.
ووفرت السلطات جميع الظروف اللازمة لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي، من خلال رفع عدد مكاتب الاقتراع إلى 61.108 مكاتب، من بينها 356 مكتباً مخصصاً للجالية الجزائرية بالخارج، فضلاً عن 139 مكتباً متنقلاً لتسهيل تصويت سكان المناطق النائية والبدو الرحل عبر 15 ولاية جنوبية.
كما تتوزع العملية الانتخابية على 13.236 مركز تصويت، منها 43 مركزاً بالخارج، يشرف عليها طاقم تأطير يضم 493.721 مؤطراً، وفق إحصائيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ظروف تنظيمية متميزة
تأتي هذه الانتخابات التشريعية في سياق إصلاحات سياسية وقانونية شهدتها البلاد، من أبرزها التعديل التقني للدستور، الذي كرس دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بصفتها هيئة رقابية تتولى السهر على شفافية ونزاهة ومصداقية العمليات الانتخابية والاستفتاءات، مع إسناد الجوانب المادية واللوجستية الخاصة بتنظيم الاقتراع إلى الإدارة.
وتتمثل مهام السلطة في الرقابة على مختلف العمليات الانتخابية والاستفتائية، والإشراف على تسجيل الناخبين ومراجعة القوائم الانتخابية وتحيينها، بما يضمن دقة الهيئة الناخبة، إلى جانب الفصل الابتدائي في الطعون والنزاعات المرتبطة بالعملية الانتخابية ضمن الآجال القانونية، قبل إحالتها إلى الجهات القضائية المختصة.
وتعزز هذا المسار بصدور القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، ولا سيما المادة 200، التي تحدد شروط الترشح. ويمنح البند السابع منها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات صلاحية استبعاد المترشحين الذين تحوم حولهم شبهات الارتباط بالمال الفاسد أو بأوساط المال والأعمال المشبوهة، أو الذين قد يؤثرون، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في حرية اختيار الناخبين أو في حسن سير العملية الانتخابية.
كما جاء القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية ليعزز دور الأحزاب في الحياة العامة، ويكرس مبادئ التداول الديمقراطي وفق المستجدات القانونية. ومن أبرز أحكامه مكافحة ظاهرة «التجوال السياسي» وتغيير الانتماء الحزبي، من خلال تجريد المنتخب الذي يغير انتماءه الحزبي من عهدته الانتخابية بقوة القانون، مع شطبه نهائياً من قائمة الحزب الذي انتخب باسمه.
ويرى ملاحظون ومتابعون للشأن الوطني أن هذه الإصلاحات السياسية والقانونية من شأنها تعزيز الثقة في المسار الانتخابي، وتشجيع المواطنين على المشاركة بكثافة في هذا الاستحقاق، في ظل تنامي الوعي بأهمية التصويت باعتباره أداة للمساهمة في اختيار ممثلي الشعب وترسيخ الممارسة الديمقراطية.




