نظّمت وزارة الاتصال، بالتعاون مع وزارة الطاقة والطاقات المتجدّدة، أمس، يوما تحسيسيا وتكوينيا حول ترشيد استهلاك الطاقة خلال فصل الصيف، بهدف تعزيز دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة الاستعمال العقلاني للطاقة. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى خفض استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة، والمحافظة على الموارد الطاقوية، بما يُسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية ودعم مسار التنمية.
أكّد وزير الاتصال، زهير بوعمامة، خلال إشرافه على افتتاح اليوم التحسيسي والتكويني المنظم تحت شعار “الإعلام الوطني… شريك في نشر الوعي الطاقوي”، بمقر الوزارة، أنّ هذه المبادرة تندرج ضمن الحملة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة لصيف 2026، التي أطلقتها وزارة الطاقة والطاقات المتجدّدة، تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى ترشيد استهلاك الطاقة، وتعزيز الأمن الطاقوي، وتحسين النجاعة الطاقوية.
وأوضح الوزير أنّ الجزائر تشهد نموا متواصلا في الطلب على الطاقة، بفعل الحركية التنموية التي تعرفها مختلف القطاعات، إلى جانب تحسّن المستوى المعيشي للمواطنين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الاستهلاك، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.
وأشار بوعمامة إلى أنّ الدولة سخّرت إمكانات واستثمارات ضخمة لضمان إنتاج الكهرباء وتوفيرها للمواطنين، في ظل الارتفاع الكبير للطلب خلال فصل الصيف، مبرزا أنّ الاستهلاك يرتفع من نحو 10 آلاف ميغاواط خلال الفترات العادية إلى قرابة 21 ألف ميغاواط في أشهر الصيف، وهو ما يستدعي تعبئة موارد وإمكانات معتبرة من طرف قطاع الطاقة والطاقات المتجدّدة.
وأضاف أنّ الحفاظ على هذا التوازن يرتكز على مواصلة الاستثمار في القطاع، إلى جانب مساهمة المواطنين من خلال تبني سلوك استهلاكي مسؤول، مبرزا أنّ الدولة اختارت اعتماد التحسيس والتوعية لبناء نموذج وطني للاستهلاك الطاقوي يقوم على التحكّم في الطلب وترشيد الاستهلاك.
كما أوضح أنّ رئيس الجمهورية شدّد، في عدة مناسبات، على ضرورة تبني رؤية متكاملة تقوم على رفع كفاءة استخدام الطاقة، وإدماج الطاقات المتجدّدة، والتحكّم في الطلب، مع مواصلة الاستثمار في القطاع ومحاربة مختلف أشكال التبذير، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطن وضمان استدامة الموارد الطاقوية.
وفي هذا السياق، أكّد الوزير أنّ وسائل الإعلام تعد شريكا أساسيا في إنجاح هذه الجهود، بالنظر إلى دورها في مرافقة السياسات العمومية ونشر ثقافة الاستهلاك الرّشيد للطاقة، داعيا الأسرة الإعلامية إلى تكثيف الحملات التوعوية وتبسيط المفاهيم التقنية للمواطنين، بما يُسهم في ترسيخ سلوكيات يومية مسؤولة.
وأضاف أنّ إشراك المؤسّسات العمومية ووسائل الإعلام في حملات التوعية يشكّل عاملا أساسيا في إنجاح سياسة ترشيد استهلاك الطاقة، لما يحقّقه ذلك من مكاسب اقتصادية وبيئية واجتماعية، مشدّدا على أهمية التكوين المتخصّص للصّحفيين حتى يتمكّنوا من تبسيط المعلومات والمصطلحات المتعلقة بالطاقة ونقلها إلى الرأي العام بدقة وموضوعية.



