في مساءٍ هادئ، جلست أحتسي كوبًا من الشاي مع صديقي. كان رفيق أيامي، ولم أتخيل يومًا أن أتركه أو أن أعتاد الجلوس من دونه. كان وجوده يمنحني الطمأنينة، وكأن الحديث معه يخفف عني ما تعجز الكلمات عن وصفه.
حين عدت إلى غرفتي، وجدت صديقي الآخر ينتظرني بصمت… دفتري. لم يكن مجرد أوراق، بل كان نبع إبداعي، والمكان الوحيد الذي يحتضن أفكاري دون أن يحكم عليها.
فتحت الصفحة الأولى، وأمسكت القلم، لكنني توقفت. لم أعرف ماذا أكتب.
هل أكتب عن الحصار الذي ضاق بنا حتى صار جزءًا من يومنا؟ أم عن الجوع الذي علّمنا الصبر؟ أم عن الحب الذي بقي يحلم بالحياة وسط كل هذا الألم؟ أم عن الأصدقاء الذين فرقتهم الأيام؟ أم عن الحرب التي أخذت بيتي، فلم يبقَ منه إلا الذكريات؟ أم عن غدر الأيام، أم عن الخيانة التي كسرت ثقة القلوب؟
كانت كل الحكايات تقف أمامي، تنتظر أن أبدأ بها، لكن القلم ظل صامتًا، وكأنّه يبحث عن قصة مختلفة.
بعد لحظات من التفكير، أدركت أن كل ما مررت به لم يستطع أن يقتل شيئًا واحدًا في داخلي.
ابتسمت، ووضعت القلم على الصفحة البيضاء، وكتبت أول كلمة:
«الأمل.»
ثم بدأت أكتب، لأنني أيقنت أن الأمل هو الحكاية الوحيدة التي تستحق أن تبدأ بها كل قصة، مهما كان الألم طويلًا.



