دعا المجلس الأعلى للغة العربية إلى المشاركة في الملتقى الوطني “اللغة العربية في البرمجيات الحاسوبية والمنصات الرقمية”، الذي يعتزم المجلس تنظيمه شهر ديسمبر المقبل. وتسعى هذه التظاهرة العلمية، الموجهة للباحثين والأساتذة المتخصّصين والخبراء في مجال اللغة العربية والحقول العلمية والتكنولوجية، إلى تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه التمكين الرقمي للغة العربية، مع استشراف آليات توطينها وتعزيز حضورها في الميادين العلمية والتكنولوجية.
تنظم لجنة تعميم استعمال اللغة العربية في الميادين العلمية والتكنولوجية ولجنة ازدهار اللغة العربية، التابعتان للمجلس الأعلى للغة العربية، الملتقى الوطني “اللغة العربية في البرمجيات الحاسوبية والمنصات الرقمية، إشكالات التمكين وآفاق التفعيل”، وذلك شهر ديسمبر المقبل.
ووفقا لما نشره المجلس على موقعه الإلكتروني، يأتي هذا الملتقى، الموجه للباحثين والأساتذة المتخصّصين والخبراء في مجال اللغة العربية والحقول العلمية والتكنولوجية، ليسلّط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه التمكين الرقمي للغة العربية، مع استشراف آليات توطينها وتعزيز حضورها في الميادين العلمية والتكنولوجية.
كما يهدف الملتقى الوطني إلى رصد واقع اللغة العربية في البيئة الرقمية وتحديد أبرز التحديات الهيكلية والمعرفية التي تواجهها، وإبراز دور البرمجيات الحاسوبية والمنصات الذكية في تعزيز حضور لغة الضاد في الميادين العلمية، وتبادل الخبرات والرؤى بين الباحثين والخبراء لتطوير المحتوى الرقمي العربي كمّا ونوعا، واستعراض التجارب والمبادرات التقنية الناجحة في خدمة العربية ودعم الهوية والتراث اللغوي، إلى جانب تفعيل دور المؤسسات الأكاديمية والرسمية في رسم السياسات اللغوية والتشريعات الرقمية الداعمة، واستشراف آليات توطين التكنولوجيا وتطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم والبحث العلمي باللغة العربية.
وينطلق الملتقى من اعتبار أن اللغة العربية تشكّل ركيزة حضارية، وأداة وظيفية محورية لنقل المعرفة وتوطين العلوم في العالم العربي؛ فهي ليست مجرد وعاء للثقافة والأدب، بل هي أداة أساسية لتعزيز البحث العلمي، وتطوير التعليم الأكاديمي، واستيعاب التقانات الحديثة في مختلف المجالات. ومع ذلك، يواجه هذا المشروع تحديات جمة تتطلب وقفة جادة وتأملا عميقا؛ إذ لا يزال الطموح في جعل اللغة العربية فاعلة في الميادين العلمية والتكنولوجية يصطدم بعقبات هيكلية ومعرفية. وإن متطلبات العصر الرقمي المتسارع تفرض علينا تضافر الجهود العلمية والمؤسساتية لتعزيز حضور لغتنا، وإثراء محتوها الرقمي، وتعميم استعمالها في المختبرات والجامعات، بما يضمن بناء نهضة علمية أصيلة تستند إلى لغة حية ومواكبة لمتطلبات التطوّر المعرفي.
وانطلاقا من هذا الوعي بمركزية التحدي، يأتي هذا الملتقى الوطني ليكون فضاء للحوار العلمي البنّاء، ومنصة لتبادل الرؤى والخبرات، وسعيا نحو صياغة مقاربات عملية تضمن للغة الضاد مكانتها المستحقة في خارطة البحث العلمي والتكنولوجي، وترسخ دورها كرافد أساسي للتنمية المستديمة في مجتمعاتنا.
وبالنظر إلى ما يشهده العالم اليوم من ثورة تكنولوجية فائقة، وتدفق معرفي متسارع في مجالات الإعلام، والاتصال، والفضائيات، ونظرا لأن اللغة العربية لم تكن في منأى عن هذا التطوّر المتسارع، وما أفرزه من تحديات في المعرفة والتواصل والتفاعل؛ وهي التي استفادت، كغيرها من اللغات، من التكنولوجيا الحديثة التي أتاحت فرصا مهمة لتطوير المحتوى الرقمي العربي، ووفرت منصات تعلم ذات محتوى تعليمي متنوع في مختلف الميادين والمجالات والتخصّصات، كما قدمت مبادرات تعليمية وتطبيقات رقمية تتناسب مع تحولات العصر، تستخدم فيها الأجهزة الذكية، والتطبيقات التعليمية، والمحتوى الرقمي التفاعلي، والتعليم عن بعد، وتقنيات الواقع الافتراضي..
من كل ما سبق، تتبلور إشكالية هذا الملتقى في التساؤلات الآتية: إلى أي مدى تمّ استخدام اللغة العربية في التطبيقات، والبرمجيات الحاسوبية، والمنصات الرقمية لتعزيز استعمالها في مختلف الميادين؟ هل استفادت اللغة العربية حقا من نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وطوعتها في تحليل البيانات العلمية؟ إلى أي مدى مكنت المبادرات والتجارب الرقمية والتقنية خدمة اللغة العربية ودعمها في البرمجيات الحاسوبية، وتوفير بيئة لغوية تفاعلية تعتمد على التعليم الإلكتروني التفاعلي الذكي الذي يتناول مهارات اللغة العربية، ويحفظ هويتها وتراثها، ويمنحها مواكبة تعزّز مكانتها بين لغات المستقبل؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة، وغيرها، يعالج الملتقى ستة محاور هي: “اللغة العربية العلمية، والبرمجيات الحاسوبية، والمنصات الرقمية: الأسس النظرية والمرجعيات العلمية”، و«تجارب رقمية وتقنية في دعم اللغة العربية في البرمجيات الحاسوبية: الواقع والرهانات”، و«دور المؤسسات الرسمية والأكاديمية في إنتاج المنصات الرقمية ودعمها: السياسات اللغوية في دعم اللغة العربية رقميا، والتشريعات الرقمية”، و«المنصات العربية الرقمية العالمية: المدونات، والمعاجم، والسياحة اللغوية الرقمية، وتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها”، و«التقانات اللغوية العربية وتطبيقاتها الذكية”، وأخيرا “استشراف مستقبل اللغة العربية في ظل التحوّلات التقنية العالمية”.
من جهة أخرى، ذكر المجلس الأعلى للغة العربية بضرورة إرسال المداخلات على البريد الإلكتروني softwarec488@gmail.com وبأن المشاركة في فعاليات الملتقى تتمّ وفق رزنامة محدّدة، بحيث يكون آخر موعد لاستلام ملخص المداخلة في التاسع سبتمبر المقبل، وآخر موعد لاستلام المداخلة كاملة في الفاتح أكتوبر المقبل.







