دخلت منافسات كأس العالم 2026 مرحلة متقدّمة في مسارها، بعدما أسدل الستار على الدور الثاني، حيث ارتفع نسق المنافسة مع بداية مرحلة خروج المغلوب، ولم يعد هناك مجال لتدارك الأخطاء، وأصبحت كل مباراة بمثابة نهائي لا يقبل القسمة على اثنين.
عزيز. ب
تؤكّد المعطيات التي أفرزتها البطولة حتى الآن أنّ الصراع على اللقب سيكون مفتوحا بين عدد من المنتخبات التي تمتلك الخبرة والإمكانات الفنية، في وقت لا تزال فيه المفاجآت واردة، بعدما أثبتت بعض المنتخبات أنّ الفوارق على الورق لا تعني شيئا داخل المستطيل الأخضر.
ويواصل منتخب فرنسا فرض نفسه كواحد من أبرز المرشّحين للتتويج باللقب، بعدما قدم مستويات قوية منذ انطلاق البطولة، مستفيدا من امتلاكه مجموعة متكاملة تضم لاعبين أصحاب خبرة إلى جانب مواهب شابة قادرة على صنع الفارق في أي لحظة، كما يتميّز المنتخب الفرنسي باستقرار فني كبير، وهو ما يمنحه أفضلية إضافية في المباريات الحاسمة وستكون الفرصة مواتية لأشبال المدرّب ديديه ديشان لمواصلة التألّق، حين يواجهون منتخب الباراغواي المفاجأة في الدور ثمن النهائي في اختبار مفخّخ جديد بذكريات نهائيات مونديال 1998، حين واجه يومها رفقاء زين الدين زيدان ذات المنافس في ذات الدور وفازوا عليه بصعوبة كبيرة وبعد الوقت الإضافي بهدف دون رد من توقيع لوران بلان، أيام الحارس العملاق شيلافارت.
إسبانيا والبرازيل وإنجلترا… طموحـــات كبـــــيرة
من جانب آخر، استعادت إسبانيا الكثير من بريقها خلال هذه البطولة، بعدما قدّمت كرة قدم هجومية ومنظمة، وأثبتت أنها تملك المقومات اللازمة للذهاب بعيدا في المنافسة، والفوز الباهر والمستحق على النمسا بثلاثية دون ردّ يؤكّد ذلك. ويعول منتخب لاروخا على حيوية لاعبيه الشباب إلى جانب خبرة بعض العناصر التي اعتادت اللعب تحت الضغط.
أمّا المنتخب البرازيلي، فيبقى دائما من أبرز المرشّحين مهما كانت ظروفه، بفضل جودة لاعبيه وخبرتهم الكبيرة في المنافسات العالمية، ويسعى السيليساو إلى استعادة أمجاده والعودة إلى منصة التتويج بعد سنوات من الانتظار ببصمة المدرّب الظاهرة كارلو أنشتيلوتي، الذي وجد التوليفة المناسبة لإعادة أمجاد ذوي الزي الأصفر والأخضر من دون الاعتماد على النجم المخضرم نيمار.
كما تواصل إنجلترا المنافسة بثقة كبيرة، بعدما أظهرت في السنوات الأخيرة تطورا واضحا على المستوى الفني، وأصبحت تمتلك تشكيلة متوازنة قادرة على مقارعة أقوى المنتخبات، وهو ما يجعلها من بين أبرز المرشّحين لبلوغ الأدوار النهائية سيما مع تألّق هدافها وهداف بايرن ميونيخ هاري كين، وما قدّمه أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر دليل على ذلك، وبدرجة أقل منتخب البرتغال الذي يسير بخطى ثابتة بقيادة قائده وأسطورته رونالدو.
المفاجآت تبقى عنوان البطولة
رغم قوة المنتخبات المرشّحة، إلا أنّ كأس العالم 2026 أثبتت مرة أخرى أنّ المفاجآت جزء من سحر هذه المنافسة، فقد نجحت بعض المنتخبات في تقديم مستويات فاقت كل التوقّعات على غرار الباراغواي، وأقصت منافسين كانوا مرشّحين للذهاب بعيدا في البطولة على غرار ألمانيا وهولندا وكرواتيا، وتؤكّد هذه النتائج أنّ الأسماء الكبيرة وحدها لا تكفي لضمان التأهّل، بل إنّ التركيز والانضباط التكتيكي والاستغلال الجيّد للفرص أصبحت عوامل حاسمة في تحديد هوية المتأهّلين من مباراة إلى أخرى.
قمة إسبانيا والبرتغال تخطف الأضواء
تنتظر الجماهير العالمية سلسلة من المواجهات القوية بين منتخبات عريقة، وهو ما يزيد من قيمة المنافسة ويجعل توقّع هوية البطل أمرا في غاية الصعوبة، فكل منتخب يدرك أنّ أي هفوة قد تكلّفه مغادرة البطولة، لذلك من المنتظر أن تشهد المباريات القادمة حذرا تكتيكيا كبيرا إلى جانب صراع بدني وفني قوي فوق أرضية الميدان، وتبرز بدرجة أولى قمة اسبانيا والبرتغال حيث يسعى كل طرف للذهاب بعيدا، حيث بات من الصعب التكهّن بنتيجة المواجهة وباتت كل الاحتمالات واردة.
كما ستلعب الخبرة في إدارة المباريات الكبيرة دورا كبيرا، إلى جانب جاهزية اللاعبين بدنيا، على غرار مواجهة البرازيل ضدّ النرويج.
ومع اقتراب البطولة من محطاتها الأخيرة، يزداد السباق نحو لقب كأس العالم 2026 إثارة، في ظل تقارب مستويات المنتخبات المتأهّلة ورغبة كل منتخب في كتابة صفحة جديدة في تاريخه، حيث بات من الصعب التكهّن بطرفي اللقاء النهائي يوم 19 جويلية الجاري.
وبين خبرة المنتخبات الكبرى وطموح المنافسين الباحثين عن المفاجأة، تبقى كل الاحتمالات واردة حتى صافرة النهاية، ليظل لقب مونديال 2026 مفتوحا أمام أكثر من منتخب، في انتظار من ينجح في حسم المواعيد الكبرى.







