تأهيل 07 عروض تكوين جديدة في إطار الشهادة المزدوجة
إدراج تخصّص مهندس دولة في الذكاء الاصطناعي بـ11 جامعة
تتميّز عملية تسجيل حاملي شهادة البكالوريا 2026، التي تنطلق يوم 15 جويلية الجاري، بإحداث قطيعة مع المعاملات الورقية التقليدية، والانتقال إلى فضاء الرقمنة والذكاء الاصطناعي، حيث تقرّر التخلّي التام عن المنشور الوزاري الورقي التقليدي الذي كان يتجاوز 200 صفحة ويشكّل عبئا في التصفّح والمقارنة، وتحوّل المنشور هذا العام إلى منصة رقمية تفاعلية وتطبيقات محمولة بنسختي الويب والهواتف الذكية، ما يتيح للطلبة حساب “المعدل الموزون” واختيار تخصّصاتهم بسلاسة.
لم تتوقّف الرّقمنة عند عتبة التسجيل، بل شملت الجوانب القانونية والالتزامات، حيث تم الإعلان أنّ الطلبة الموجّهين للمدارس العليا بالقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله “الشهيد عبد الحفيظ إحدادن” سيمضون على التزاماتهم إلكترونيا وبصفة رسمية عبر نقرة زر واحدة، في خطوة تؤكّد نضج البيئة الرقمية للقطاع.
المتتبّع للمسارات المستحدثة، يلاحظ أنّ وزارة التعليم العالي أصبحت الذراع الأكاديمي المرافق للاستراتيجيات الاقتصادية الكبرى للحكومة، من أجل تزويدها بالكفاءات البشرية التي يعوّل عليها أن تكون قاطرة بعض القطاعات الصناعية للتنويع في الاقتصاد الوطني، على غرار الصناعات المنجمية حيث جاءت الاستجابة للحركية المتسارعة في هذا المجال من طرف الجامعة الجزائرية، من خلال إدراج تخصّص “مهندس دولة في هندسة المناجم ومعالجة المعادن” بجامعة بجاية.
ونفس الأمر بالنسبة للتكنولوجيا الدقيقة والرقائق، إذ يقود مركز تطوير التكنولوجيات المتقدمة بباب الزوار قاطرة التأسيس لصناعة الإلكترونيات، حيث قطع أشواطا كبيرة في وضع السّكة الصحيحة للجزائر في هذا المجال، وها هي اليوم جامعة سعيدة تصبح أول جامعة تدرج هذا التخصّص ضمن التخصّصات الجديدة بمسار “مهندس دولة في تصميم الرقائق الإلكترونية”.
ولأول مرّة كذلك في الجزائر يُدرج تخصّص جديد وهو مهندس دولة في هندسة إحصاء وهندسة المعطيات، وهو ما يندرج في إطار تأهيل المسارات والتخصّصات الجديدة بمسار مهندس دولة في الذكاء الاصطناعي، ابتداء من السنة الأولى على مستوى 11 جامعة، المتمثلة في جامعة ورقلة، سطيف 1، عنابة، الوادي، باتنة 2، سيدي بلعباس، الشلف، سعيدة، الأغواط، البليدة 1 وجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا.
وفي استشراف للمستقبل، أُطلق “ماستر ذو مسار مدمج لليسانس في الحوسبة والتكنولوجيا الكمومية” عبر 9 جامعات وطنية منها عنابة، سطيف، الوادي، ورقلة، وباب الزوار، لتكون الجامعة منصّة عبور نحو التكنولوجيات الحديثة، خاصة وأنّ فيزياء الكموميات هي أصل كل التطور الحاصل حاليا في الذكاء الاصطناعي.
وتزامنا مع وضع رئيس الجمهورية لحجر الأساس لمعهد التداوي بالخلايا الجذعية، هيّأت الجامعة الأرضية الأكاديمية لتخريج كفاءات في “علم البيانات الجينية” وتخصّصات الطب الدقيق كـ “الذكاء الاصطناعي الطبي” بجامعة عنابة، وماستر “المعلوماتية الطبية”.
