يقدم الكاتب عبد القادر فرقاق روايته الجديدة “ضراء” التي يقتحم من خلالها واحدة من أهم قضايا المجتمع، وهي قضية تعدّد الزوجات، وما قد يترتب عنها من انعكاسات نفسية واجتماعية على الرجل والمرأة والأسرة، ويختار الكاتب أن يعالج هذا الموضوع بلغة هادئة وسرد واقعي، بعيدا عن الأحكام المسبقة، تاركا للقارئ حرية التأمل في الأحداث واستخلاص ما تحمله من رسائل.
وتدور أحداث الرواية حول رجل يدخل تجربة التعدد وهو مؤمن بأنها ستكون مفتاحا للسعادة والاستقرار، وأنها ستمنحه حياة أسرية متوازنة وتحقق له ما كان يطمح إليه من راحة وطمأنينة، غير أن الأيام تكشف له وجها آخر لهذه التجربة، حيث يجد نفسه محاصرا بالخلافات اليومية، والغيرة، وتزايد المسؤوليات، ليكتشف أن الواقع أكثر تعقيدا مما رسمه في مخيلته، وأن النجاح في الحياة الأسرية لا يتحقق بمجرد اتخاذ القرار، وإنما بحسن إدارته والقدرة على تحمل تبعاته.
ومن خلال هذا المسار، يبرز الكاتب التحولات النفسية التي يعيشها بطل الرواية، وكيف تتغير قناعاته تدريجيا بعد اصطدامها بواقع مختلف. كما يسلط الضوء على أهمية الحكمة والعدل والحوار داخل الأسرة، باعتبارها أسسا لا غنى عنها للحفاظ على تماسكها واستقرارها.
وتحتل المرأة مكانة محورية في هذا العمل، إذ يقدمها الكاتب بصورة إنسانية، فهي ليست مجرد شخصية ثانوية في الأحداث، بل شريك أساسي في صناعة مسار الرواية، ويكشف من خلال شخصياته ما تعيشه المرأة من مشاعر متناقضة بين الحب والغيرة، والأمل والخذلان، والصبر والرغبة في الحفاظ على كيان الأسرة، وهو ما يمنح الرواية بعدا إنسانيا عميقا.
كما تناقش الرواية فكرة الاعتقاد بإمكانية فهم المرأة فهما كاملا، إذ يكتشف البطل، رغم ثقته في نفسه، أن النفس البشرية أكثر تعقيدا وأن العلاقات الزوجية لا تبنى على الانطباعات، بل على التفاهم والاحترام والثقة المتبادلة.
ولا يكتفي فرقاق عبد القادر بسرد أحداث مشوقة، بل يطرح من خلال “ضراء” تساؤلات حول الحب، والعدل، والمسؤولية، ومعنى السعادة الحقيقية داخل الأسرة، دون أن يفرض على القارئ رأيا بعينه.
وبهذا، تتحوّل الرواية إلى مساحة للتفكير في قضايا تمسّ واقع المجتمع، وتؤكد أن استقرار الأسرة لا يتحقق بكثرة الخيارات، وإنما بحسن الاختيار، والصدق، والعدل، والقدرة على تحمل المسؤولية.
ويقدم الكاتب بذلك عملا يجمع بين التشويق والبعد الإنساني لقضية لا تزال تثير الكثير من الجدل في المجتمعات.






