أكد المشرف العلمي على كتاب “تفاعلات الثورة والأدب في الخطاب الجزائري”، الدكتور محمد الأمين بركات، أن هذا الإصدار العلمي الجماعي يأتي استجابة للحاجة المتزايدة إلى إعادة قراءة الثورة الجزائرية من منظور أدبي وثقافي، مبرزا أن الأدب لم يكن مجرد مرآة للأحداث، بل أسهم في صناعة الوعي الوطني وحفظ الذاكرة الجماعية للأمة.
وأوضح بركات في تصريح لـ«الشعب”، أن الكتاب يجمع أعمال ندوة أكاديمية نظمها “مخبر أبحاث في اللغة والأدب الجزائري” بجامعة محمد خيضر بسكرة، بالتنسيق مع المتحف الجهوي لولاية بسكرة، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، مضيفا أن الهدف من هذا العمل العلمي هو تعميق البحث في العلاقة الوثيقة بين الثورة الجزائرية والإنتاج الأدبي، والكشف عن مختلف التمثلات التي حملها الخطاب الأدبي للثورة وقيمها.
وأشار المتحدث إلى أن الثورة الجزائرية شكّلت تجربة إنسانية وحضارية ألهمت الأدباء والشعراء، وأنتجت خطابا ثقافيا ظلّ يحمل قيم الحرية والمقاومة والتضحية والانتماء، وهو ما سعى هذا الإصدار إلى إبراز أبعاده من خلال قراءات علمية متنوعة، وبيّن أن الكتاب يضم دراسات تناولت محاور متعدّدة، بينها دور الأدب الشعبي في توثيق تاريخ المقاومة الوطنية والمحافظة على الذاكرة الجماعية، إضافة إلى دراسة تجربة السجن في الشعر الجزائري الحديث، وإبراز إسهامات عدد من الشعراء الذين جعلوا من الثورة محورا لإبداعهم، وفي مقدمتهم الشاعر أبو بكر مصطفى بن رحمون البسكري والشاعر مفدي زكريا،
وأضاف أن الإصدار توقف كذلك عند البعد الثوري والجمالي في عدد من النصوص الشعرية، بينها قصيدة “الذبيح الصاعد” وديوان “أمجادنا تتكلم”، موضحا أن هذه الأعمال الأدبية لا تستحضر الثورة بوصفها حدثا من الماضي فحسب، بل تقدمها باعتبارها رمزا دائما للفداء والشهادة والبطولة، وما تحمله من قيم إنسانية ووطنية ما تزال حاضرة في الوجدان الجزائري.
ومن الجوانب التي حظيت باهتمام خاص في هذا العمل، يضيف بركات، صورة المرأة المجاهدة في الأدب الثوري، حيث أبرزت الدراسات حضورها بوصفها رمزا للنضال والتضحية وحفظ الذاكرة الوطنية، من خلال قراءة صورة المناضلة جميلة بوحيرد في الشعر العربي الحديث، إلى جانب الوقوف عند تمثلات المرأة المقاومة في الخطاب الأدبي الجزائري، بما يسهم في إعادة الاعتبار لدورها التاريخي والثقافي في مسيرة التحرير الوطني.
وشدّد بركات على أن القيمة الحقيقية لهذا الكتاب تكمن في الجمع بين البعدين التاريخي والأدبي، إذ يقدم الثورة الجزائرية باعتبارها طاقة رمزية وجمالية ما تزال فاعلة في الثقافة الجزائرية المعاصرة، ويؤكد أن الأدب يظل أحد أهم الوسائط القادرة على صون الذاكرة الوطنية وتجديد دلالاتها ونقل رسالتها إلى الأجيال الجديدة.






