استشهد أربعة فلسطينيين وقُتل مستوطن صهيوني خلال تصدي الأهالي لهجوم إرهابي شنه مستوطنون صباح أمس الجمعة على قرية تل جنوب غرب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بارتقاء أربعة شهداء وأربعة مصابين، بينهم ثلاثة بحالة حرجة، برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين في القرية التي تتعرض لاعتداءات استيطانية متكررة.
الشهداء الأربعة هم الشقيقان إبراهيم حسين علي صيفي وجواد حسين علي صيفي، وابن عمهما فاروق عدنان علي صيفي، وقريبهم عمران أحمد علي صيفي.
وقال شهود عيان إن مستوطنين هاجموا قرية تل ووصلوا إلى مسجدها، قبل أن يطلقوا النار باتجاه الأهالي الذين حاولوا التصدي لهم، ليوقعوا أربعة شهداء وإصابات بالرصاص الحي. وحسب الهلال الأحمر، هناك إصابة في الرأس وأخرى في البطن من بين المصابين.
وقال الرئيس السابق لمجلس قروي تل نعمان صالح، «إن الأهالي تلقوا معلومات عن هجوم المستوطنين على المنازل في المنطقة الشرقية من القرية، فتوجه عدد منهم إلى المكان، قبل أن يُبلغوا بأن المستوطنين انسحبوا». وأضاف: «لكن معلومات أخرى وردت بعد ذلك عن وصول المستوطنين إلى الجهة الغربية من القرية، فتوجه الأهالي إلى هناك، وعند وصولهم، بدأت قوات الاحتلال الصهيوني بإطلاق النار بشكل مباشر على المواطنين، ما أدى إلى وقوع إصابات بينها خطيرة».
عدوان لا يتوقف
وأوضح صالح أن ما جرى في البداية كان عبارة عن مناوشات بالأيدي بين الأهالي والمستوطنين في المنطقة، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق النار باتجاه الشبان الفلسطينيين لحماية المستوطنين. وأشار إلى أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت القرية وانتشرت في شوارعها.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في محافظات الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري بلغ 82 شهيداً، بينهم 21 برصاص المستوطنين.
إلى ذلك، أفادت فرق الإسعاف الصهيونية بمقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم اثنان في حالة خطيرة، خلال تصدي أهالي القرية للهجوم. وادّعى جيش الاحتلال أن فلسطينياً خطف سلاح عنصر أمن صهيوني وأطلق النار باتجاه المستوطنين الذين هاجموا القرية.
كما أعلن جيش الاحتلال فرض حصار على مدينة نابلس وقرية تل، مشيراً إلى الدفع بقوات إضافية إلى المكان، وتنفيذ «عمليات مطاردة لمطلقي النار، إلى جانب تقييد الحركة في المنطقة وفرض طوق أمني». وقال جيش الاحتلال إن «رئيس هيئة الأركان أوعز بتعزيز واسع للقوات في منطقة نابلس».
دعوات لإبادة القرى الفلسطينية
من جانبه، أعلن ديوان رئيس حكومة الاحتلال أن رئيس الوزراء الصهيوني عقد اجتماعاً مع وزيره للدفاع ورئيس هيئة الأركان، للتباحث في الرد على ما وصفه بالعملية الدموية في مستوطنة حفات جلعاد.
من جانبه، طالب وزير المالية الصهيوني، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، جيش الاحتلال «بالعمل بحزم» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. واعتبر أن المستوطنين هم «جدار الحماية للكيان»، مؤكدا مواصلة دعمهم.
وقال وزير الأمن القومي المتطرف ايتمار بن غفير، في منشور على منص إكس، إن «حُكم» مدن وقرى الضفة «يجب أن يكون كحُكم بيت حانون في غزة»، في تلميح صريح لتدميرها وإبادتها وتهجير أهلها. وأضاف بن غفير بأنه سيشارك في الاجتماع الأمني الذي دعا إليه نتنياهو، موضحاً «سأطالب بإصدار أمر للجيش الصهيوني بمحو منازل الفلسطينيين من الجو وبواسطة جرافات.
وتابع: «عن كل يهودي يُقتل، يجب أن يتكبّد العدو خسارة في الأراضي والمنازل. هذه هي اللغة المُستخدمة في الشرق الأوسط، وكما استخدمناها في غزة، حان الوقت لاستخدامها أيضاً في الضفة».
ويشن المستوطنون يومياً هجمات على البلدات والقرى في أنحاء الضفة الغربية، آخرها الاعتداء على بلدة بيت فوريك في محافظة نابلس الخميس، والذي أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين. وينفذ المستوطنون هجماتهم في ظل إفلات كامل من العقاب، وبدعم من جيش الاحتلال والمؤسسة الأمنية الصهيونية.




