احتضنت قاعة العرض بمركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر ـ حصن 23 بالجزائر العاصمة، فعاليات معرض منتوجات المكفوفين، الموسوم بـ«العصا البيضاء.. إرادة وتحدي”، في مبادرة ثقافية جسدت معنى الاندماج الحقيقي، وأثبتت أن الإبداع لا يبصر بالعين، بل بالقلب والعزيمة.
وأشرفت على افتتاح المعرض الدكتورة فايزة رياش، مديرة مركز الفنون والثقافة، رفقة رئيس الجمعية الوطنية للمكفوفين “العصا البيضاء”، وبحضور إطارات المؤسسة وممثلي الأسرة الإعلامية، في أجواء امتزجت فيها أصالة الحرف اليدوي ببهاء المكان التاريخي المطلّ على البحر.
وجاء تنظيم هذا المعرض في إطار ترسيخ ثقافة الإدماج وتعزيز قيم التضامن المجتمعي، من خلال إبراز إبداعات ومواهب الأشخاص المكفوفين في مختلف الحرف والصناعات التقليدية والأعمال اليدوية.
فقد تحوّلت أروقة الحصن إلى ورش مفتوحة تعرض منتوجات دقيقة الصنع، من منسوجات تقليدية، وخزف، وحلي، ولوحات خط، وأعمال خشبية، تعكس مهارة عالية وصبرا كبيرا، وتروي حكايات كفاح صامتة انتصرت على الصعاب.
ولم يكن المعرض مجرد فضاء للعرض، بل كان منصة للتعريف بقدرات هذه الفئة وتشجيع تسويق منتوجاتها، وفتح آفاق أوسع أمام مشاركتها في الحياة الثقافية والاقتصادية، إذ أتاحت الفعالية للزوار فرصة الحوار المباشر مع العارضين، والاستماع إلى تجاربهم، وكيف حوّلوا التحدي إلى دافع للإصرار والنجاح.
ويأتي هذا المعرض الفني حرصا من القائمين على الحصن، على أن يكون فضاء للجميع، وأن يحتفي بالتنوع والإبداع دون تمييز، حيث لا تشكل الإعاقة عائقا أمام العطاء، بل هي طاقة كامنة تحتاج إلى من يصغي لها ويمنحها الفرصة لتزهر.
معرض “العصا البيضاء.. إرادة وتحدي” رسالة بأن الأشخاص المكفوفين شركاء فاعلون في بناء المجتمع، وأن دمجهم يكون بالاعتراف بكفاءاتهم ومنحهم مساحات للتعبير والإنتاج.
واختتم المعرض وسط إشادة واسعة من الحاضرين، الذين اعتبروه خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر عدالة وتكافؤا، حيث يجد كل فرد مكانه، ويُقاس بالعمل لا بالمظهر، وبالإرادة لا بالظروف.






