في قلب موجات الحرّ التي تضرب ولاية البليدة كل صيف، لا يقتصر التحدي على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل يمتد إلى الضغط الكبير على شبكة توزيع الكهرباء وارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق، وهو ما يجعل ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية سلوكا جماعيا يساهم في حماية الشبكة وضمان استمرارية الخدمة العمومية، خاصة خلال الفترات التي تشهد ذروة الطلب.
عرفت ولاية البليدة خلال الأسابيع الأخيرة ظروفا استثنائية بفعل موجة الحر واندلاع عدد من حرائق الغابات التي أثرت على بعض منشآت نقل وتوزيع الكهرباء، الأمر الذي تسبّب في تسجيل انقطاعات متكرّرة في بعض المناطق، لاسيما بالمناطق الجبلية والمحاذية للأحراش. غير أن فرق سونلغاز التوزيع بالبليدة لم تبق مكتوفة الأيدي، حيث سارعت إلى تجنيد جميع الإمكانيات البشرية والوسائل التقنية للتدخل الميداني، والعمل على إصلاح الأعطاب وإعادة التموين بالطاقة الكهربائية في أقصر الآجال، رغم صعوبة الظروف الميدانية التي رافقت عمليات التدخل.
وتجسد ذلك، قبل يومين، في تدخل الفرق التقنية للشركة عقب تسجيل عطب على مستوى شبكة توزيع الكهرباء متوسطة التوتر ببلدية الشريعة، إذ باشرت أشغال الإصلاح فور تسجيل الخلل، مع تسخير فرق الاستغلال والصيانة بشكل متواصل إلى غاية استرجاع التموين الكهربائي، مؤكدة التزامها بضمان استمرارية الخدمة العمومية رغم الظروف الاستثنائية التي تعرفها الولاية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس القسم التجاري بسونلغاز التوزيع بالبليدة، حسان بن قاسيمي، أن نجاح الجهود التقنية التي تبذلها الشركة يبقى مرتبطا أيضا بوعي المواطنين وحسن تعاملهم مع الطاقة الكهربائية، مشددا على أن ترشيد الاستهلاك لا يعني الحرمان، وإنما الاستعمال العقلاني للأجهزة الكهربائية، خصوصا خلال ساعات الذروة الممتدة عادة من الفترة المسائية، لما لذلك من أثر مباشر في تخفيف الضغط على الشبكة وتحسين جودة التموين.
وأوضح المتحدث أن اعتماد بعض السلوكيات البسيطة من شأنه أن يحقق نتائج كبيرة، من بينها إطفاء الإنارة غير الضرورية، وضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة معتدلة، وتفادي تشغيل عدد كبير من الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع في الوقت نفسه، مع الحرص على صيانة التجهيزات الكهربائية المنزلية بشكل دوري.
كما وجّه السيد حسان بن قاسيمي جملة من النصائح الوقائية لتفادي الشرارة الكهربائية التي قد تكون سببا في اندلاع الحرائق أو وقوع حوادث مؤسفة، داعيا المواطنين إلى عدم تحميل المقابس الكهربائية فوق طاقتها، واستبدال الأسلاك المهترئة، وعدم استعمال التوصيلات العشوائية أو غير المطابقة لمعايير السلامة، مع ضرورة فصل الأجهزة الكهربائية عند مغادرة المنزل أو عند عدم استعمالها لفترات طويلة، فضلا عن إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن مصادر الكهرباء، والإبلاغ الفوري عن أي خلل أو شرارة أو سقوط للأسلاك الكهربائية حفاظا على سلامة الأشخاص والممتلكات.
وأشار المسؤول ذاته، إلى أن مصالح سونلغاز تعمل، بالتنسيق مع مختلف الهيئات المعنية، على متابعة وضعية الشبكة الكهربائية ميدانيا على مدار الساعة، مع برمجة تدخلات استباقية لصيانة التجهيزات وتعزيز جاهزية فرق التدخل، بما يسمح بالتقليل من آثار الأعطاب الطارئة وضمان استمرارية التموين بالطاقة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاعا قياسيا في الاستهلاك.
وتؤكد سونلغاز أن الحفاظ على استقرار الشبكة مسؤولية مشتركة بين المؤسسة والمواطن، إذ يساهم كل سلوك رشيد في الاقتصاد في الطاقة في تمكين الشبكة من الاستجابة للطلب المتزايد، ويقلل من احتمالات الأعطاب والانقطاعات، بما يضمن خدمة عمومية أكثر استقرارا وجودة لفائدة الجميع.
وفي سياق متصل، كانت سونلغاز التوزيع بالبليدة قد نشرت، الثلاثاء المنصرم، بيانا ذكّرت فيه زبائنها بإجراءات وآجال الاستفادة من التعويض عن الأضرار التي قد تلحق بالأجهزة الكهرومنزلية أو بممتلكات المواطنين والتجار نتيجة الاضطرابات التي قد تطرأ على الشبكة الكهربائية.
وأوضحت الشركة العمومية الإقتصادية أن التصريح بالحادث يتم عبر الوكالة التجارية في أجل أقصاه سبعة أيام، من خلال المنصة الرقمية “التعويض (TAAWIDH)”، على أن يستكمل الملف خلال ثلاثين يوما بالوثائق المطلوبة، قبل تحويله إلى شركة التأمين لدراسته وصرف التعويضات وفق الإجراءات والآجال القانونية المعمول بها، في خطوة تعكس حرص المؤسسة على حماية حقوق زبائنها والتكفل السريع بانشغالاتهم.

