نجـــاح 327 ألـــف و29 مترشـح.. و1232 ناجـح بمعــــدل يفـــوق 18
المترشحــون مـــــن ذوي الهمـم قدمــوا نمـــاذج راقية فــي الإرادة والإصــــرار
قـــدرز زيــــاد الأول وطنيــــا بمعـــــدل 18.97 ضمــــن فئــة أشبــال الأمــة
قرورم بشرى الأولى وطنيا بمعدل 19.26..نصر الله يقين الثانية بـ 19.21 وسعال زينب الثالثة بـ 19.16
أكّد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أنّ النتائج التي حقّقتها شهادة البكالوريا دورة 2026 تعكس التحسّن الملموس الذي عرفه القطاع بفضل الاستقرار الذي طبع الموسم الدراسي، ونجاح الأسرة التربوية في استكمال البرامج التعليمية في ظروف عادية، مشيرا إلى أنّ نسبة النجاح الوطنية بلغت 56.18 بالمائة، بزيادة قدرها خمس نقاط مقارنة بدورة 2025، وهو ما يعكس، بحسبه، الجهود المبذولة لتحسين جودة التعليم والارتقاء بمستوى التحصيل العلمي للتلاميذ.
أوضح الوزير، خلال الندوة الصّحفية التي نشّطها، أمس، بمقر الوزارة للإعلان الرسمي عن النتائج، أنّ دورة 2026 سجّلت أرقاما وصفها بـ»التاريخية والمشرّفة»، بعدما بلغ عدد الناجحين 327 ألفا و29 مترشّحا من أصل 582 ألف مترشّح حضروا الامتحان، من بين 588 ألفا و611 مترشّحا كانوا مسجّلين، وهو ما يمثل زيادة بـ47 ألفا و218 ناجحا مقارنة بدورة 2025 التي بلغ فيها عدد الناجحين 279 ألف مترشّح.
وأكّد سعداوي أنّ النتائج لم تقتصر على ارتفاع نسبة النجاح الوطنية فحسب، بل عرفت أيضا ارتفاعا لافتا في عدد المتفوّقين، حيث تمكّن 1232 مترشّحا من الحصول على معدل يفوق 18 من 20، فيما حقّق 21800 مترشّح معدلات تراوحت بين 16 و18 من 20، ليصل بذلك عدد الناجحين الحاصلين على معدل يفوق 16 من 20 إلى 23 ألفا و32 متفوّقا، واصفا هذه الفئة بأنها «ثروة وطنية» ستلقى كل العناية والمرافقة في مسارها الجامعي.
كما سجّلت شعبة الآداب تحسّنا ملحوظا في نتائجها مقارنة بالموسم الماضي، بعد التراجع الذي عرفته دورة 2025، وهو ما اعتبره الوزير مؤشّرا على نجاح الإجراءات البيداغوجية التي اعتمدها القطاع خلال الموسم الدراسي المنقضي.
وبخصوص المترشّحين الأحرار، أوضح الوزير أنهم قدّموا بدورهم نتائج معتبرة، سواء بالنسبة لمن أعادوا اجتياز الامتحان لتحسين معدلاتهم أو من سعوا إلى تغيير مسارهم الجامعي، مشيرا إلى أنّ أعلى معدل في هذه الفئة كان من نصيب المترشّح مولاي طاهر محمد الأمين، شعبة الرياضيات، التابع لمديرية التربية للجزائر غرب، بعد حصوله على معدل 19.16 من 20.
وفي عرض قائمة المتفوّقين وطنيا، أعلن الوزير أنّ المرتبة الأولى عادت إلى التلميذة قرورم بشرى هبة الله، من ثانوية الشهيد بوزيرة أحمد بولاية تيارت، شعبة تقني رياضي – هندسة مدنية، بعد حصولها على معدّل عام 19.26 من 20، ومعدل 19.84 في المواد الأساسية.
أمّا المرتبة الثانية، فعادت إلى التلميذة نصر الله يقين، المتمدرسة بثانوية الرياضيات بالقبة والمنحدرة من ولاية تبسة، شعبة الرياضيات، بعدما حقّقت معدل 19.21 من 20، مع حصولها على العلامة الكاملة في المواد الأساسية، فيما كانت المرتبة الثالثة من نصيب التلميذة سعال زينب دعاء، من مؤسّسة التربية والتعليم الخاصة «مجمّع المصير» بالعاشور، شعبة العلوم التجريبية، بعد نيلها معدل 19.16 من 20.
كما أبرز الوزير النتائج المتميّزة التي حقّقها أشبال الأمّة، حيث افتكّ التلميذ قدرز زياد المرتبة الأولى وطنيا ضمن هذه الفئة بمعدل 18.97 من 20 في شعبة العلوم التجريبية.
وأشاد سعداوي بما حقّقه المترشّحون من ذوي الهمم، معتبرا أنهم قدّموا نماذج راقية في الإرادة والإصرار، حيث تصدّر التلميذ ماروش عبد الباسط، من ثانوية محمد بوضياف بالعفرون في ولاية البليدة، فئة ذوي التحدي البصري بمعدل 17.56 من 20، فيما نالت التلميذة بلكوت دعاء، من ثانوية سليمان عميرات ببني ورتيلان بولاية سطيف، المرتبة الأولى في فئة ذوي التحدي الحركي بمعدل 17.44 من 20، بينما عاد المركز الأول في فئة ذوي التحدي السمعي إلى التلميذ فوحال أحمد، من ثانوية مروانة بولاية باتنة، بمعدل 17.05 من 20.
