نسبـــة المشاركـة.. 24، 21 % داخل الوطن و75، 10 % بالخارج
الأفلان في المرتبة الأولى..الأرندي الثانية.. المستقبل الثالثة والأحرار في المركز السادس
مقاعد متقاربة بــين حمس والبنـاء وحـزب الشعب..وعودة الأفافاس والعمال والأرسيدي
22 حـزبــا يشكلــون تركيبـــة المجلــس الشعبـي الوطنـي
أظهرت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي أجريت، الخميس 2 جويلية، تصدر حزب جبهة التحرير الوطني قائمة الفائزين، يليه حزبي التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل في المركزين الثاني والثالث، في وقت تراجع الأحرار إلى المركز السادس، بينما يرتفع حضور الأحزاب داخل تركيبة المجلس الشعبي الوطني المقبلة إلى 22 حزبا، في انتظار النتائج النهائية التي ستعلنها المحكمة الدستورية.
أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، أمس، النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، والتي أكد بشأنها أنها تقدم حقيقة الإرادة الشعبية المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع.
وجاء حزب جبهة التحرير الوطني، في المرتبة الأولى بـ 90 مقعدا من أصل 407، وخلفه حزب التجمع الوطني الديمقراطي بـ 73 مقعدا، متبوعين في المرتبة الثالثة بجبهة المستقبل الفائزة بـ 59 مقعدا.
وعادت المرتبة الرابعة والخامسة تواليا لكل من حركة مجتمع السلم بـ 43 مقعدا، وحركة البناء الوطني بـ 38 مقعدا، وخلفها الأحرار في المركز السادس بـ 32 مقعدا.
وتبرز هذه النتائج المؤقتة، تغير ترتيب أحزاب الكتل البرلمانية الستة التي شكلت المجلس الشعبي الوطني في انتخابات 2021، فبينما حافظ حزب جبهة التحرير الوطني، على المركز الأول، فقد الأحرار المرتبة الثانية وتراجعوا إلى المركز السادس، بعدما فقدوا ما يفوق الخمسين مقعدا.
بدورها، فقدت حركة مجتمع السلم المرتبة الثالثة، وجاءت رابعا هذه المرة، وتكون قد فقدت 22 مقعدا، بينما صعد حزب التجمع الوطني الديمقراطي إلى المرتبة الثانية بعدما حل ثالثا في الاستحقاقات الماضية متقدما بـ 15 مقعدا. بينما حافظت حركة البناء الوطني على موقعها في المركز الخامس.
وباستثناء حركة مجتمع السلم، التي كانت صاحبة الكتلة النيابية الوحيدة داخل المجلس الشعبي الوطني، تبرز النتائج المعلنة، احتفاظ الأغلبية الرئاسية بأكبر عدد من المقاعد، إذ يكفي مجموع المقاعد التي تحصلت عليها الأحزاب الثلاث الأولى، للحصول على الأغلبية المطلقة داخل المجلس الشعبي الوطني.
وينص دستور 2020، على احتمالين أساسيين لتشكل الحكومة، وهما تعيين رئيس الجمهورية لوزير أول، حال فوز الأغلبية الرئاسية بأكبر مقاعد المجلس الشعبي الوطني، أو تعيين رئيس الحكومة في حال نيل المعارضة للأغلبية البرلمانية.
وهو إصلاح دستوري، وضع الآليات اللازمة للتعامل مع ما تفرزه الإرادة الشعبية، وترجمتها في تشكيل الجهاز التنفيذي الذي يتولى بالأساس خدمة الصالح العام، وتحقيق تطلعات الجزائريين، وقبل ذلك تقوية المؤسسات الدستورية للدولة وإعادة بنائها وفق قواعد الثقة والنزاهة.
في المقابل، وفي انتظار ترسيم النتائج النهائية من قبل المحكمة الدستورية، يستفيد المجلس الشعبي الوطني المقبل من كتلة نيابية سابعة، وتعود إلى حزب صوت الشعب الفائز بـ 17 مقعدا، أي أنه تجاوز العتبة العددية التي تسمح بتشكيل كتلة نيابية والمحددة بـ 15 نائبا، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي الجديد للمجلس الشعبي الوطني.
22 تشكيلة حزبية ..
النتائج المؤقتة المعلنة، من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أظهرت عودة أحزاب غابت عن تركيبة المجلس الشعبي الوطني السابقة، وفي مقدمتها حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي حاز على 12 مقعدا، وكذا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بـ 4 مقاعد وحزب العمال بـ 3 مقاعد إلى جانب أحزاب أخرى.
وفي حال تأكيد هذه الأرقام لاحقا، ستشكل الغرفة الثانية للبرلمان من 22 حزبا، مقارنة بـ 13 حزبا في الانتخابات السابقة، وهو ما يعزز عودة التشكيلات السياسية الحزبية إلى مشهد الخارطة السياسية للمجلس الشعبي الوطني على حساب المترشحين الأحرار.
