دخل نظام المداومة على مستوى الوكالات البنكية عبر مختلف ولايات الوطن حيز التنفيذ، ابتداء من أمس الأول، في خطوة جديدة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المالية وتقريبها من المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين، من خلال تخصيص يوم إضافي لاستقبال الزبائن وتمكينهم من إنجاز معاملاتهم خارج أيام العمل العادية.
يأتي الإجراء في إطار توجه يهدف إلى تسهيل الولوج إلى الخدمات البنكية، وضمان استمرارية الخدمة وتحسين ظروف استقبال الزبائن. وبموجب نظام المداومة، تفتح الوكالات البنكية أبوابها كل يوم سبت من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الثانية عشرة زوالا، فيما حددت مواقيت العمل بولايات الجنوب من السابعة إلى العاشرة صباحا، بما يراعي خصوصيات هذه المناطق.
وانخرطت في هذه العملية عدة بنوك عمومية، من بينها القرض الشعبي الجزائري، والبنك الوطني الجزائري، وبنك التنمية المحلية، والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط، بما يضمن تغطية أوسع للخدمة عبر مختلف أنحاء البلاد.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في المجال البنكي والمالي سليمان ناصر، أن اعتماد نظام مداومة الوكالات البنكية أيام السبت يعد إجراء عمليا من شأنه التخفيف من القيود التي يفرضها توقف النشاط البنكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، خاصة في ظل عدم تعميم الخدمات البنكية الرقمية بشكل كامل.
وأوضح أن الوصول إلى رقمنة شاملة للخدمات المصرفية كان سيتيح للزبائن إنجاز مختلف معاملاتهم في أي وقت ومن أي مكان، بما في ذلك خلال العطل الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع، غير أن الواقع الحالي لا يزال يفرض على عدد كبير من المتعاملين التوجه إلى الوكالات لإنجاز العديد من العمليات.
وأشار إلى أن المستفيد الأول من هذا الإجراء هم التجار ورجال الأعمال، بحكم طبيعة نشاطهم الذي يتطلب سرعة في إنجاز المعاملات البنكية واستمرارية الحركة المالية، موضحا أن توقف الوكالات يومي الجمعة والسبت كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأجيل العمليات إلى غاية يوم الأحد، وهو ما قد يؤثر على سير النشاط التجاري والاقتصادي.
وأضاف أن فتح الوكالات يوم السبت سيقلص مدة انتظار المتعاملين الاقتصاديين، ويضمن استمرارية أفضل للمعاملات المالية، سواء المرتبطة بالنشاط داخل الوطن أو بالعمليات التجارية مع الشركاء في الخارج، بما ينعكس إيجابا على ديناميكية الحركة الاقتصادية. وفي السياق، لفت ناصر إلى أن الموظفين وبقية الزبائن سيستفيدون بدورهم من هذا التنظيم الجديد، من خلال توفير يوم إضافي لإنجاز معاملاتهم البنكية، إلا أن الأثر الاقتصادي الأكبر سيظهر لدى المتعاملين الاقتصاديين الذين ترتبط أنشطتهم اليومية بسرعة تنفيذ العمليات المصرفية.
مرونـة أكـبر للزبائـن فــي إنجــاز معاملاتهـم
من جهة أخرى، أكد الخبير ذاته، أن فتح الوكالات البنكية أيام السبت يشكل خطوة إيجابية تندرج ضمن مسار مواكبة الخدمات المصرفية لاحتياجات الزبائن مواطنين كانوا أو متعاملين اقتصاديين، لأنها ستسهم في تحسين الولوج إلى الخدمات البنكية وتوفير مرونة أكبر للزبائن في إنجاز معاملاتهم.
وفي هذا الاطار، أكد ناصر أن فتح الوكالات يوم السبت من شأنه أن يسهم في تخفيف الضغط على الفروع خلال باقي أيام الأسبوع، من خلال توزيع الإقبال على ستة أيام عمل بدل خمسة، بما يسمح بانسيابية أكبر في استقبال الزبائن وتقليص فترات الانتظار.
وأضاف أن هذا التنظيم يمنح الموظفين والأجراء، الذين يصعب عليهم التوجه إلى الوكالات خلال أيام العمل، فرصة لإنجاز معاملاتهم البنكية يوم السبت دون الاضطرار إلى التغيب عن وظائفهم أو طلب تراخيص من مؤسساتهم، وهو ما ينعكس إيجابا على مردودية العمل داخل المؤسسات وعلى جودة الخدمة المقدمة في الوقت نفسه.
واعتبر أن توزيع المعاملات البنكية على عدد أكبر من أيام العمل سيحقق توازنا أفضل بين احتياجات الزبائن وقدرات الوكالات على الاستقبال، بما يسهم في تحسين ظروف العمل داخل البنوك، ويعزز كفاءة الخدمات المقدمة للمتعاملين الاقتصاديين والمواطنين.
خطوة إيجابية في انتظار المزيد وبخصوص تأثير فتح الوكالات البنكية أيام السبت على جودة الخدمات، يرى الخبير ذاته، أن اعتماد نظام المداومة يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين أداء القطاع البنكي والارتقاء بالخدمات المقدمة للزبائن، لاسيما إذا رافقه تعزيز الموارد البشرية وتوفير التجهيزات اللازمة وتطوير البنية التحتية الرقمية.
وأوضح أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذا الإجراء يتطلب ضمان استقرار أنظمة المعلومات وشبكات الاتصال، بما يتيح تقديم الخدمات بانسيابية واستمرارية، ويعزز ثقة المتعاملين في المنظومة البنكية، مؤكدا أن الاستثمار في الرقمنة وتحسين الوسائل التقنية سيجعل من نظام المداومة رافعة حقيقية لتطوير جودة الخدمات المصرفية موازاة مع موسم الاصطياف ..تحسين استقبال الجالية وتسهيل العمليات المصرفية وفيما يتعلق بتزامن تطبيق نظام المداومة مع موسم عودة أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، أكد الخبير في المجال البنكي أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين استقبال أفراد الجالية وتسهيل حصولهم على مختلف الخدمات البنكية، لاسيما لإنجاز العمليات المصرفية وفتح الحسابات وتسوية مختلف الإجراءات المالية.
أما عن الأثر الاقتصادي لهذا الإجراء، فهو -حسب محدثنا- لايزال يتطلب مواصلة الإصلاحات المرتبطة بسوق الصرف، باعتبار أن استقطاب جزء أكبر من تحويلات الجالية نحو القنوات البنكية الرسمية يرتبط أيضا بتقليص الفوارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، بما يوفر بيئة أكثر جاذبية لتحويل الأموال عبر البنوك. وأشار محدثنا إلى أن البيانات الرسمية للبنك المركزي تقدر تحويلات الجالية بنحو 1.8 مليار دولار، خلال السنة الماضية.
واعتبر أن هذا الرقم لا يعكس الأرقام التي من المفترض أن تحققها تحويلات جاليتنا، في ظل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجالية الجزائرية بالخارج، التي تقدر بحوالي 7 ملايين مهاجر منتشرة عبر أقطار العالم، وهو ما يجعل مواصلة تحديث القطاع البنكي وتقليص الفوارق بين سعر العملات في البنوك والسوق الموازية، عاملا أساسيا لاستقطاب حصة أكبر من هذه التحويلات عبر القنوات الرسمية.




