المؤسسة العسكرية تعتمد مقاربة استباقية وتقدّر المخاطر قبل تشكلها
تعزيز الرصد والتحليل والاستشراف والمحافظة على الجاهزية لحماية أمن البلاد وسيادتها
تفرض التحولات الأمنية المتسارعة التي تعرفها البيئة الإقليمية والدولية، إلى جانب التطور المتواصل للتكنولوجيا العسكرية والرقمية، تحديات متزايدة على مختلف الجيوش. وقد نجح الجيش الوطني الشعبي في مواكبة هذه المتغيرات عبر تحديث منظوماته العملياتية والاستعلاماتية، وتعزيز قدراته على الرصد والتحليل والاستشراف، بما يضمن المحافظة على أعلى درجات الجاهزية لحماية أمن البلاد وسيادتها.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشأن الأمني، البروفسور أحمد ميزاب، في تصريح لـ«الشعب”، أن المؤسسة العسكرية تمكنت من التكيف مع طبيعة التهديدات المستجدة، واكتسبت قدرة متقدمة على جمع المعلومات وتحليلها واستشراف الاتجاهات المستقبلية، بما يعزز قدرتها على اتخاذ القرار في الوقت المناسب ومواجهة مختلف التحديات الأمنية والإستراتيجية.
وأوضح ميزاب أن طبيعة التهديدات شهدت تغيرا جذريا، خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تقتصر على النزاعات المسلحة التقليدية، وإنما امتدت إلى الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات والتأثير، فضلا عن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في إدارة الصراعات.
وأضاف المتحدث أن المنظومة الاستعلاماتية أصبحت تمثل أحد أهم مرتكزات الأمن الوطني، باعتبارها الأداة الأساسية لفهم المخاطر واستشرافها والتعامل معها قبل تحولها إلى تهديدات فعلية، مشيرا إلى أن الجيوش الحديثة تقاس اليوم بقدرتها على إنتاج المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب، وتحويلها إلى قرارات فعالة تحمي الدولة ومصالحها الحيوية.
ويرى الخبير أن الجيش الوطني الشعبي يعمل وفق رؤية مؤسساتية تقوم على الاستمرارية والتطوير والاستفادة من الخبرات والكفاءات، بما يضمن مواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها البيئة الإستراتيجية الإقليمية والدولية، مؤكدا أن التحديات الجديدة تفرض تحديثا دائما لوسائل العمل، وأساليب التفكير، وآليات التنبؤ بالمخاطر، بما يعزز الجاهزية في مختلف الظروف والسيناريوهات، وهو ما يتم فعليا وميدانيا بتوجيه ومتابعة حثيثة وصارمة من قبل القيادة العسكرية العليا.
وأشار ميزاب إلى أن المؤسسة العسكرية تعتمد مقاربة استباقية تقوم على الاستشراف والتحضير الدائم، انطلاقا من أن الأمن الوطني في عالم اليوم يبدأ من امتلاك المعلومة الدقيقة، وقراءة التحولات في وقت مبكر، وتقدير المخاطر قبل تشكلها، واتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب.
وختم محدثنا بالتأكيد على أن أهمية هذا التحديث تتعزز في ظل البيئة الجيوسياسية المحيطة بالجزائر، التي تشهد تحولات أمنية متسارعة تمتد من منطقة الساحل إلى الفضاء المتوسطي، بالتزامن مع تصاعد التنافس الدولي وظهور أنماط جديدة من الصراعات، وهو ما يستدعي المحافظة على جاهزية عالية ومنظومة استعلاماتية قادرة على مواكبة مختلف المتغيرات




