أعلنت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية فقدان الاتصال بالأسير المدني الصحراوي النعمة أسفاري، الذي يواصل إضرابه عن الطعام داخل سجن القنيطرة بالمغرب، وسط تصاعد المخاوف من تدهور حالته الصحية، في ظل ما وصفته منظمات حقوقية باستمرار سياسة الإهمال الطبي والإجراءات الانتقامية التي تستهدف المعتقلين الصحراويين داخل سجون الاحتلال المغربي.
أوضحت الرابطة، في بيان لها، استنادا إلى إفادات عائلة أسفاري، أن الأسرة لم تتلق مكالمته الأسبوعية المعتادة، الأمر الذي أثار قلقا بالغا بشأن مصيره، خصوصا بعد التقارير التي تحدثت عن تراجع خطير في وضعه الصحي، ما عزز المخاوف بشأن سلامته داخل سجون الاحتلال.
ووفق المعطيات المتوفّرة، يعاني الأسير من إرهاق شديد ونقص حاد في مستوى السكر في الدم، بما يهدد وظائفه الحيوية، بينما يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجا على استمرار الاحتلال المغربي احتجازه التعسفي والانتهاكات التي يتعرض لها.
وأعادت الرابطة التذكير بأنّ قضية أسفاري ظلّت محل متابعة من أبرز المنظمات الحقوقية الدولية، من بينها منظمة العفو الدولية والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، اللتان وثقتا، إلى جانب هيئات أخرى، استخدام التعذيب وسوء المعاملة بحق النشطاء الصحراويين، داعيتين إلى وضع حد للإفلات من العقاب وضمان احترام الالتزامات الدولية للمغرب.
تضامــن دولـي واســع
من جهتها، أعربت منظمة “فرونت لاين ديفندرز”، التي تتخذ من دبلن عاصمة ايرلندا مقرا لها، عن قلقها العميق إزاء ما يتعرض له أسفاري من إهمال طبي وإجراءات انتقامية، مطالبة المغرب بضمان حصوله بشكل فوري على رعاية طبية مستقلة ومتخصصة، وتأمين سلامته الجسدية والنفسية ووقف جميع أشكال سوء المعاملة، وتمكينه من التواصل المنتظم مع عائلته ومحاميه.
وفي الاتجاه نفسه، شدّد الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، في نداء عاجل، على أن استمرار احتجاز أسفاري يمثل انتهاكا للقانون الدولي، معتبرين أنه معتقل تعسفيا منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وأن الحكم الصادر بحقه جاء عقب محاكمة شابتها خروقات جسيمة واستندت، وفق المنظمتين، إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب، وهو ما يستوجب الإفراج الفوري عنه وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرض لها.
وفي السياق ذاته، جدّدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور دعوتها للمغرب لحماية حياة النعمة أسفاري وتنفيذ الرأي رقم 23/2023 الصادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، مؤكدة أنه لا ينبغي لأي مدافع عن حقوق الإنسان أن تعرض حياته للخطر بسبب ممارسته السلمية لحقه في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وبالتوازي مع ذلك، اتسعت التحركات التضامنية على الصعيد الدولي، حيث أطلقت آلية تنسيق العمل الحقوقي عريضة عالمية موجهة إلى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية وقادة دول، للمطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة أسفاري.
وانضمّت إلى هذه المطالب تنسيقية الجمعيات الصحراوية في فرنسا، إلى جانب منظمات حقوقية في الإكوادور. وكانت ولاية الداخلة المحتلة شهدت، يوم الأربعاء، وقفة تضامنية حاشدة للتنديد بالوضع الصحي الحرج للأسير الصحراوي النعمة أسفاري.
هذا، وطالبت جبهة البوليساريو في رسالة وجهتها ممثلة جبهة البوليساريو بسويسرا والمنظمات الدولية بجنيف بتمكين الأسير أسفاري فورًا ودون قيود من الخضوع لفحص طبي مستقل، والحصول على العلاج والرعاية الصحية اللازمة وفقًا للمعايير الدولية وأخلاقيات المهنة الطبية.
كما دعت الاحتلال المغربي إلى التنفيذ الفوري لتوصيات لجنة مناهضة التعذيب ورأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، بما في ذلك الإفراج الفوري عن أسفاري.
وطالبت الرسالة بإنهاء العزل المطول ونقله إلى مؤسسة سجنية أقرب إلى الصحراء الغربية بما يتيح لأسرته زيارته بصورة منتظمة.




