الاستثمـار في آليــــات نقـــد النقـــد لتأسيــس عـــدّة منهجيـــة إجرائيـــة معاصـــرة
تنظّم جامعة الشهيد الشيخ العربي التبسي الملتقى الوطني “حفريات المعرفة وكتابة تاريخ المهمش: قراءة ميتانقدية في المنعطف المنهجي الفوكولتي، من الأركيولوجيا إلى الجنيالوجيا”. تسعى هذه التظاهرة العلمية إلى استثمار آليات نقد النقد في قراءة المنعطف المنهجي لميشيل فوكو وتحولاته من الأركيولوجيا إلى جنيالوجيا نيتشه، كما تهدف إلى بيان تقاطعاتهما في البحث عن الأصل وتحديد مظاهر الحس النقدي الفوكولتي وكيفية توظيفه في مجال الميتانقد المعاصر.
بالتعاون مع فرقة البحث “براديغم الميتا في النقد العربي المعاصر ـ مقاربة من منظور نقد النقد”، ينظم قسم اللغة والأدب العربي التابع لكلية الآداب واللغات بجامعة “الشهيد الشيخ العربي التبسي” بتبسة ملتقى وطنيا حول “حفريّات المعرفة وكتابة تاريخ المهمّش: قراءة ميتانقدية في المنعطف المنهجي الفوكولتي ـ من الأركيولوجيا إلى الجنيالوجيا”.
يهدف الملتقى إلى استثمار آليات نقد النقد أو الميتانقد في قراءة المنعطفات المعرفيّة والمنهجية المنتهجة في كتابة تاريخ حفري/أركيولوجي للعلوم. كما يرمي إلى وضع يد القارئ على المآزق المنهجية الباعثة على عودة ميشيل فوكو إلى الإفادة المنهجية من جنيالوجيا نيتشه، وإلى بيان مواطن التقاطع المنهجي في استثمار الجنيالوجيا في البحث عن موضوع (الأصل L’origine) بين فوكو ونيتشه.
ومن أهداف هذه التظاهرة العلمية، تحديد معالم نمو الحس النقدي أو مظاهر الجنون المعرفي الفوكولتي وانعكاساته على معرفته للجنون وغيره من موضوعات درسه الأركيولوجي- الجنيالوجي، إلى جانب تلمّس ممكنات الإفادة المرجعية والمنهجية من التحليل الأركيولوجي- الجنيالوجي في تأسيس عُدّة نظرية ومنهجية إجرائية في مجال نقد النقد.
ومن أجل فهم أكبر لموضوع التظاهرة العلمية ومراميها، نلخّص ما أفاد به القائمون على الملتقى، حيث أشاروا إلى أن الحسّ النقدي لدى ميشيل فوكو ولد مبكرا؛ فمنذ مرحلته الثانوية كثرت اعتراضاته وشكوكه في آراء أساتذته، مما شكّل تفكيكًا مبكرًا لخطابهم التعليمي.
وامتد هذا المنزع النقدي إلى تدريبه العملي بمستشفى “سانت آن”، حيث عاين سلطة الطبيب النفسي القهرية على مريضه، فترك الوظيفة لتبدأ معالم مشروعه المسائل لـ«علمية” العلوم الإنسانية.
وقبل حفرياته حول الجنون ونقده لديكارت باعتباره أقصى الجنون باسم العقل، تمرد فوكو على الفلسفة المثالية السائدة. واختار لمواجهة “الوضوح الديكارتي” أسلوب كتابة غامضا ومعقدا، ليتخذه درعا يحميه من نقد الخصوم ويصعّب تلخيص آرائه وتفنيدها. كما رفض أي تصنيف فكري لشخصه (كالبنيوية مثلا) منعًا لتقييد فكره، حتى لُقّب بـ«الثعلب” لذكائه ومراوغته وحفرياته التي استهدفت هدم جحر العقلانية والمثالية (عند ديكارت وكانط وهيغل)، متبرئًا من أوهام “الذات الواعية” المتفوقة.
وتوسع تمرد فوكو بجعل الموضوعات المهمشة والمبعدة عن الفلسفة التقليدية محورًا لأبحاثه؛ ففي زمن الحديث عن نهاية الفلسفة، غاص في حقول منسية ليكتب تاريخًا للمقموع والممنوع مثل: الجنون، والمصحات.. وفي هذا المسار، استلهم منهج “الجنيالوجيا” عند نيتشه ليجيب عن سؤال عجزت عنه حفرياته الأركيولوجية السابقة: إذا لم تكن العلوم الإنسانية علومًا حقة، وإذا لم تكن فلسفة صريحة، فما عساها تكون إذن؟ وللإجابة عن ذلك، بحث جنيالوجيًا عن “الأصل”، ليقبض على التواطؤ وثيق الصلة بين المعرفة والسلطة، مؤكدًا في النهاية أن العلوم الإنسانية لم تولد من الحقيقة المجردة، بل تحدرت مباشرة من قلب الممارسات الآلية للسلطة.
ولتحقيق الأهداف سابقة الذكر، حُددت مجموعة من المحاور للملتقى، نجد المحور الأول منها حول “معرفة الجنون والجنون المعرفي في حياة ميشيل فوكو وفكره”، والمحور الثاني حول “كتابة تاريخ المهمّش والممنوع (الجنون، العيادة والعزل، الطب النّفسي، الجنسانية…)”، أما المحور الثالث فيتطرق إلى “التحليل الأركيولوجي والمنعطف الجنيالوجي الفوكولتي نحو جنيالوجيا نيتشه”، فيما يعالج المحور الرابع “مسألة التواطؤ بين المعرفة السلطة في قراءة موضوعات الجنون والعيادة والعزل والسجن والجنس”. ومع أن انعقاد التظاهرة العلمية سيكون شهر أكتوبر المقبل، إلا أن آخر أجل لإرسال المشاركات كاملة قد حُدد بمنتصف أوت الداخل.





