وسط دعوات صهيونية إلى تصعيد العمليات العسكرية في الضفة الغربية، شدد جيش الاحتلال، أمس السبت، إجراءاته بإغلاق عشرات المداخل والطرق والحواجز في مدن شمال الضفة، بينها نابلس وسلفيت وقلقيلية وطوباس، وذلك عقب يومين من التصعيد الذي شهدته المنطقة وانتهى باستشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل صهيونيين في قرية تل، أمس الجمعة.
شهدت مناطق عدة في الضفة الغربية – فجر أمس السبت – موجة جديدة من اقتحامات قوات الاحتلال الصهيوني واعتداءات المستوطنين، مما أسفر عن إصابة فتى ومسن فلسطينيين بالرصاص الغادر في بيت لحم ونابلس.
جاء ذلك في وقت واصلت فيه القوات الصهيونية توسيع حملات الاعتقال والدّهم في أنحاء الضفة الغربية، وسط انتشار عسكري مكثّف وتشديد للإجراءات الأمنية.
مداهمات واعتقالات
وأفاد مراسلون بأن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم عقبة جبر جنوبي أريحا ومدينة قلقيلية وقرية كوبر في قضاء رام الله وبلدة كفر عقب شمال القدس.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة يعبد وقريتيْ الزبابدة وبرقين في محافظة جنين، إلى جانب قرية فرعون جنوبي محافظة طولكرم.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي تل وقريوت وبلدة بيت فوريك، ونفذت حملة اعتقالات واسعة في قرية تل، كما داهمت عددا من المنازل في بيت فوريك.
كما واصلت قوات الاحتلال اقتحام بلدة تل، حيث داهمت نحو 70 منزلا، وحولت أحدها إلى مركز للتحقيق الميداني مع عشرات الفلسطينيين.
وأخذت قياسات منزل الشهيد فاروق رمضان تمهيدا لهدمه، واستولت على عدد من المنازل في بلدة مادما المجاورة وحولتها إلى ثكنات عسكرية.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أعلن – مساء الجمعة – إصابة فتى برصاص قوات الاحتلال في مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم، حيث أطلقت القوات الصهيونية قنابل الغاز خلال اقتحام محيط المخيم.
كما أعلن الهلال الأحمر إصابة مسن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في قرية صرة بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 80 فلسطينيا في الضفة الغربية، أغلبهم في قرية تل بقضاء نابلس، مضيفا بأنها نفذت عمليات انتقام واسعة بمناطق مختلفة من الضفة، ترافقها انتهاكات متصاعدة، بينها الاعتداء بالضرب وتحطيم المنازل.
تصعيد استيطاني
وفي سياق التصعيد، قالت منظمة “البيدر” الحقوقية إن مستوطنين أقاموا، أمس السبت، بؤرة استيطانية جديدة على الطريق بين بلدتي عصيرة الشمالية وعسكر البلد شمال نابلس، محذرة من أن التوسع الاستيطاني يهدد الأراضي الفلسطينية والتجمعات السكانية.
وأضافت أن مستوطنين شرعوا أيضا في إقامة بؤرة رعوية على أراضي بلدة المزرعة الشرقية شمال شرقي رام الله، فيما أحرق آخرون شاحنة خلال هجوم على قرية عوريف جنوبي نابلس، وحاولوا سرقة أغنام من تجمع “معازي جبع” البدوي شمال القدس.
وفي جنوب الضفة، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن مستوطنين اقتحموا منزل فلسطيني مسن في قرية بيرين شرق الخليل، وهدموا جدرانه الداخلية ودمروا محتوياته بالكامل، بعد احتجازه داخل المنزل وإجباره على مشاهدة عملية التخريب.
ومن جانبها، أدانت الرئاسة الفلسطينية “جرائم الاحتلال الصهيوني والمستعمرين الإرهابيين” بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وحذّرت من أن حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار، تنفيذا لمخططاتها الاستعمارية.
الأمم المتحدة مطالبة بالتحرّك
وبدورها، قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز إن المستوطنين يهاجمون الفلسطينيين بدعم من الجيش الصهيوني، معتبرة أنهم باتوا يوجهون تحركاته.
وأضافت أنه لا توجد جهة تحمي الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين، مطالبة الأمم المتحدة بالتحرك لحمايتهم.
وفي منشور على منصة “إكس”، قالت المقررة الأممية إن المستوطنين والجيش الصهيوني يرتكبون مذابح جماعية بحق مدنيين عزل في أنحاء الضفة الغربية، مطالبة بحظر السلاح ووقف التجارة مع الكيان.
أرقام ووقائع
وتعكس هذه التطورات تصاعدا مستمرا في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، عددا ونوعا، حتى باتت هذه الهجمات – وفق تقارير أممية وحقوقية – تمثل نمطا عنفيا منظما ضد الفلسطينيين، يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الأراضي المحتلة عبر السيطرة على الأرض ودفع السكان إلى التهجير.
ويرصد تقرير تلفزيوني هذا التحول الميداني المتسارع من خلال تتبع المسار الزمني والتكتيكي للاعتداءات خلال السنوات الأخيرة، على النحو التالي:
عام 2023: شكّل هذا العام نقطة تحول هي الأخطر، إذ شهدت بلدة حوارة في فبراير هجوما واسعا شارك فيه نحو 400 مستوطن، وأسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة 100 آخرين، فضلا عن إحراق عشرات المنازل والمركبات، في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة أن الاعتداء جرى بحماية قوات الاحتلال.
عام 2024: اتخذ العنف منحى أكثر تنظيما عبر اعتداءات منسقة استهدفت 11 قرية فلسطينية في آن واحد، أدارها المستوطنون عبر مجموعات على تطبيق “واتساب” ضمن “حملة انتقام منظمة”، أدت إلى استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة العشرات، وإحراق ممتلكات واسعة.
عام 2025: بلغت الاعتداءات ذروتها وفق تقارير أممية، مع تسجيل هجمات شبه يومية تمركزت في منطقة مسافر يطا جنوبي الخليل، واتسمت بإطلاق النار المباشر والتدمير الواسع للممتلكات، فيما سجل أكتوبر أعلى معدل شهري للاعتداءات.
النصف الأول من عام 2026: وثقت لجنة التحقيق الدولية خلال هذه الفترة أكثر من 1020 حادثة عنف في غضون 6 أشهر، بمعدل قارب 6 هجمات يوميا، أسفرت عن إصابة مئات الفلسطينيين، وتهجير قسري لأكثر من 2200 شخص من مناطقهم.




