نظّم مركز النشاطات الثقافية عبان رمضان ندوة تاريخية بعنوان “القوة الروحية والتنظيمية في انتصار الشعب الجزائري الأعزل”، نشطتها الدكتورة نبيلة بن يوسف من جامعة الجزائر 3، حيث سلّطت الضوء على البعدين الروحي والتنظيمي باعتبارهما من أبرز أسرار انتصار الثورة الجزائرية.
وتوقفت بن يوسف عند عبقرية التنظيم التي ميّزت شباب جبهة التحرير الوطني ونخبها السياسية، مبرزة أن الثورة الجزائرية مشروع دولة متكامل استطاع أن يؤسس لتنظيم سياسي وإداري ودبلوماسي بالغ الدقة، فقد نجحت القيادة الثورية في بناء جهاز سياسي داخلي محكم، إلى جانب دبلوماسية ثورية استطاعت نقل القضية الجزائرية إلى المحافل الدولية وكسب التأييد العالمي، رغم محدودية الإمكانات مقارنة بما كانت تملكه الإدارة الاستعمارية الفرنسية من وسائل مادية وبشرية وإعلامية.
وأبرزت المحاضِرة، أن التنظيم العسكري المحكم لجيش التحرير الوطني مثّل بدوره أحد أهم عوامل الصمود، إذ أظهر قدرة استثنائية على إدارة المعارك، والتنسيق بين مختلف الولايات التاريخية، والتكيف مع الظروف الميدانية، بما يعكس مستوى عاليا من التخطيط والانضباط الذي فاجأ الاحتلال الفرنسي وأربك حساباته.
وفي المقابل، أكدت المتدخلة أن القوة الروحية كانت السند الحقيقي للمجاهد الجزائري، إذ استمدت الثورة زخمها من العقيدة الراسخة والإيمان بعدالة القضية، ومن الدفاع عن الأرض والعرض والدين باعتباره واجبا وطنيا وامتدادا لفريضة الجهاد. هذا البعد الإيماني، تضيف المحاضِرة، منح المجاهدين عزيمة استثنائية على التضحية والصبر والثبات، في حين افتقد الجيش الفرنسي لهذا الدافع الروحي الذي يشكل أحد أهم مقومات الصمود والتطلع إلى النصر.