وتظهر الأرقام، أيضا حصول 3 أحزاب على 3 مقاعد، لكل منها، وحازت 5 أحزاب على مقعد واحد لكل منها، فيما حقق حزبان مقعدين لكل واحد منهما. ووفقا لما نص عليه الدستور والقانون العضوي للانتخابات، ستحال النتائج المؤقتة وكافة الوثائق الخاصة بالاقتراع من قبل السلطة الوطنية للانتخابات على المحكمة الدستورية، التي ستعلن لاحقا النتائج النهائية للاقتراع وتشهر الأرقام وأسماء الفائزين في الجريدة الرسمية، وقبل ذلك تنظر في كل الطعون التي تصلها، وتفصل فيها بقرارات ملزمة للجميع.
أصحاب الشهادات.. أغلبية
على صعيد آخر، كشفت أرقام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حصول أصحاب الشهادات الجامعية على الأغلبية الكبيرة لمقاعد المجلس الشعبي الوطني فمن أصل 407 نائب، سيشغل المقاعد 312 منهم من ذوي المستوى الجامعي، ما يعني أن تركيبة المجلس ستضم أكبر عدد من الكفاءات القادرة على ترجمة تطلعات الشعب على المستوى التمثيلي.
كما أفرزت النتائج تمثيلا معتبرا لفئة الشباب بانتخاب 128 نائبا شابا (دون 40 سنة) وهو ما يرسخ مسعى التجديد وتعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية، ويجسد أيضا نجاح مبدأ تكافئ الفرص، بفعل فصل المال عن السياسة والذي كانت فئة الشباب أكبر المستفيدين منه، فيما تمكنت 23 امرأة من الظفر بمقعد نيابي.
نسبة المشاركة ..
قبل أن يفصل رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، في عرض أرقام الأحزاب الفائزة بمقاعد ضمن تركيبة المجلس الشعبي الوطني، أعلن عن نسبة المشاركة داخل الوطن، والتي ارتفعت بشكل طفيف مقارنة بتلك التي أعلنها في آخر لحظات يوم الاقتراع والتي كانت في حدود 20 بالمائة.
وقال خلفان إن « نسبة المشاركة بلغت في الانتخابات التشريعية ليوم 2 جويلية 24، 21 بالمائة داخل الوطن و75، 10 بالمائة بالنسبة للجالية الوطنية المقيمة بالخارج».
وذكر خلفان «بأن تعداد الهيئة الناخبة داخل الوطن بلغ 23.878.756، صوت منهم 5.071.020 ناخب، ما شكل نسبة مشاركة بلغت 24، 21 بالمائة».
في المقابل، فاق عدد الأصوات الملغاة 900 ألف صوت، وأفاد بأنها بلغت بداخل الوطن «910.230، فيما بلغ عدد الأوراق المتنازع فيها 1095 ورقة» ما يجعل عدد الأصوات المعبر عنها بدقة يقدر بـ» 4.160.790 صوت».
وبالنسبة للدوائر الانتخابية بالخارج، فقد بلغ تعداد الهيئة الانتخابية 854.285 مسجل، صوت منهم 91.810 ناخب، أي بنسبة 75، 10 بالمائة.
أما فيما يتعلق بالخارج، فقد أكد المتحدث، أبلغت الأوراق الملغاة « 12.630 ورقة، بينما بلغ عدد الأوراق المتنازع فيها 46 ورقة، في حين بلغ عدد المعبر عنها 79.180 ورقة». وذكر بتعداد القوائم الانتخابية التي شاركت في التشريعيات، بلغت 739 قائمة داخل الوطن، في حين بلغ تعداد المترشحين 9422 مترشح مقابل 54 قائمة و432 مترشحا خارج الوطن.
ونفى رئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالنيابة، وجود تحفظات تكون قد دونت في المحاضر وقال إنه لم «يتم تسجيل أي تحفظ» في هذا السياق وكذا الأمر بالنسبة للملاحظات المدونة من قبل رؤساء اللجان الانتخابية.
وتعليقا على سؤال حول نسبة المشاركة المعلنة، حرص كريم خلفان، على التأكيد بأنها تعكس «حقيقة إرادة الشعب المعبر عنها عبر الصناديق»، مشيرا إلى أن الجزائر منذ 2019، تبنت مبدأ مكافحة المال الفاسد في السياسة وأخلقة الحياة السياسية لضمان نزاهة الانتخابات وتأمين وحماية أصوات الناخبين.
وألمح المتحدث إلى أن الجزائر ومثلما أحدثت القطيعة التامة مع الكوطة والمساس بأصوات الناخبين، وفق ما صرح رئيس الجمهورية، وضعت حدا لتضخيم نسب مشاركة الناخبين في الاقتراع. وقال إنه من الواجب إظهار الحقيقة كما هي، والتي عبر عنها الشعب الجزائري يوم الاقتراع. وأشار في المقابل إلى مسؤولية الطبقة السياسية في إقناع الناخبين في الانتخابات، لأنه لا يوجد «قانون يرغم المواطن على الاقتراع، وإنما يصوت من يقتنع بالخطاب الذي تقدمه التشكيلات السياسية».
وأشار خلفان إلى أن مسألة الانتخابات جادة للغاية، وتتطلب تحضيرا مسبقا بأشهر عديدة وحتى سنوات، لتحضير الخطاب اللازم لإقناع الناخبين، خاصة وأن الأجندة الانتخابية في الجزائر محددة دستوريا وواضحة زمنيا.


