أكّد مدير المركز الجزائري للسينما، عادل مخالفية، أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم من أهم الأدوات الداعمة لصناعة الفيلم، بعدما فرض حضوره في مختلف مراحل الإنتاج السينمائي، بدءا من كتابة السيناريو، مرورا بالجوانب التقنية والمؤثرات البصرية، وصولا إلى عمليات المونتاج وما بعد الإنتاج، مشيرا إلى أنه تحول إلى شريك في العملية الإبداعية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن الإنسان.
أوضح عادل مخالفية في تصريح لـ “الشعب”، أن التطور المتسارع الذي تعرفه تقنيات الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا واسعة أمام صناعة السينما، ويسهم في تطوير أدوات الإنتاج وتحسين جودة الأعمال، غير أن المبدع يظل صاحب الرؤية الفنية والفكرة الأصلية، والأقدر على معالجة القضايا الإنسانية وصياغتها بأسلوب إبداعي يعكس وعيه وخبرته وإحساسه، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، يبقى مجرد وسيلة وتقنية يمكن توظيفها لخدمة العمل الفني.
وأشار المتحدث إلى أنّ السنوات المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في المجال السينمائي بفعل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، لاسيما من خلال تقليص الوقت والتكاليف، خاصة في مراحل ما بعد الإنتاج، إلى جانب الرفع من جودة المؤثرات البصرية، وهو ما سيسمح بإنجاز أعمال سينمائية أكثر احترافية بإمكانات أقل، ويفتح المجال أمام الشباب لتجسيد مشاريعهم الإبداعية التي كانت في السابق تتطلب إمكانات مالية وبشرية كبيرة.
وأضاف مخالفية أنّ هذه التقنيات توفر أيضا إمكانيات متعددة، من بينها الدبلجة والترجمة وإعداد الترجمة النصية بصورة سريعة، فضلا عن المساهمة في رقمنة الأرشيف السينمائي واستعادة بعض المشاهد المفقودة أو الناقصة بالاعتماد على معطيات الفيلم الأصلي، معتبرا أن هذه الاستخدامات ستشكل قيمة مضافة للقطاع السينمائي وتسهم في الحفاظ على الذاكرة البصرية الوطنية.
وفي السياق ذاته، أكّد مدير المركز الجزائري للسينما أن الذكاء الاصطناعي ساهم في توفير أدوات احترافية كانت إلى وقت قريب حكرا على المشاريع الكبرى، وهو ما أتاح الفرصة أمام جيل جديد من صناع الأفلام لإبراز مواهبهم وإنجاز أعمالهم بإمكانات محدودة، بعدما كانت بعض المشاريع تتطلب معدات باهظة الثمن وفرق عمل كبيرة وديكورات معقدة، الأمر الذي كان يشكل عائقا أمام الكثير من الطاقات الشابة.
ولفت مخالفية إلى أنّ الاستفادة الفعلية من هذه التقنيات تظل مرتبطة بالتكوين والتدريب، موضّحا أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مهارات ومعارف متخصصة تضمن توظيفه بالشكل الصحيح، بما يخدم جودة الإنتاج السينمائي ويعزز الابتكار، دون المساس بقيمة الإبداع الإنساني.
وفي المقابل، نبّه المتحدّث إلى جملة من التحديات التي تفرضها هذه الثورة التكنولوجية، وفي مقدمتها حماية حقوق الملكية الفكرية، داعيا إلى مراجعة الأطر القانونية واستحداث تشريعات مهنية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال السينمائي، بما يكفل حماية حقوق المبدعين ويحد من الإشكالات المرتبطة بتشابه الأعمال أو استغلالها دون وجه حق.
وشدّد مخالفية على ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية، خاصة من قبل الشباب، حتى يظل وسيلة لدعم الفنان وتعزيز قدراته الإبداعية، لا بديلا عنه، مؤكدا في السياق ذاته أهمية تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي ببيانات تعكس خصوصية الثقافة الجزائرية وهويتها الوطنية، بما يجعل مخرجاتها أكثر انسجاما مع واقع المجتمع وقيمه، ويسهم في خدمة الإبداع المحلي وتعزيز حضوره في المشهد السينمائي.







