اعتبر البروفسور سمير عرجون، أستاذ الإعلام بالمدرسة الوطنية العليا للإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، أن دراسة مشروع إنشاء نظام وطني لتقصي حقيقة المعلومات تمثل خطوة مهمة في ظل الاستعمال الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها تكتسي أهمية كبيرة في مكافحة الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة والتضليل الإعلامي المتداول عبر المنصات الرقمية.
أكد البروفسور سمير عرجون، في تصريح لـ»الشعب»، أن التدقيق في صحة المعلومات أصبح ضرورة يفرضها واقع العالم الرقمي والانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تنشر عبرها المعلومات دون فلترة أو تمحيص، الأمر الذي أدى إلى تداول معلومات مغلوطة ومضللة يتلقاها جمهور لا يمتلك، في كثير من الأحيان، الوسائل الرقمية التي تمكنه من التمييز بين المعلومات الصحيحة والكاذبة.
وثمّن المتحدث مخرجات اجتماع الحكومة الأخير المتعلقة بدراسة مشروع إنشاء نظام وطني لتقصي حقيقة المعلومات، معتبرا أن اعتماد الحكومة على دراسة أكاديمية معمقة، والاستعانة بالخبراء والمختصين، يشكل خطوة بالغة الأهمية في مواجهة التضليل الإعلامي الذي تمارسه شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أبرز البروفسور عرجون أن الكم الهائل من المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية، سواء من خلال محركات البحث أو مواقع التواصل الاجتماعي، يستدعي وضع آليات قادرة على التحكم في تدفق المعلومات الموجهة إلى الجمهور، بما يساعده على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة. كما أكد أن مكافحة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة تتطلب إنشاء منصات أو قواعد بيانات تتيح التحقق من صحة المحتوى المتداول عبر الوسائط الاجتماعية.
ومن الجانب العملياتي، يقترح البروفسور عرجون إنشاء هيئة وطنية تتبع مباشرة رئاسة الحكومة، أو أي هيئة تتمتع بثقل في تسيير الشؤون العامة للبلاد، تكون مرجعية للجمهور في التحقق من صحة المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمكنه من تقصي مختلف المواد الإعلامية وغيرها. كما شدد على ضرورة أن تكون هذه المنصة مبسطة وسهلة الاستخدام، بما يسمح لمختلف فئات مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي، على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم التعليمية، بالولوج إليها بسهولة، عبر نقرة أو نقرتين فقط، لمعرفة مدى صحة المعلومات المتداولة.
وفي ما يتعلق بهندسة النظام الوطني الذي تعتزم الحكومة إنشاءه لمحاربة التضليل الإعلامي الذي تتعرض له الجزائر، يرى الخبير الإعلامي أن من الضروري أن يستند إلى مختلف أدوات الذكاء الاصطناعي، وأن يكون منصة محلية تطورها وتديرها كفاءات جزائرية، بما يسمح لهذه المنظومة المعلوماتية بالحد من انتشار المعلومات المغلوطة المتداولة عبر الوسائط الاجتماعية بصفة استباقية، قبل وصولها إلى الجمهور.
وأوضح المتحدث أن الفلترة القبلية أو الاستباقية للمعلومات من شأنها الإسهام بشكل كبير في الحد من الآثار السلبية للأخبار والمعلومات الكاذبة التي يتلقاها الجمهور عبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي. وأضاف أن التدقيق في المعلومات يشكل حلا من شأنه تمحيص المحتوى المتداول، والحد من انتشار المعلومات المغلوطة، والمساهمة في مكافحة التضليل الإعلامي، مشيرا إلى أن هذه التجربة حققت نتائج إيجابية في عدد من الدول التي اعتمدتها.
وذكر البروفسور عرجون أن الجزائر تعتمد، منذ سنة 2019، على الطريقة التقليدية لتقصي صحة المواد الإعلامية المغلوطة المعروفة بـ»الفاك تشيكينغ»، بهدف الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة، مؤكدا أن تطوير هذا المسار من شأنه تعزيز ثقة الجمهور في الإعلام الرقمي.



