كتـــاب يستعيـد التجربـة الجماليــة وتكوين الذائقـــة الفنيــة
سيكون كتاب «الحكم الجمالي ومعايير الذوق الفني.. قراءات في جماليات الذوق»، الذي تولى ترجمته وتقديمه أستاذ فلسفة الفن والجماليات بقسم الفنون بجامعة الجزائر 2، الدكتور كمال بومنير، حاضرا في الطبعة المقبلة من صالون الجزائر الدولي للكتاب، حسبما صرّح به لـ»الشعب»، في إصدار يفتح نقاشًا فكريًا حول إشكالية الذوق الفني ومعايير الحكم الجمالي.
يضمّ الكتاب، الصادر عن مجمع دار الأطرش بتونس، قراءات ودراسات لعدد من الفلاسفة والباحثين، هم ريتشارد شوسترمان، لوك فيري، مارك جيمينيز، إيف ميشو، كارولين لافاي، أليساندرو أربو، إدوارد أوجالو وفينسان سيتو، نقلها بومنير إلى العربية وقدم لها، بما يتيح للقارئ الاطلاع على مقاربات متعدّدة في جماليات الذوق والحكم على الأعمال الفنية.
ويعود الكتاب، حسب ما جاء في تقديم المترجم، إلى جذور التفكير في مسألة الذوق الفني والحكم الجمالي، التي بدأت تحظى باهتمام فلسفي واضح منذ القرن الثامن عشر لدى عدد من الفلاسفة الفرنسيين والألمان والإنجليز، لاسيما جون لوك وإيمانويل كانط وديفيد هيوم، قبل أن تتطوّر هذه الإشكالية ضمن الفكر الجمالي الحديث والمعاصر.
ويبرز بومنير أن الأحكام الجمالية المتعلقة بالأعمال الفنية تعبر عن أذواق الأفراد، وتستند إلى مشاعرهم وانطباعاتهم الحسية وتجاربهم المختلفة، غير أن اختلاف الأذواق لا يلغي الحاجة إلى معايير تساعد على تحديد القيمة الفنية والجمالية للعمل ومدى تأثيره في الأحاسيس والمشاعر والتمثلات والإدراكات.
وفي هذا السياق، يولي الكتاب أهمية للتجربة الجمالية باعتبارها مرتكزًا أساسيًا في بناء الحكم الفني، من خلال الفهم العميق للجمال، والحسّ المرهف، وقوة الشعور والتمرس، والقدرة على التمييز والمقارنة، بعيدًا عن التسرّع في إصدار الأحكام.
كما يشدّد المترجم على أن الذوق الفني لا ينفصل عن التربية والتكوين والثقافة، معتبرًا أن تذوق الأعمال الفنية يتطلّب ثقافة فنية وميراثًا تربويًا وتعليميًا، وأن الذوق الجمالي يرتبط بدوره بالشروط الاجتماعية والثقافية والتربوية المؤثرة في عملية إصدار الحكم الجمالي.
ويفتح الإصدار، في هذا الإطار، النقاش حول ضرورة البحث عن معايير الحكم الجمالي داخل الأعمال الفنية نفسها، وفي شروطها الذاتية والموضوعية، خاصة في ظلّ التحوّلات التي عرفها الفن ضمن سياق الصناعة الثقافية.
ويأتي هذا العمل امتدادًا للمسار الأكاديمي للدكتور كمال بومنير، الذي أصدر عددًا من الدراسات في الجماليات والفن المعاصر ومدرسة فرانكفورت النقدية، من بينها «المقاربات في الجماليات المعاصرة» (2017)، و«في معنى الجميل: مقاربات فلسفية-استطيقية» (2018)، و«ثيودور آدورنو: قراءات في فكره النقدي السوسيولوجي والجمالي» (2021)، و«الجماليات البيئية: نحو تجربة جمالية جديدة للعالم الطبيعي» (2025).





