أكد المخرج الجزائري أسامة حجو، أن سينما الموبايل تمثل إضافة نوعية إلى المشهد السينمائي المعاصر، باعتبارها أداة جديدة تفتح المجال أمام فئات واسعة من الشباب لخوض تجربة صناعة الأفلام، دون أن تشكّل تهديدا للسينما الكلاسيكية أو بديلا عنها.
أوضح أسامة حجو في تصريح لـ«الشعب”، أن كل تجربة سينمائية لها خصوصيتها، قائلا: “سينما الموبايل توسّع آفاق الإبداع ولا تنافس السينما الكلاسيكية”، وأشار إلى أن أي فكرة جديدة تمثل تحديا، لكنها لا تعني بالضرورة إزاحة الأشكال السينمائية التقليدية، فالسينما الكلاسيكية لها مكانتها، وسينما الموبايل لها فضاؤها وأسلوبها الخاص، ولا يمكن الحديث عن تعارض بينهما.
وأضاف أن أفلام الموبايل جاءت لتسهيل عملية الإنتاج السينمائي، إذ لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة أو معدات احترافية معقدة أو فرق عمل كبيرة، وهو ما يجعلها فرصة حقيقية للمواهب الشابة التي تمتلك الشغف ولا تملك الإمكانات المادية، مؤكدا أنها تتيح للمخرجين تحويل أفكارهم إلى أعمال سينمائية بوسائل أبسط وأكثر مرونة.
ويرى المتحدث أن سينما الموبايل ليست امتدادا مباشرا للسينما الكلاسيكية بقدر ما هي تجربة مستقلة لها جمهورها ومنصاتها الخاصة، مشيرا إلى أن المقارنة بين النوعين ليست منصفة، لأن لكل منهما لغة بصرية مختلفة وظروف إنتاج مغايرة، كما أن الأفلام ذات الميزانيات الضخمة تختلف بطبيعة الحال عن الأعمال المنجزة عبر الهاتف الذكي، سواء من حيث الشكل أو الإمكانات التقنية.
وفي حديثه عن الجودة الفنية، أكد حجو أن كاميرا الهاتف أصبحت قادرة على تقديم نتائج مميزة إذا أحسن المخرج استغلالها، موضحا أن جودة الفيلم لا ترتبط بالهاتف وحده، وإنما تعتمد أيضا على استخدام معدات مساعدة، مثل الإضاءة وأدوات التثبيت، فضلا عن خبرة المخرج وقدرته على توظيف الإمكانات المتاحة، واستبعد، في المقابل، أن تتمكّن كاميرات الهواتف من منافسة الكاميرات السينمائية الاحترافية من حيث الجودة التقنية، مبرزا أن الفارق بينهما يبقى كبيرا، خاصة على مستوى الإمكانات البصرية، غير أنها توفر مزايا مهمة تتمثل في اختصار الوقت وتقليل التكاليف وتخفيف الجهد، وهي عوامل تمنح صناع الأفلام مرونة أكبر في الإنتاج.
وبخصوص تنظيم مهرجانات خاصة بسينما الموبايل في الجزائر، اعتبر حجو أنها مبادرات إيجابية، لكنها لا تكفي وحدها لبناء صناعة سينمائية حقيقية، مؤكدا أن “الصناعة السينمائية مرتبطة بالإدارة الجيدة والإرادة، وليس بنوع الكاميرا”، موضحا أن نجاح أي تجربة سينمائية، سواء أُنجزت بالهاتف الذكي أو بالكاميرات الاحترافية، يظلّ رهينا بوجود بيئة داعمة للإنتاج والتكوين.
وختم المخرج أسامة حجو تصريحه، بالتأكيد على أن المهرجانات تمنح صناع الأفلام فضاء للتشجيع والاحتكاك وتبادل التجارب وتحقيق مكاسب معنوية، غير أن تطوير الصناعة السينمائية يتطلّب، قبل كل شيء، توفير التسهيلات، وتعزيز فرص الإنتاج، وفتح المجال أمام المبدعين لتحويل مشاريعهم إلى أعمال قادرة على الوصول إلى الجمهور.







