تعزيز البنية التحتية المينائية ودعم القدرات اللوجستية
تقف الجزائر على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ موانئها البحرية وقطاع الخدمات اللوجستية البحرية، سيُعيد فيها ميناء عنابة رسم ملامح خريطة التجارة العالمية لمادة الفوسفات والأسمدة الزراعية، وتحويل بلد الشهداء إلى قلب نابض ومركز محوري للتصدير الفوسفاتي.
تتواصل أشغال مشروع توسعة ميناء عنابة الفوسفاتي بوتيرة جدّ عالية، بهدف تحويل الجزائر إلى مركز لوجستي عالمي في نقل وتصدير الفوسفات، بناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القاضية برفع نسق إنجاز هذا المنفذ البحري التجاري لأعلى مستوى، تمهيدًا لدخوله حيّز الخدمة بداية سنة 2027.
وفي السياق، أكّدت وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، في بيان لها، أنّ وتيرة الأشغال بمشروع توسعة ميناء عنابة الفوسفاتي، المتضمّن إنجاز رصيف منجمي في إطار مشروع الفوسفات المدمج، تشهد تقدّما متسارعا، مع تعزيز الورشات بالمعدات والموارد البشرية خلال شهري جويلية وأوت لتسريع الإنجاز وضمان تسليم المشروع في الآجال المحدّدة.
وأوضح المصدر ذاته أنه خلال زيارة ميدانية للمدير العام للوكالة الوطنية لإنجاز المنشآت المينائية إلى المشروع، رفقة مسؤولي مؤسّسات الإنجاز والخبراء والتقنيين، تمّ معاينة تواصل الأشغال بمختلف الورشات وفق البرنامج التقني المسطّر، حيث شملت المعاينة ورشة جرف التربة، وورشة ردم الأرضية برمال البحر، وورشة دق الأوتاد التي تنجز بمعدل 10 أوتاد يوميا، إلى جانب ورشة صب الخرسانة المسلّحة، مع احترام المعايير التقنية والهندسية المعتمدة. وأضاف أنّ المشروع سيدعّم خلال شهري جويلية وأوت، بمعدات وآليات إضافية، فضلا عن مضاعفة الموارد البشرية، بما يسمح برفع وتيرة الإنجاز واستكمال الأشغال في الآجال المحدّدة.
ويعد مشروع توسعة ميناء عنابة الفوسفاتي، الذي يتضمّن إنجاز رصيف منجمي، أحد مكونات مشروع الفوسفات المدمج، ويراهن عليه لتعزيز البنية التحتية المينائية ودعم القدرات اللوجستية المرتبطة بنقل وتحويل الفوسفات.
وجاءت الزيارة في إطار تجسيد مشاريع المنشآت القاعدية، وتجسيدا لتعليمات وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، الرامية إلى المتابعة الميدانية الدورية للمشاريع الاستراتيجية.
ومن المرتقب أن يساهم هذا المكسب المينائي بعد تشغيله، في تعظيم إيرادات الجزائر من العملة الصعبة، وتنويع دخل اقتصادها خارج قطاع المحروقات، وجذب استثمارات صناعية كبرى في مجال الفوسفات والأسمدة الزراعية، وكذا ربط الأسواق المحلية والإفريقية بالمتوسط والعالم.
وتمتلك الدولة الجزائرية إمكانات ذاتية فنية ومالية، قادرة على إنشاء البنى التحتية الضخمة سواءً في مجال تشييد الموانئ البحرية أو السّكك الحديدية والطرقات السيارة.
ويندرج إنجاز الرصيف الفوسفاتي بعنابة ضمن مشروع الفوسفات المدمج، وهو استثمار وطني استراتيجي يهدف إلى تطوير سلسلة صناعية فوسفاتية متكاملة في الجزائر، تبدأ باستخراج الفوسفات من منجم بلاد الحدبة، مرورًا بالمعالجة والتصنيع المحليّين، وصولاً إلى تكرير الأسمدة الزراعية والمنتجات الكيميائية ذات القيمة المضافة العالية المعدّة للتصدير إلى الخارج.
ويعكس هذا البرنامج الإستثماري الضّخم توجّه الجزائر نحو تثمين مواردها الطبيعية وتعزيز حضورها في السوق الدولية للفوسفات ومشتقاته، خاصة وأنّ التقديرات تظهر أن الطاقة الإنتاجية لمنجم بلاد الحدبة تصل إلى نحو 10 ملايين طن سنويًا، ما يجعله أحد أكبر المشاريع الفوسفاتية في المتوسط وإفريقيا.
وفي اجتماع سابق لمجلس الوزراء، أوضح الرئيس تبون بأنّ المخطّط الاقتصادي للجزائر الخاص بالمرحلة الحالية والقادمة هو جعل قطاع المناجم قطاعًا حيويًا مُدرًا للثروة من جهة، ومُحرّكًا لإحداث قطيعة مع التبعية للمحروقات من جهة أخرى، مكلفًا مسؤول القطاع بالعمل على بلوغ الجزائر مرحلة تصدير الفوسفات، خلال شهر مارس 2027 على أقصى تقدير، كأسمى الأهداف الاقتصادية القطاعية حاليا، لاسيما مع قرب انتهاء أشغال الرصيف المنجمي، في إطار توسعة ميناء عنابة (مارس 2027).
كما أمر رئيس الجمهورية بالإطلاق الفوري لأشغال إنشاء وحدات معالجة المادة الأولية لمنجم الفوسفات ببلاد الحدبة، الكائن في ولاية تبسة. وبالموازاة مع استغلال المنجم، الشروع الفوري في تشييد مخازن مادتي اليوريا والأمونياك، وفق المعايير التقنية الدولية، كونهما يخضعان لشروط تخزين خاصة.
وبخصوص الرّصيف المنجمي ضمن إطار توسعة ميناء عنابة، وجّه الرئيس بتقوية وتعزيز الشراكة الجزائرية-الصينية في مجال بناء وتوسيع وتجريف الموانئ، في ضوء بناء وتوسيع الرصيف المنجمي بعنابة، الذي ستنتهي به الأشغال نهاية مارس 2027.
يذكر أنّ الخط السّككي المنجمي الشرقي “بلاد الحدبة-تبسة-عنابة”، يشهد هو الآخر وتيرة إنجاز متسارعة، في ظلّ المتابعة الدورية والميدانية التي يوليها وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، لهذا المشروع الاستراتيجي، وحرصه المتواصل على تذليل مختلف العراقيل، ورفع وتيرة الأشغال، وضمان احترام الآجال التعاقدية ومعايير الجودة.




