أجمع المشاركون في الندوة الدولية حول الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية والمعركة القانونية ضد الاحتلال المغربي، على سيادة الشعب الصحراوي على ثرواته وموارده وحقه في تقرير المصير وفقا لما تقتضيه الشرعية الدولية.
وتوقف المشاركون في الندوة الموسومة بـ«السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية والمعركة القانونية”، من صحراويين وأجانب، عند التبعات القانونية لعدم الامتثال لقرارات محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي قضت بأن المغرب والصحراء الغربية إقليمان منفصلان ومتمايزان.
وفي مستهل الندوة، قدم رئيس مجموعة متابعة ملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، أبي بشراي البشير، مداخلة حول “الثروات الطبيعية الصحراوية في سياق تصفية الاستعمار”، أكد فيها أن “معركة الثروات الطبيعية تمثل جبهة الحسم لإسقاط الاستعمار الاقتصادي المغربي”.
مكاسب قضائية
واستعرض في هذا السياق السلم التصاعدي للمكاسب القضائية التي بدأت برأي هانس كوريل (2002) وصولا الى أحكام محكمة العدل الأوروبية المتعاقبة (2016-2024)، والتي ألغت الاتفاقيات التجارية والصيد، وثبتت فصل الصحراء الغربية عن المغرب، وأقرت بالسيادة الدائمة للشعب الصحراوي على أرضه وبحره وجوه، إلى جانب تأكيد الصفة القانونية لجبهة البوليساريو كممثل شرعي وحيد ومباشرتها للتقاضي مجددا ضد محاولات المفوضية الأوروبية الالتفاف على الأحكام.
من جهتها، استعرضت رئيسة المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية، ياقوتة المخطار، في مداخلتها، ما تزخر به الصحراء الغربية من “ثروات استثنائية” تجعلها في صلب التنافس الجيوسياسي العالمي، مشيرة إلى أن الإقليم يزخر بـ 10.6 مليار طن من الفوسفات (22 بالمائة من الاحتياطي العالمي)، ومعادن نفيسة وأرضية نادرة وواجهة أطلسية تمتد لـ 1150 كلم بقدرة إنتاج سمكي تتجاوز مليوني طن سنويا، فضلا عن مؤهلات هائلة في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وأبرزت أن هذه الإمكانات تستغل دون موافقة الشعب الصحراوي عبر سلسلة نهب عابرة للحدود تهدف لدمج الموارد في الاقتصاد المغربي، مع التغاضي عن الآثار البيئية الكارثية الناتجة عن الجدار العسكري والتلوث بالملايين من الألغام، واحتكار الموارد المائية.
مكانة مميزة إفريقيا
بدوره، أكد الدبلوماسي الصحراوي، ماء العينين لكحل، أن القضية الصحراوية تتمتع بمكانة قانونية وسياسية متميزة داخل المنظومة الإفريقية، تستند إلى تراكم مرجعيات وقرارات وأحكام كرست حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والسيادة الدائمة على موارده الطبيعية.
وأوضح أن منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي حاليا، حافظا على موقف ثابت من القضية باعتبارها قضية تصفية استعمار، مبرزا إصدار الرأي القانوني للاتحاد الإفريقي بشأن الثروات الطبيعية، كما ذكر بمقتضيات الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب خاصة المدتين 20 و21 اللتان تؤكدان على حق الشعوب في تقرير المصير وفي السيادة الدائمة على ثرواتها، وبالحكم التاريخي للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الذي وصف الوجود المغربي في الصحراء الغربية بالاحتلال العسكري، وأكد عدم مشروعية استغلال موارد الإقليم.
وفي مداخلته، أكد محامي جبهة البوليساريو أمام المحاكم الأوروبية، إيمانويل ديفيرس، أن التقاضي الذي قادته البوليساريو أمام القضاء الأوروبي شكل “سابقة قانونية”، مبرزا أن الشعب الصحراوي ساهم في الدفاع عن الشرعية الأوروبية والدولية من خلال نجاحه في إبطال اتفاقيات أبرمها الاتحاد الأوروبي مع المغرب وشملت الصحراء الغربية.
من جانبه، أكد المحامي الإسباني، خاسينتو لارا، أن المرحلة الراهنة تستدعي الشروع في سلسلة من الاجراءات القانونية أمام المحاكم الاسبانية بهدف ضمان الحصول على موافقة الشعب الصحراوي من خلال ممثله الشرعي والوحيد البوليساريو قبل منح أي ترخيص أو تصاريح إدارية يكون لها تأثير مباشر على إقليم الصحراء الغربية.
مسؤولية إسبانيا
كما أكد عضو جمعية أصدقاء الشعب الصحراوي في بلاد الباسك، خيسوس غاراي، أن إسبانيا تتحمل التزامات قانونية قائمة تجاه الصحراء الغربية بصفتها القوة المديرة للإقليم، وأن واجبها لا يقتصر على منع استغلال الثروات الطبيعية، بل يشمل حماية الشعب الصحراوي وتعزيز حقه في تقرير المصير وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
كما توقف منسق العمليات بالمكتب الوطني الصحراوي للألغام، غيثي النح، في محاضرة له عند الجرائم المرتكبة في الصحراء الغربية، مشددا على أن حماية المدنيين، وإزالة الألغام، وإنصاف الضحايا، ووقف أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقا لقرارات الأمم المتحدة، تبقى جميعها متطلبات أساسية لتحقيق سلام عادل ودائم في الصحراء الغربية.




