الجزائـــــر تراهـن علـــى التكنولوجيـــــا لصناعـــــة المستقبـــل
أكّد المشاركون في الدورة التكوينية السادسة والثمانين لنادي الصّحافة لـ«أوريدو” أنّ الاقتصاد الرقمي، أصبح ركيزة استراتيجية لبناء اقتصاد وطني أكثر تنافسية وقدرة على الاندماج في الأسواق العالمية، مشدّدين على أنّ نجاح هذا التحول يقتضي الاستثمار في الكفاءات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتسريع رقمنة المؤسّسات والإدارات.
وفاء لالتزامها الراسخ بدعم نشر المعرفة، وتعزيز كفاءات الأسرة الإعلامية، ومواكبة التحولات الكبرى التي تشكّل ملامح العالم الرّقمي، نظّمت مؤسّسة “أوريدو”، الدورة السادسة والثمانين لنادي الصّحافة، والتي جاءت تحت عنوان: “الاقتصاد الرقمي: فهم التحوّلات العالمية لتحليل رهاناته في الجزائر”.
ونشّط هذه الدورة البروفسور عبد الرحمن هادف، خبير دولي في التطور الاقتصادي، كما تندرج في إطار حرص “Ooredoo” على توفير فضاء للحوار وتبادل الأفكار لفائدة الصّحفيين، حول أبرز التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والمجتمعية، التي تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي.
وفي افتتاح هذه الدورة التكوينية، ذكّر رمضان جزايري، مدير الشؤون المؤسّساتية، والعلاقات مع الإعلام والمسؤولية المجتمعية لـ«Ooredoo”، الصّحفيين بتمديد أجل المشاركة في الطبعة التاسعة عشرة من مسابقة “نجمة الإعلام”، التي تتناول هذه السنة موضوع: “تأثير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الجيل الخامس (5G) على التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية في الجزائر”، حيث تم تمديد الموعد النهائي لإيداع الأعمال إلى غاية 31 أوت 2026، بما يتيح لعدد أكبر من الصّحفيين فرصة استكمال أعمالهم ونشرها أو بثها عبر مختلف وسائلهم الإعلامية.
وتناول الخبير هادف في مداخلته التحوّلات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مبرزا المكانة المحورية التي بات يحتلها الاقتصاد الرقمي باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الاقتصادية، والقدرة التنافسية والابتكار. ومن خلال عرض مبسّط ومدعّم بأمثلة عملية، مكّن المشاركين من استيعاب أهم التحوّلات التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
وتطرّق بعد ذلك إلى الواقع الوطني، حيث أكّد الخبير على الأهمية الاستراتيجية للتحول الرقمي بالنسبة للجزائر، مسلّطا الضوء على الفرص التي يتيحها لتسريع تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاستقلالية التكنولوجية، وتحفيز الابتكار، وخلق مصادر جديدة للنمو ذات قيمة مضافة عالية.
وأكّد الخبير الدولي في الاقتصاد الرقمي، عبد الرحمن هادف، أنّ الاقتصاد الرقمي يمثل اليوم أحد أهم محرّكات النمو الاقتصادي عالميا، موضّحا أنّ الرقمنة تجاوزت مفهومها التقني لتصبح نموذجا اقتصاديا متكاملا يعيد تشكيل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية. وأضاف أنّ الدول التي نجحت في توظيف التكنولوجيا ضمن سياساتها الاقتصادية استطاعت تعزيز تنافسيتها، واستقطاب الاستثمارات، والاندماج بفعالية في سلاسل القيمة العالمية.
وأشار هادف إلى أنّ الجزائر دخلت مرحلة التحول نحو نموذج اقتصادي جديد يقوم على تنويع مصادر النمو وتقليص الاعتماد على المحروقات، معتبرا أنّ الاقتصاد الرقمي يشكّل أحد أهم الرهانات لتحقيق هذا الهدف. ولفت إلى أنّ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي تراهن على رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى أكثر من 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في آفاق عام 2030، وهو هدف طموح يعكس إرادة تحويل الجزائر إلى قطب تكنولوجي إقليمي قادر على تقديم الخدمات الرقمية داخل البلاد وخارجها.
وأوضح المتحدث أنّ هذه الاستراتيجية ترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية، تشمل الحوكمة الرقمية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز مراكز البيانات، وتوسيع الخدمات الرقمية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره الحلقة الأساسية في إنجاح مسار التحول الرقمي.يذكر أنّ الصّحفيين وقفوا على أهمية مركز حلول تكنولوجيات الإعلام والاتصال (ICT Solutions Center) التابع لأوريدو بيزنس، والذي دشّن مؤخّرا باعتباره فضاء يسمح للمؤسّسات باكتشاف وتجربة الحلول الرقمية قبل اعتمادها، سواء تعلق الأمر بخدمات الحوسبة السحابية، أو إنترنت الأشياء، أو المدن الذكية، أو الأمن السيبراني، أو الحلول المبنية على تقنيات الجيل الخامس، بما يُسهم في تسريع التحول الرّقمي داخل المؤسّسات الاقتصادية.