ويجدر التذكير بأنّ هذه السنة كانت سنة تاريخية، حيث عرفت ترقية 07 ملحقات للطب لكليات الطب كاملة المهام، بالإضافة إلى استحداث قسم جديد للصيدلة بجامعة سعيدة.
وبخصوص التكوينات ذات الصلة بمهن الغد، والتي تعرف طلبا متزايدا على هذه الوظائف والكفاءات والمؤهّلات، فقد بذلت المديرية العامة للتعليم والتكوين مجهودا كبيرا لتوطين 13 مسارا جديدا للتكوين في 13 جامعة، ويتعلّق الأمر بعدة تخصّصات وهي ليسانس بروتينات وبذور، المدن الذكية، ماستر زراعة رقمية إلى غير ذلك…
بالإضافة إلى هذا تمّ تأهيل عرض تكوين جديد في طور الماستر وهو ميكانيك الأنظمة الفضائية استجابة لمطلب الوكالة الجزائرية للفضاء، وهو موطّن بجامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين.
من جهة أخرى، تمّ تطوير 07 عروض تكوين جديدة في إطار الشهادة المزدوجة، على غرار صيدلة + تسيير تجاري وتسويق، علما أنه السنة المقبلة ستتخرّج أول الدفعات التي استفادت من هذه الشهادة المزدوجة خاصة من العلوم الطبية، كذلك حقوق + لغة إنجليزية بجامعة الشلف، قانون عام + علاقات دولية بجامعة البليدة، إعلام آلي + لغة إيطالية بجامعة البليدة 2، إعلام آلي + إدارة وتسيير فندقي بجامعة غرداية، إعلام آلي + تسويق رقمي بجامعة غرداية، أمّا في طور الماستر بيانات ضخمة آلية + رقمنة بجامعة عنابة.
بالإضافة إلى هذا تمّ تأهيل أربعة عروض تكوين في إطار الكفاءة المزدوجة، ماستر اقتصاد نقل ولوجيستيك بجامعة سطيف، ليسانس دراسات سياسية وإحصاء وتحليل بيانات بجامعة الجزائر 3، ليسانس دراسات سياسية وأنظمة معلوماتية بجامعة الجزائر 3 وليسانس دراسات سياسية وسائط رقمية واتصال استراتيجي بجامعة الجزائر 3.
6 عروض تكوين في إطار التوأمة الدولية
على الصعيد الدولي وسعيا منها لتحقيق توازن في الخارطة الجغرافية، يأتي الاتجاه نحو “تدويل الجامعة” عبر إطلاق 6 عروض تكوين في إطار التوأمة الدولية والشهادات المزدوجة العابرة للحدود كأحد أبرز مكاسب المنظومة الجديدة.
ومن ذلك استغلال المناجم بجامعة تندوف في إطار التوأمة مع جامعة نواكشوط بموريتانيا (ليسانس)، اقتصاد أزرق وابتكار مستدام بجامعة سكيكدة في إطار التوأمة مع جامعة الغافارو بالبرتغال (ماستر)، سياحة ذكية وثقافات متعدّدة الألسن بجامعة وهران 2 في إطار التوأمة مع جامعة بلد الوليد بإسبانيا (ماستر)، بناء وتجديد أبار النفط والغاز بجامعة بومرداس في إطار التوأمة مع جامعة شمال القوقاز الفيدرالية بروسيا (ماستر)، أمن سبيراني وتأمين الأنظمة السيبرانية الفيزيائية بجامعة بومرداس في إطار التوأمة مع جامعة شمال القوقاز الفيدرالية بروسيا (ماستر)، تثمين كيميائي للموارد الحيوية والإنتقال الطاقوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بجامعة الطارف في إطار التوأمة مع جامعة جندوبة بتونس (ماستر).
ويعكس هذا التوزيع الجغرافي من تندوف جنوبا إلى الطارف وسكيكدة شرقا ووهران غربا وبومرداس وسطا، استراتيجية الدولة في تحقيق التوازن الإقليمي وضمان نفس جودة التعليم العالي أينما وجد الطالب.
