أكد الفنان مصطفى بوري أن ظهور الذكاء الاصطناعي وولوج أجزاء مهمة من حياتنا هذا العالم التكنولوجي، صار من غير الراجح إمكانية توقع ما ستؤول إليه الأمور، مشيرا إلى أنّ مناحي حياة البشر ارتبطت ارتباطا وثيقا بالتكنولوجيا، ما جعل مستقبل السينما والفن يبدو وكأنه حالة إنسانية يلف مصيرها الغموض.
قال بوري في تصريح لـ “الشعب” إنّ الذكاء الاصطناعي في ميدان الفنون، ساعد في تطوير برمجيات وتطبيقات سهلت وبشكل كبير الانتاج السينمائي، بل وجعلته صناعة يسيرة في يد كل من يميل فؤاده لهذا النوع من الفنون، مضيفا أن هناك تطبيقات تساعد الكاتب في الكتابة وتطبيقات تساعد في عملية توليد الصور وتطبيقات لتوليد الفيديوهات من خلال السيناريو وأخرى للمونتاج والميكساج وغيرها ممّا يمكن للمنتج أن يغنيه عن تكاليف كانت في سنوات قليلة مضت باهضة، وفي تكلفة الإنتاج كما يعلم الجميع ـ يضيف المتحدث ـ يدخل العامل البشري الذي يكاد هذا الوحش أن يلغيه أو يجعلك تستغني عن خدمات كثيرة من فنية وتقنية، وبالأخص الممثلون الذين ينالون الحصة الأكبر من تكلفة الإنتاج السينمائي أحيانا.
في الشأن نفسه، يعتبر محدّثنا أن الظاهرة أخذت منحى تصاعديا كبيرا، فاستنساخ أصوات الممثلين وصورهم، وتوليد النصوص السينمائية والمؤثرات بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالا كبيرا في قضية الملكية الفكرية.
يحدث هذا – يضيف بوري – في وقت ساعد الذكاء الاصطناعي في تخطي العقبات التي كان يواجهها المنتجون والمخرجون السينمائيون على حد السواء، ولكنه في الوقت نفسه، أحال طبقة كبيرة من الفنانين على البطالة، وفي أحسن الأحوال منحهم تقاعدا مسبقا كانوا في غنى عنه، وجعل السينما التي كانت لا يكاد يحسنها إلا من درس وتمرّس وعانى واستعان بدعم كبير، وتدرب وحن وتمحن في مضاميرها، صارت يمكن لكل من هبّ ودب أن يكون سينمائيا.
ليخلص مصطفى بوري أن كثيرا من الفنانين (ممثلون خاصة وكتاب ومخرجون) عبّروا تعبيرا صريحا عن رفضهم استعاضتهم بالآلة منذ الوهلة الأولى، حتى وإن كانت خطابات صانعي هذا الوحش التكنولوجي مطمئنة، لكن تبين في الأخير أن حتى أولئك المهندسون الذي عملوا على تطوير برمجيات معقدة أفضت إلى ما هو عليه الذكاء الاصطناعي لم يسلموا من تداعيات التطور الحاصل في هذا الميدان.
ففي سابقة نادرة – يقول بوري – كانت إحدى كبريات الشركات التي تعمل في هذا الإطار قد أعلنت عن تخلّيها عن نسبة معتبرة من كوادرها، ليس لأن الشركة أفلست، على العكس من ذلك فمدير الشركة كان قد أعلن أن أرباحها تضاعف بشكل كبير بعد تطوير برامج وتطبيقات ساعدت على زيادة إنتاجها وزبائنها، سوى أن ذلك كان قد ساعد أيضا في التخلي عن عدد كبير من اليد العاملة، وهنا لو نظرنا إلى المشكل من زاوية محايدة سنجد أن هؤلاء المسرَّحِين يبدون وكأنهم صنعوا وحشا كانوا هم أولى ضحاياه.







