مســــاحة للتصـــالــح مـع الــذات وتحقيـق السـلام الــداخلــي
ترى الفنانة التشكيلية فتحية باهرة من ولاية النعامة، أن الرسم التعبيري يمكن أن يكون وسيلة مساعدة في العلاج النفسي، باعتباره مساحة يعبّر من خلالها الإنسان عن مشاعره وأحاسيسه، خاصة تلك التي تعجز الكلمات عن وصفها أو تظل مكبوتة في أعماق النفس.
أوضحت باهرة أن الرسم التعبيري «ليس حكرًا على الفنانين»، بل يمكن أن يكون متاحًا لكل إنسان يرغب في فهم ذاته والتعبير عما يختلج بداخله، مشيرة إلى أن الإمساك بالفرشاة والسماح للمشاعر بالتدفق لا يعني مجرد تلوين الورق، وإنما قد يساعد على إعادة ترتيب ما يعيشه الإنسان من اضطراب داخلي وتحويله إلى مساحة للتصالح مع الذات وتحقيق السلام الداخلي.
وأضافت أن العلاج بالفن يجمع بين الإبداع وعلم النفس، حيث تصبح اللوحة أو العمل الإبداعي مرآة تعكس ما تختزنه النفس من آمال وآلام ومشاعر مكبوتة، تعبّر عنها الألوان والأشكال، بما يمنح الفرد مساحة للتحرّر والوصول إلى الطمأنينة والأمان.
وأكدت الفنانة التشكيلية أن الرسم التعبيري يساعد الأشخاص الذين مروا بصدمات قوية على إعادة تمثيل مشاعرهم وتجاربهم بصورة آمنة، الأمر الذي يمكن أن يسهل على المعالج النفسي فهم المشكلة ومساعدة الشخص على التعامل معها وتجاوز آثارها.
وترى باهرة أن ممارسة الرسم تدخل الإنسان في حالة من التأمل والإدراك الذهني، وتبعده مؤقتا عن ضغوط العالم الخارجي، كما تمنحه مساحة حرة للتعبير بعيدًا عن الأحكام، بما قد يساعد على قبول الذات واستعادة التوازن والشعور بالسيطرة.
وفي ختام حديثها، أكدت أن الرسم التعبيري يساهم في تحقيق السلام الداخلي من خلال تفريغ المشاعر، والحدّ من التفكير الزائد والمتواصل، والانتقال إلى التفاعل الحسي مع الألوان والأشكال، معتبرة أن هذه الممارسة تمنح الفرد مساحة للابتعاد عن التوتر وتخفف من الخوف والقلق المرتبطين بالمستقبل.