قفزة في التوظيف المباشر وعصرنة التكوين البيداغوجي
تعزيزا للبعد الاجتماعي والتنموي للقطاع، ارتفع عدد الطلبة المتكفّل بهم والحاصلين على عقود توظيف مباشر بالمدارس الوطنية العليا للأساتذة إلى 35 ألف طالب بزيادة 3 آلاف عقد عن السنة الماضية، كما تمّ تقليص سنوات الالتحاق بالمدرسة العليا لأساتذة الصم والبكم ليكون التكوين مباشرا لمدة ستّ سنوات، أي من السنة الأولى بكالوريا + 6 سنوات لأساتذة التعليم الثانوي.
وبتخرّج 56 ألف مختص في الإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي هذا العام، ونحو 40 ألف طالب درسوا تخصّصاتهم باللغة الإنجليزية، يثبت بالأرقام أنّ الجامعة الجزائرية لم تعد مجرّد فضاء لتلقين العلوم النظرية، بل تحوّلت إلى قاطرة حقيقية للتنمية المستدامة، والتحول الرّقمي، والسيادة التكنولوجية والاقتصادية للبلاد.
وتحقيقا لهذه الغاية سيتم إدراج تخصّص مهندس دولة في الذكاء الاصطناعي، ابتداء من السنة الأولى على مستوى 11 جامعة على المستوى الوطني متوزّعة عبر النقاط أو الجهات الأربع للوطن.
وفي سياق تعزيز الهوية الوطنية والمواطنة، خرج تدريس مادتي “تاريخ الجزائر” و«الوطنية والمواطنة” من دائرة المدارس المتخصّصة ليكون مادة بيداغوجية معنية بها كل الطلبة عبر مختلف التخصّصات والجامعات ابتداء من هذا الدخول، كما هناك مشروع تطوير البرامج التكوينية لميداني علوم اقتصادية تسيير، وعلوم تجارية، والعلوم الإنسانية، والاجتماعية.
الانتقال إلى “المؤسّسات الناشئة المرنة”
بعد نجاح الجامعة في زرع الفكر المقاولاتي، ها هي اليوم تنتقل إلى مرحلة متقدمة بإدراج مادة “المؤسّسات الناشئة المرنة” في برامج الماستر ومهندس دولة، ويتوّج هذا التوجّه برفع شعار “ابتكر بالجزائر” كهدف استراتيجي للسنوات الثلاث القادمة لاستحداث 5 آلاف منتج علمي تطبيقي ذي قيمة مضافة وقابل للتسويق.
وقد تمّ تأهيل ثلاثة عروض تكوين عن بعد، مسارات لغوية ومقاولاتية بجامعة وهران 2، آلية أداتية ورقمنة بجامعة تلمسان، وإدراج الكفاءات باللغة الإنجليزية، ناهيك عن تأهيل 05 تأهيلات وتخصّصات جديدة ذات صلة بالعلوم الطبية بالتنسيق مع وزارة الصحة.
وستكون هذه التخصّصات التي تدور حول ما يعرف بـ«الطب الدقيق” ولأول مرّة مدرجة في المؤسّسات التعليمية، على غرار ليسانس صحة ونظافة الأسنان بجامعة علوم الصحة بالجزائر، ماستر مستشار وراثي بجامعتي علوم الصحة وجامعة تلمسان، ماستر الذكاء الاصطناعي الطبي بجامعة عنابة، وماستر بمعلوماتية طبية بجامعة علوم الصحة وشهادة الدراسات ما فوق التخصّص في الطب الدقيق.
وتشكّل عروض تكوين ذات المسارات الشخصية هذه امتيازا حقيقيا، حيث سيكون للطالب فرصة اختيار المواد أو المقاييس التي يريد متابعة دراستها في مساره التكويني، ولهذا سمّي بالمسار الشّخصي أو المسارات الشخصية باستعمال الذكاء الاصطناعي، ومن ذلك تراث علم الآثار وتكنولوجيا رقمية بجامعتي الجزائر 2 وتلمسان، علاقات دولية وجيوسياسية طاقة بالمدرسة الوطنية للعلوم السياسية، كما تمّ مراجعة التكوين في مختلف الأطوار مع إدراج مادة المؤسّسات الناشئة المرنة.






