تستعيد بجاية دورها في احتضان المبادرات السينمائية المتخصصة، من خلال تنظيم ورشة تكوينية تضع مسألة حماية الأفلام القديمة في صلب اهتمامها، وتفتح أمام الطلبة والمهنيين فرصة للتعرف على تقنيات ترميم المواد السينمائية، والحفاظ عليها من التلف والاندثار.
تحتضن دار الثقافة ببجاية من 26 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026 هذه الورشة التي تنظّمها «اللقاءات السينمائية» لبجاية بالتعاون مع «مبادرة تداول الأرشيف» بمشاركة «الأرشيفات الرقمية للسينما الجزائرية»، والشراكة مع الأرشيف السينمائي الوطني التشيكي.
ويندرج هذا التكوين ضمن مساعي تعزيز الاهتمام بالتراث السمعي البصري، خاصة الأفلام التي أصبحت حواملها مهددة بالتدهور بفعل مرور الزمن، حيث يجمع البرنامج بين المعارف النظرية والتطبيقات الميدانية، ويتيح للمشاركين فهم مختلف مراحل التعامل مع الفيلم، من فحص حالته إلى ترميمه ورقمنته.
وتشمل الورشة أربعة تخصّصات أساسية، تتمثل في ترميم الصورة، وتصحيح وتدرّج الألوان، وترميم الصوت، إلى جانب إعادة تأهيل شريط الفيلم، كما يتعرف المتربصون على أنواع الحوامل الفيلمية وخصائصها، ومظاهر التلف التي تصيبها، مثل الخدوش، والأوساخ، وبهتان الألوان، وعدم استقرار الصورة والعيوب الصوتية.
ويخصّص جانب من التكوين للمعالجة الرقمية، من خلال استعمال برامج متخصصة تساعد على تصحيح العيوب بطريقة تحافظ على النسخة الأصلية، فيما يتناول الجانب الميكانيكي طرق تنظيف الشريط وإصلاح الثقوب والوصلات، وتشخيص مظاهر التلف، ومنها الانكماش و»متلازمة الخل».
ويولي البرنامج اهتماما بالجانب الأخلاقي في الترميم، من خلال الحفاظ على الخصائص الأصلية للعمل، وعدم تغيير مضمونه أو هويته البصرية والصوتية.
وتراهن الجهات المنظمة على أن تسهم هذه المبادرة في تكوين كفاءات محلية قادرة على حماية الأرشيف السينمائي، وإعادة تداول الأعمال الجزائرية، على أن يتوج التكوين بترميم فيلم من التراث السينمائي الوطني، في خطوة تجمع بين صون الذاكرة وتجديد حضورها لدى الأجيال.







