أكد الفنان والمسرحي أسامة دامة أن احترافية العرض المسرحي تقوم على الانسجام بين مختلف عناصره، بما يضمن خدمة الفكرة وإيصال الرسالة إلى الجمهور. وأشار تصريحه لـ»الشعب» إلى أن المسرح الجزائري يملك رصيدا فنيا وتاريخيا ومقومات مهمة تؤهله لتعزيز حضوره واستقطاب الجمهور.
أوضح أسامة دامة أن المسرح الجزائري اليوم يمتلك العديد من المقومات التي تجعل منه تجربة مسرحية متكاملة، بالنظر إلى رصيده الفني والتاريخي المهم، واضطلاعه منذ بدايات القرن الماضي بتقديم رسالة ثقافية سامية تدافع عن الشخصية الجزائرية على مر الأجيال، رغم المتغيرات والتحديات.
وأضاف أن المسرح الجزائري يمتلك رصيدا متنوعا يجمع بين التجارب المسرحية المحترفة ومسرح الهواة، إلى جانب ما تقدمه الجمعيات والمهرجانات من أعمال تساهم في صقل المواهب وبلورة التجربة المسرحية وتطويرها في مجالات التمثيل والإخراج والسينوغرافيا، غير أنه لا يزال، حسبه، بحاجة إلى المزيد من الدعم والتجديد لاستقطاب الجمهور.
وفي السياق ذاته، تطرّق دامة إلى المعايير والشروط التي ينبغي توفرها في العرض المسرحي لمنحه أبعادا احترافية، موضحا أن من أبرزها الابتعاد، قدر الإمكان، عن الاعتماد على عنصر واحد، وتحقيق الانسجام والتكامل بين مختلف أركان العمل المسرحي، من خلال الجمع بين العناصر كافة، إلى جانب إخراج يحمل رؤية واضحة وتمثيل صادق وسينوغرافيا متمكنة تخدم الفكرة وتصنع العرض.
كما أكد أهمية التوظيف الجيد للإضاءة والموسيقى والملابس والفضاء المسرحي، باعتبارها أجزاء أساسية من العرض، مشيرا إلى أن الاحتراف الحقيقي يظهر عندما تعمل هذه العناصر مجتمعة بانسجام لإيصال الرسالة إلى الجمهور.
وأبرز أسامة دامة المكانة التي يحظى بها المسرح دون غيره من الفنون في تشكيل الوعي المجتمعي، معتبرا أن دوره يتجاوز الترفيه ليصبح فضاء للحوار والتعبير عن قضايا الإنسان، وطرح مشكلات متعدّدة تلامس الواقع اليومي للشباب والأسرة والعلاقات الاجتماعية، بطريقة فنية تدفع الجمهور إلى التفكير والنقاش وإعادة النظر في القضايا المطروحة على الخشبة.
وفي المقابل، يرى دامة أن المسرح يمتلك قدرة كبيرة على التأثير في فئة الشباب وغيرهم، من خلال منحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم واكتشاف مواهبهم وتعزيز الثقة بالنفس، فضلًا عن الأثر الذي يتركه لدى ممارسيه في تطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي. كما يعد، حسبه، وسيلة مثلى لاستثمار وقت الفراغ وتوجيه الطاقات نحو الإبداع بدل الانشغال بوسائل ترفيه سلبية.
واختتم الفنان والمسرحي حديثه بالإشارة إلى أهمية المسرح في تنمية الذوق الجمالي لدى الجمهور، من خلال الصورة والتمثيل والإضاءة والموسيقى والسينوغرافيا وصناعة العرض، مؤكدًا أن تنوّع الأعمال يجعل المتلقي أكثر قدرة على التمييز بينها واكتشاف جماليات الفن المسرحي ومن ثمّ، فإن المسرح الجزائري – حسب أسامة دامة – ليس مجرد عرض يقدم على الخشبة، بل هو فن ووعي وهوية وذاكرة وإبداع، وكلما اقترب من المجتمع والشباب، كان أكثر تأثيرا وحضورا في حياتهم.







