الهاتــف الذكـــي حـرّر الإبــــداع وفتــح المجـــال أمـام طلبـــة الجامعـــات
أكد الدكتور رياض بن شعيب، أستاذ الفنون بجامعة تلمسان، أن العديد من طلبة معاهد وكليات الفنون والسمعي البصري في الجزائر أصبحوا يوظفون الهواتف الذكية لإنجاز مشاريعهم البيداغوجية، لاسيما في مجال الأفلام القصيرة والوثائقية والتمارين التطبيقية المرتبطة بالإخراج والتصوير والمونتاج، ومكّنهم ذلك من تجاوز عائق نقص المعدات الاحترافية، وتحويل المعارف النظرية التي يتلقونها إلى أعمال بصرية قابلة للنقاش والتقييم داخل الجامعة وخارجها.
يرى الدكتور رياض بن شعيب، أن سينما الموبايل لم “تُحدث مجرد تطوّر تقني في أدوات التصوير، بل أعادت تعريف مفهوم صناعة الفيلم، بعدما نقلت الإنتاج السينمائي من دائرة الإمكانات المادية الضخمة إلى فضاء أكثر انفتاحا، أصبحت فيه الفكرة والرؤية الإخراجية والقدرة على بناء خطاب بصري مؤثر عناصر حاسمة في نجاح العمل”.
وفي حديثه لـ«الشعب”، أوضح أن الكاميرا “انتقلت من كونها أداة احترافية باهظة الثمن إلى وسيلة متاحة في متناول الجميع”، وأكد أن “امتلاك معدات إنتاج ضخمة لم يعد شرطا أساسيا للتعبير السينمائي”.
وفي هذا السياق، أبرز بن شعيب أن “انخفاض تكلفة التصوير بالموبايل أسهم في توسيع دائرة الممارسة السينمائية وفتح المجال أمام الشباب لخوض تجربة صناعة الفيلم، كما أتاح لطلبة معاهد وكليات الفنون والسمعي البصري الانتقال من التكوين النظري إلى التطبيق العملي، وإنجاز مشاريع وأفلام قصيرة بالإمكانات المتاحة، بما ساهم في ردم الفجوة بين الدراسة والممارسة واكتشاف مواهب جديدة”.
وعلى صعيد تأثير هذه التجربة على اللغة السينمائية، أكد أن أفلام الموبايل “أضافت حسا جديدا يقوم على العفوية والقرب من الواقع”، وشدّد على أن “قيمة الفيلم لا تحدّدها الأداة التقنية بقدر ما يحدّدها الوعي الجمالي للمخرج، وأن الهاتف الذكي يبقى وسيلة للتعبير، بينما يظلّ الإبداع الحقيقي رهين الثقافة البصرية واللغة السينمائية”.
وفي السياق ذاته، اعتبر بن شعيب أن سينما الموبايل “لا تشكل تهديدا للسينما الكلاسيكية، بل تمثل امتدادا طبيعيا لتطوّرها، موضحا أنها تقدّم نموذجا مختلفا يقوم على سرعة الإنجاز وخفة المعدات والقدرة على التقاط الواقع، كما تتيح اكتشاف مخرجين وكتاب ومصورين قد ينتقلون لاحقا إلى الإنتاج الاحترافي”.
وبخصوص مستقبل العلاقة بين التكنولوجيا والسينما، أكد بن شعيب أن المنافسة “لن تكون بين كاميرا الهاتف والكاميرا السينمائية، وإنما بين جودة الأفكار والرؤى الفنية”، معتبرا أن سينما الموبايل “تمثل فضاء لتجريب الأفكار واكتشاف المواهب، في حين تبقى السينما الكلاسيكية المرجع للإنتاجات الكبرى”.
وفيما يتعلّق بقدرة الهاتف الذكي على منافسة الكاميرات الاحترافية، أوضح الدكتور أن “العديد من التجارب أثبتت فعاليته في إنجاز أفلام قصيرة ووثائقية، وحتى بعض الأفلام الروائية، متى توفرت رؤية إخراجية واضحة وإتقان لعناصر التكوين والإضاءة والمونتاج، وأن جودة الصورة ترتبط بقدرة صانع الفيلم على توظيفها لخدمة الفكرة”.
واستدل بن شعيب بتجارب سينمائية عالمية، من بينها فيلم Unsane (2018) للمخرج ستيفن سودربيرغ و (2019) High Flying Bird للمخرج نفسه، وTangerine (2015) للمخرج شون بيكر، باعتبارها نماذج أكدت إمكانات سينما الموبايل وقدرتها على إنتاج أعمال ذات قيمة فنية.
وأكد أن التجربة الجزائرية “ما تزال في مرحلة البناء، غير أن انتشار مهرجانات سينما الموبايل ومشاركة الشباب فيها يمثلان مؤشرا إيجابيا على تشكل جيل جديد ينظر إلى التكنولوجيا باعتبارها وسيلة لتحرير الإبداع”.
وأضاف أن هذه المهرجانات “تؤسس تدريجيا لثقافة سينمائية جديدة، من خلال توفير فضاءات للتكوين وتبادل الخبرات واكتشاف المواهب، ويمكن أن تشكل نواة حقيقية لتجديد المشهد السينمائي إذا حظيت بالدعم والاستمرارية.