كما أوضح أنّ المرتبة الأولى بالنسبة لأبناء الجالية الجزائرية المتمدرسين بالمدرسة الدولية الجزائرية بفرنسا، عادت إلى التلميذة خلفة مريم، شعبة العلوم التجريبية، بعد حصولها على معدل 17.38 من 20.
وعلى صعيد الترتيب الوطني للولايات، حافظت ولاية تيزي وزو على الصدارة بنسبة نجاح بلغت 67.15 بالمائة، متبوعة بولاية غليزان بنسبة 66.97 بالمائة، ثمّ الشلف بنسبة 66.07 بالمائة، تلتها سيدي بلعباس بنسبة 63.87 بالمائة، وعين الدفلى بنسبة 63.20 بالمائة، ثم بجاية بنسبة 62.93 بالمائة، فالمدية بنسبة 62.56 بالمائة، وتيارت بنسبة 62.54 بالمائة، وعين تموشنت بنسبة 62.50 بالمائة، فيما جاءت سطيف في المرتبة العاشرة بنسبة 62.47 بالمائة.
برنامــج لتأهيــل مديريــــات التربيــــــة
أكّد الوزير أنّ مسؤولية الوزارة لا تتوقّف عند الولايات المتصدّرة، بل تشمل أيضا المديريات التي لم تحقّق النتائج المرجوّة، مشيرا إلى إعداد برنامج خاص لتأهيل مديريات التربية المتأخّرة يعتمد على آلية التوأمة مع المديريات التي حقّقت أفضل النتائج، بما يسمح بنقل الخبرات وتعميم الممارسات الناجحة وتحسين الأداء التربوي.
وأضاف أنّ الندوة الوطنية الختامية للموسم الدراسي، التي ستجمع مديري التربية وإطارات القطاع، ستكون فرصة لإطلاق هذا البرنامج، مؤكّدا في الوقت نفسه أنّ الوزارة تعتمد آليات دورية لتقييم أداء مديري التربية ورؤساء المصالح والأمناء العامين ومديري المؤسّسات التعليمية، في إطار تحسين التسيير والرفع من جودة الأداء.
وفي تقييمه للعوامل التي أسهمت في تحقيق هذه النتائج، أكّد سعداوي أنّ الاستقرار الذي عرفه الموسم الدراسي كان العامل الأساسي في تحسين مستوى التحصيل الدراسي، بعد استكمال البرامج التعليمية في ظروف عادية، وهو ما انعكس مباشرة على نتائج الامتحانات الرّسمية، داعيا إلى مواصلة معالجة مختلف الانشغالات عبر الحوار، بعيدا عن كل ما قد يؤثر على السير الحسن للدراسة.
وثمّن الوزير الجهود التي بذلها الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، وهيئة التفتيش، وجميع المؤطّرين الذين أشرفوا على تنظيم الامتحانات، مؤكّدا أنّ المواضيع كانت في المستوى المطلوب وعالجت مختلف الجوانب التنظيمية والبيداغوجية باحترافية عالية.
وشدّد سعداوي على ضرورة حماية المنظومة التربوية من مختلف التأثيرات الخارجية، مؤكّدا أنّ الوزارة تواصل تنفيذ برامج مراجعة وتحيين المناهج التعليمية، من خلال تدعيمها باللغات الأجنبية، وتعزيز المعارف العلمية، وتنقية البرامج من المضامين التي لم تعد تستجيب للتطورات العلمية، فضلا عن مواصلة دعم التلاميذ المتفوّقين وتوفير الظروف الكفيلة بتنمية قدراتهم.
كما أشار إلى أنّ القطاع يواصل تنفيذ برامج تكوين الأساتذة داخل الوطن وخارجه، وإبرام اتفاقيات تعاون مع دول تمتلك تجارب تربوية رائدة، مذكّرا بإيفاد عشرين تلميذا إلى بيلاروسيا في إطار التعاون الدولي، إلى جانب إطلاق برامج تكوين في اللغات والذكاء الاصطناعي ومجالات حديثة، بما يضمن مواكبة التحوّلات التي يشهدها قطاع التربية.
وحذّر وزير التربية الوطنية من الانسياق وراء الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن نتائج البكالوريا، مؤكّدا أنّ بعض الصفحات نشرت معلومات غير صحيحة حول ترتيب الأوائل قبل الإعلان الرّسمي، وشدّد على أنّ المصدر الوحيد للمعلومة الصّحيحة هو وزارة التربية الوطنية عبر منصاتها الرّسمية أو من خلال التصريحات الرسمية للوزير، داعيا وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحلي باليقظة وتفادي تداول الأخبار غير الدقيقة، لما قد تسببه من أضرار نفسية ومعنوية للمترشّحين وعائلاتهم.




